فهرس الكتاب

الصفحة 7754 من 8432

وَأَمَّا الدَّائِمُ: فَهُوَ أَنْ يُدْعَى ، مَعَ الصِّحَّةِ إِلَى الْمَشْيِ إِلَيْهَا ، لِتَحَمُّلِهَا أَوْ لِأَدَائِهَا ، فَإِنْ كَانَ إِلَى مَوْضِعٍ لَا يَخْرُجُ بِهِ عَنْ بَلَدِهِ عُذِرَ بِالتَّأْخِيرِ سَوَاءٌ قَرُبَتِ الْمَسَافَةُ أَمْ بَعُدَتْ ، وَسَوَاءٌ كَانَ ذَا مَرْكُوبٍ أَوْ لَمْ يَكُنْ ، لِأَنَّ فِي مُفَارَقَةِ وَطَنِهِ مَشَقَّةً يَسْقُطُ مَعَهَا فَرْضُ الْإِجَابَةِ ، وَإِنْ كَانَ الْمَوْضِعُ فِي بَلَدِهِ ، فَإِنْ قَرُبَتْ أَطْرَافُ بَلَدِهِ لِصِغَرِهِ لَزِمَتْهُ الْإِجَابَةُ ، وَإِنْ بَعُدَتْ أَقْطَارُهُ لِسَعَتِهِ اعْتُبِرَ حَالُهُ ، فَإِنْ جَرَتْ عَادَتُهُ بِالْمَشْيِ فِي جَمِيعِ أَقْطَارِهِ لَزِمَتْهُ الْإِجَابَةُ ، وَإِنْ لَمْ تَجْرِ عَادَتُهُ بِهِ لَمْ يَلْزَمْهُ ، وَإِنْ قَدَرَ عَلَيْهِ ، لِأَنَّ مُفَارَقَةَ الْعَادَةِ شَاقٌّ إِلَّا أَنْ يَكُونَ ذَا مَرْكُوبٍ فَلَا مَشَقَّةَ عَلَيْهِ فِي الرُّكُوبِ ، فَتَلْزَمُهُ الْإِجَابَةُ ، فَإِنْ حُمِلَ إِلَيْهِ مَا يَرْكَبُهُ وَهُوَ غَيْرُ ذِي مَرْكُوبٍ اعْتُبِرَ حَالُهُ ، فَإِنْ لَمْ يَتَنَاكَرِ النَّاسُ رُكُوبَ مِثْلِهِ لَزِمَتْهُ الْإِجَابَةُ ، وَإِنْ تَنَاكَرُوهَا لَمْ يَلْزَمْهُ ، لِأَنَّ مَا يُنْكِرُهُ النَّاسُ مُسْتَقْبَحٌ وَأَمَّا الْأَعْذَارُ الْمُتَعَلِّقَةُ بِمَالِهِ المبيحة لتأخير الشهادة فَضَرْبَانِ: أَحَدُهُمَا: مَا خَافَ بِهِ ضَيَاعَ مَالٍ . وَالثَّانِي: مَا تَعَطَّلَ بِهِ عَنِ اكْتِسَابٍ . فَأَمَّا مَا خَافَ بِهِ ضَيَاعَ مَالِهِ فَهُوَ أَنْ يَكُونَ مُقِيمًا عَلَى حِفْظِهِ وَلَيْسَ لَهُ نَائِبٌ يَقُومُ مَقَامَهُ فِيهِ ، فَيَسْقُطُ عَنْهُ فَرْضُ الْإِجَابَةِ مَا كَانَ عَلَى حَالِهِ . فَإِذَا زَالَ عَنْهَا وَجَبَ فَرْضُهَا ، فَإِنْ ضَمِنَ لَهُ الدَّاعِي حِفْظَ مَالِهِ لَمْ يَلْزَمْهُ الْإِجَابَةُ لِأَنَّهُ لَا يَلْتَزِمُ ائْتِمَانَ النَّاسِ عَلَى مَالِهِ . وَأَمَّا مَا تَعَطَّلَ بِهِ عَنِ اكْتِسَابِهِ ، فَهُوَ أَنْ يَكُونَ مِنْ أَهْلِ الْمَعَائِشِ الْمُكْتَسِبِينَ ، فَإِنْ دُعِيَ فِي وَقْتِ اكْتِسَابِهِ لَمْ تَلْزَمْهُ الْإِجَابَةُ ، وَإِنْ دُعِيَ فِي غَيْرِهِ لَزِمَتْهُ ، فَلَوْ بَذَلَ لَهُ الدَّاعِي قَدْرَ كَسْبِهِ لَمْ يَلْزَمْهُ قَبُولُهُ ، وَلَوْ طَلَبَ قَدْرَ كَسْبِهِ نُظِرَ ، فَإِنْ كَانَ أَكْثَرَ مِنْ أُجْرَةِ مِثْلِهِ لَمْ يَجُزْ ، وَإِنْ كَانَ قَدْرَ أُجْرَةِ مِثْلِهِ ، فَقَدِ اخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا فِي جَوَازِهِ عَلَى ثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ: أَحَدُهُمَا: يَجُوزُ لَهُ أَخْذُهَا ، كَمَا يَجُوزُ لِلْكَاتِبِ أَخْذُ الْأُجْرَةِ عَلَى كِتَابَتِهِ . وَالْوَجْهُ الثَّانِي: لَا يَجُوزُ لَهُ أَخْذُهَا ، كَمَا لَا يَجُوزُ لِلْحَاكِمِ أَنْ يَأْخُذَ مِنَ الْخُصُومِ أُجْرَةً عَلَى حُكْمِهِ . وَالْوَجْهُ الثَّالِثُ: لَهُ أَنْ يَأْخُذَهَا عَلَى التَّحَمُّلِ ، وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَأْخُذَهَا عَلَى الْأَدَاءِ ، لِأَنَّهُ فِي الْأَدَاءِ مُتَهَوِّمٌ ، وَفِي التَّحَمُّلِ غَيْرُ مُتَهَوِّمٍ .

فَصْلٌ: وَأَمَّا مَنْ تَلْزَمُهُ الشَّهَادَةُ عِنْدَهُ فَهُوَ كُلُّ ذِي وِلَايَةٍ ، يَصِحُّ مِنْهُ اسْتِيفَاءُ الْحُقُوقِ لِأَهْلِهَا ، مِنَ الْأَئِمَّةِ ، وَالْأُمَرَاءِ ، وَالْحُكَّامِ ، وَسَوَاءٌ كَانُوا مِنْ أَهْلِ الْعَدْلِ ، أَوْ مِنْ أَهْلِ الْبَغْيِ ، فَإِنْ دُعِيَ أَنْ يَشْهَدَ عِنْدَ جَائِرٍ ، فَإِنْ كَانَ جَوْرُهُ فِي الْحَقِّ الْمَشْهُودِ بِهِ لَمْ تَلْزَمْهُ الْإِجَابَةُ وَإِنْ كَانَ فِي غَيْرِهِ لَزِمَتْهُ ، وَإِنْ دُعِيَ أَنْ يَشْهَدَ عِنْدَ مُتَوَسِّطٍ بَيْنَ الْخَصْمَيْنِ ، فَإِنْ لَمْ يَلْتَزِمِ الْخَصْمَانِ حُكْمَ الْوَسَطِ لَمْ تَلْزَمْهُ الشَّهَادَةُ عِنْدَهُ ، وَإِنِ الْتَزَمَا حُكْمَهُ فَفِي وُجُوبِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت