فهرس الكتاب

الصفحة 7781 من 8432

بَالدَّيْنِ لَهُ ، وَمَاتَ قَبْلَ حَلِفِهِ مَعَ شَاهِدِهِ فَلِوَارِثِهِ أَنْ يَحْلِفَ مَعَ الشَّاهِدِ ، وَيَسْتَحِقَّ دَيْنَهُ ، لِأَنَّهُ يَقُومُ فِي التَّرِكَةِ مَقَامَ مَوْرُوثِهِ . فَإِنْ حَلَفَ وَعَلَى الْمَيِّتِ دُيُونٌ وَوَصَايَا قُضِيَ مِنْهُ دُيُونُهُ ، وَنَفَذَتْ مِنْهُ وَصَايَاهُ وَإِنْ نَكَلَ الْوَرَثَةُ عَنْ الْيَمِينِ وَأَرَادَ الْغُرَمَاءُ ، وَأَهْلُ الْوَصَايَا أَنْ يَحْلِفُوا مَعَ الشَّاهِدِ لِيَسْتَوْجِبُوهُ فِي دُيُونِهِمْ ، وَوَصَايَاهُمْ فَفِيهِ قَوْلَانِ: أَحَدُهُمَا: قَالَهُ فِي الْقَدِيمِ ، وَهُوَ مَذْهَبُ مَالِكٍ يَجُوزُ لَهُمْ أَنْ يَحْلِفُوا: وَيَسْتَحِقُّوا لِأَنَّ الْحَقَّ إِذَا ثَبَتَ صَارَ إِلَيْهِمْ ، فَكَانُوا فِيهِ كَالْوَرَثَةِ . وَالْقَوْلُ الثَّانِي: قَالَهُ فِي الْجَدِيدِ ، وَهُوَ أَحَدُ قَوْلَيْهِ فِي الْقَدِيمِ لَا يَجُوزُ لَهُمْ أَنْ يَحْلِفُوا: لِأَنَّهُ لَوْ جَازَ أَنْ يَمْلِكُوا الدَّيْنَ بِأَيْمَانِهِمْ ، لَجَازَ أَنْ يَسْقُطَ بِإِبْرَائِهِمْ ، وَهُوَ لَا يَسْقُطُ لَوْ بَرِئُوا مِنْهُ ، فَكَذَلِكَ لَا يَسْتَحِقُّ إِذَا حَلَفُوا عَلَيْهِ . وَلِأَنَّهُمْ لَوْ مَلَكُوا أَنْ يَحْلِفُوا عَلَيْهِ لَمَلَكُوا أَنْ يَدَّعُوهُ ، وَدَعْوَاهُمْ مَرْدُودَةٌ ، فَكَذَلِكَ أَيْمَانُهُمْ . وَلِأَنَّ الدَّيْنَ لَوِ اسْتُحِقَّ بِأَيْمَانِهِمْ ، لَجَازَ أَنْ يُمَلَّكَ الْوَرَثَةُ بِهَا ، مَا فَضَلَ عَنْ دُيُونِهِمْ ، وَلَجَازَ إِذَا أَبْرَءُوا الْمَيِّتَ مِنْ دُيُونِهِمْ ، بَعْدَ أَيْمَانِهِمْ أَنْ يَصِيرَ ذَلِكَ مِلْكًا لِلْوَرَثَةِ ، وَفِي الْإِجْمَاعِ عَلَى أَنَّ الْوَرَثَةَ لَا يَمْلِكُونَهُ - دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْمَيِّتَ لَمْ يَثْبُتْ لَهُ ، وَلِأَنَّ الْوَرَثَةَ لَوْ أَكْذَبُوا الشَّاهِدَ وَصَدَّقَهُ الْغُرَمَاءُ ، لَمْ يَكُنْ لِلْغُرَمَاءِ أَنْ يَحْلِفُوا مَعَهُ ، وَلَوْ صَدَّقَهُ الْوَرَثَةُ وَكَذَّبَهُ الْغُرَمَاءُ كَانَ لِلْوَرَثَةِ أَنْ يَحْلِفُوا مَعَهُ فَدَلَّ عَلَى أَنَّ مِلْكَ الدَّيْنِ الْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ لِلْوَرَثَةِ دُونَ الْغُرَمَاءِ . وَهَكَذَا لَوِ ادَّعَى وَرَثَةُ الْمَيِّتِ دَيْنًا عَلَى مُنْكِرٍ ، وَنَكَلَ الْمُنْكِرُ عَنْ الْيَمِينِ فَرُدَّتْ عَلَى الْوَرَثَةِ فَلَمْ يَحْلِفُوا وَأَجَابَ غُرَمَاءُ الْمَيِّتِ إِلَى الْيَمِينِ فَفِي إِحْلَافِهِمْ قَوْلَانِ تَعْلِيلًا بِمَا ذَكَرْنَاهُ . وَهَكَذَا غُرَمَاءُ الْمُفْلِسِ إِذَا أَقَامَ شَاهِدًا بَدَيْنٍ وَلَمْ يَحْلِفْ مَعَهُ وَأَجَابَ غُرَمَاؤُهُ إِلَى الْيَمِينِ لِمْ يُرَاجِعْ ، أَوْ رُدَّتْ يَمِينَ النُّكُولِ عَلَيْهِ فَلَمْ يَحْلِفْ وَأَجَابَ غُرَمَاؤُهُ إِلَيْهَا ، فَفِي رَدِّهَا قَوْلَانِ: فَأَمَّا إِذَا وَصَّى الْمَيِّتُ بِعَيْنٍ قَائِمَةٍ فِي يَدِ زَيْدٍ ، وَوَصَّى بِهَا لِعَمْرٍو فَأَنْكَرَهَا زَيْدٌ ، وَنَكَلَ عَنْ الْيَمِينِ فَرُدَّتْ عَلَى الْوَرَثَةِ ، فَإِنْ حَلَفُوا اسْتُحِقَّتِ الْعَيْنُ ، وَدُفِعَتْ إِلَى الْمُوصَى لَهُ ، وَإِنْ نَكَلُوا وَأَجَابَ الْمُوصَى لَهُ أَنْ يَحْلِفَ عَلَيْهَا ، فَقَدِ اخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا ، فَخَرَّجَهُ بَعْضُهُمْ عَلَى قَوْلَيْنِ ، كَالدُّيُونِ . وَقَالَ بَعْضُهُمْ: لِلْمُوصَى لَهُ أَنْ يَحْلِفَ عَلَيْهَا ، وَيَسْتَحِقَّهَا قَوْلًا وَاحِدًا بِخِلَافِ الدُّيُونِ لِأَنَّ الْأَعْيَانَ مُخَالِفَةٌ لِلدُّيُونِ لِسُقُوطِ حُقُوقِ الْوَرَثَةِ مِنَ الْأَعْيَانِ وَبِثُبُوتِهِ فِي الدَّيْنِ ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت