فهرس الكتاب

الصفحة 7782 من 8432

لِأَنَّ لَهُمْ قَضَاءَ الدَّيْنِ مِنْ غَيْرِ التَّرِكَةِ ، وَلَيْسَ لَهُمْ إِبْدَالُ الْوَصِيَّةِ بِغَيْرِ الْعَيْنِ . وَعَلَى هَذَا لَوِ اخْتَلَفُوا فِي الْجَارِيَةِ الْمَرْهُونَةِ ، إِذَا أَحْبَلَهَا الرَّاهِنُ وَادَّعَى وَطْأَهَا بِإِذْنِ الْمُرْتَهِنِ ، وَأَنْكَرَ الْمُرْتَهِنُ الْإِذْنَ ، فَجَعَلَ الْقَوْلَ قَوْلَ الْمُرْتَهِنِ مَعَ يَمِينِهِ ، فِي إِنْكَارِ الْإِذْنِ ، فَلَمْ يَحْلِفْ فَرُدَّتْ عَلَى الرَّاهِنِ ، فَلَمْ يَحْلِفْ وَأَجَابَتِ الْجَارِيَةُ الْمَرْهُونَةُ إِلَى أَنْ تَحْلِفَ ، فَخَرَّجَهَا أَكْثَرُ أَصْحَابِنَا عَلَى قَوْلَيْنِ ، وَجَوَّزَ بَعْضُهُمْ أَنْ تَحْلِفَ قَوْلًا وَاحِدًا لِتَعْيِينِ حَقِّهَا فِي مَصِيرِهَا أُمَّ وَلَدٍ لِسَيِّدِهَا .

مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: وَلَوْ أَقَامَ شَاهِدًا أَنَّهُ سَرَقَ لَهُ مَتَاعًا مِنْ حِرْزٍ يُسَاوِي مَا تُقْطَعُ فِيهِ الْيَدُ ، حَلَفَ مَعَ شَاهِدِهِ وَاسْتَحَقَّ ، وَلَا يُقْطَعُ لِأَنَّ الْحَدَّ لَيْسَ بِمَالٍ ، كَرَجُلٍ قَالَ: امْرَأَتِي طَالِقٌ وَعَبْدِي حُرٌّ إِنْ كُنْتُ غَصَبْتُ فُلَانًا هَذَا الْعَبْدَ ، فَيَشْهَدُ لَهُ عَلَيْهِ بِغَصْبِهِ شَاهِدٌ ، فَيَحْلِفُ وَيَسْتَحِقُّ الْغَصْبَ وَلَا يَثْبُتُ عَلَيْهِ طَلَاقٌ وَلَا عِتْقٌ لِأَنَّ حُكْمَ الْحِنْثِ غَيْرُ حُكْمِ الْمَالِ". قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَقَدْ ثَبَتَ مِنْ مَذْهَبِنَا أَنَّ الشَّاهِدَ وَالْيَمِينَ يُحْكَمُ بِهِ فِي الْأَمْوَالِ دُونَ الْحُدُودِ ، فَإِذَا ادَّعَى سَرِقَةَ مَالٍ يُوجِبُ الْقَطْعَ ، وَأَقَامَ عَلَيْهَا شَاهِدًا ، وَيَمِينًا وَجَبَ الْغُرْمُ ، وَسَقَطَ الْقَطْعُ لِأَنَّ الْغُرْمَ مَالٌ وَالْقَطْعَ حَدٌّ ، وَلَا يَمْتَنِعُ إِذَا اجْتَمَعَ فِي الدَّعْوَى أَنْ يَجْرِيَ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا حُكْمُهُ لَوِ انْفَرَدَ وَقَدْ يَجُوزُ أَنْ يَثْبُتَ الْغُرْمُ دُونَ الْقَطْعِ إِذَا سَرَقَ مِنْ غَيْرِ حِرْزٍ ، أَوْ سَرَقَ أَقَلَّ مِنْ نِصَابٍ . وَيَجُوزُ أَنْ يَثْبُتَ الْقَطْعُ دُونَ الْغُرْمِ ، إِذَا وُهِبَتْ لَهُ السَّرِقَةُ فَلَمْ يَمْتَنِعْ أَنْ يُثْبِتَ بِالشَّاهِدِ وَالْيَمِينِ الْغُرْمَ دُونَ الْقَطْعِ . فَإِنْ قِيلَ: فَهَلَّا أَوْجَبْتُمْ بِالشَّاهِدِ وَالْيَمِينِ فِي قَتْلِ الْعَمْدِ الدِّيَةَ ، دُونَ الْقَوَدِ ، لِأَنَّ الدِّيَةَ مَالٌ ، وَالْقَوَدُ حَدٌّ ، كَمَا أَوْجَبْتُمْ بِهِ فِي السَّرِقَةِ الْغُرْمَ ، دُونَ الْقَطْعِ قِيلَ: لِفَرْقَيْنِ مَنَعَا مِنَ الْجَمْعِ بَيْنَهُمَا: أَحَدُهُمَا: أَنَّ الْمَالَ فِي السَّرِقَةِ أَصْلٌ وَالْقَطْعَ فَرْعٌ فَجَازَ أَنْ يَثْبُتَ حُكْمُ الْأَصْلِ مَعَ سُقُوطِ فَرْعِهِ ، وَالْقَوَدُ فِي الْقَتْلِ أَصْلٌ ، وَالدِّيَةُ فَرْعٌ ، فَلَمْ يَجُزْ أَنْ يَثْبُتَ حُكْمٌ لِلْفَرْعِ مَعَ سُقُوطِ أَصْلِهِ . وَالثَّانِي: أَنَّ فِي قَتْلِ الْعَمْدِ قَوْلَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ مُوجِبٌ لِلْقَوَدِ ، وَأَنَّ الدِّيَةَ تَجِبُ بِالْعَفْوِ عَنِ الْقَوَدِ ، وَاخْتِيَارِ الدِّيَةِ ، فَلِذَلِكَ لَمْ يَسْتَحِقَّ الدِّيَةَ إِلَّا مَنْ يَسْتَحِقُّ الْقَوَدَ . وَالْقَوْلُ الثَّانِي: أَنَّ قَتْلَ الْعَمْدِ مُوجِبٌ لِأَحَدِ الْأَمْرَيْنِ مِنَ الْقَوَدِ أَوِ الدِّيَةِ ، وَأَنَّ كُلَّ"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت