فهرس الكتاب

الصفحة 7798 من 8432

بَابُ الْخِلَافِ فِي الْيَمِينِ مَعَ الشَّاهِدِ قَالَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ:"قَالَ بَعْضُ النَّاسِ: فَقَدْ أَقَمْتُمُ الْيَمِينَ مَقَامَ شَاهِدٍ ، قُلْتُ: وَإِنْ أَعْطَيْتُ بِهَا كَمَا أَعْطَيْتُ بِشَاهِدٍ ، فَلَيْسَ مَعْنَاهَا مَعْنَى شَاهِدٍ ، وَأَنْتَ تُبَرِّئُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِشَاهِدَيْنِ وَبِيَمِينِهِ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ بَيِّنَةٌ ، وَتُعْطِي الْمُدَّعِيَ حَقَّهُ بِنُكُولِ صَاحِبِهِ كَمَا تُعْطِيهِ بِشَاهِدَيْنِ ، أَفَمَعْنَى ذَلِكَ مَعْنَى شَاهِدَيْنِ ؟ قَالَ: فَكَيْفَ يَحْلِفُ مَعَ شَاهِدِهِ عَلَى وَصِيَّةٍ أَوْصَى بِهَا مَيِّتٌ ، أَوْ أَنَّ لِأَبِيهِ حَقًّا عَلَى رَجُلٍ وَهُوَ صَغِيرٌ ، وَهُوَ إِنْ حَلَفَ حَلَفَ عَلَى مَا لَمْ يَعْلَمْ ، قُلْتُ: فَأَنْتَ تُجِيزُ أَنْ يَشْهَدَ أَنَّ فُلَانًا ابْنُ فُلَانٍ وَأَبُوهُ غَائِبٌ لَمْ يَرَ أَبَاهُ قَطُّ وَيَحْلِفَ ابْنُ خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً مَشْرِقِيًّا ، اشْتَرَى عَبْدًا ابْنَ مِائَةِ سَنَةٍ مَغْرِبِيًّا ، وُلِدَ قَبْلَ جَدِّهِ ، فَبَاعَهُ ، فَأَبَقَ ، أَنَّكَ تُحَلِّفُهُ لَقَدْ بَاعَهُ بَرِيئًا مِنَ الْإِبَاقِ عَلَى الْبَتِّ ، قَالَ: مَا يَجِدُ النَّاسُ بُدًّا مِنْ هَذَا غَيْرَ أَنَّ الزُّهْرِيَّ أَنْكَرَهَا ، قُلْتُ: فَقَدْ قَضَى بِهَا حِينَ وَلِيَ ، أَرَأَيْتَ مَا رَوَيْتَ عَنْ عَلِيٍّ مِنْ إِنْكَارِهِ عَلَى مَعْقِلٍ حَدِيثَ بِرْوَعَ ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَعَلَ لَهَا الْمَهْرَ وَالْمِيرَاثَ ، وَرَدَّ حَدِيثَهُ ، وَمَعَ عَلِيٍّ زَيْدٌ وَابْنُ عُمَرَ فَهَلْ رَدَدْتُ شَيْئًا بِالْإِنْكَارِ ، فَكَيْفَ يُحْتَجُّ بِإِنْكَارِ الزُّهْرِيِّ ؟ وَقُلْتُ لَهُ: وَكَيْفَ حَكَمْتَ بِشَهَادَةِ قَابِلَةٍ فِي الِاسْتِهْلَالِ ، وَهُوَ مَا يَرَاهُ الرِّجَالُ ؟ أَمْ كَيْفَ حَكَمْتَ عَلَى أَهْلِ مَحَلَّةٍ ، وَعَلَى عَوَاقِلِهِمْ ، بِدِيَةِ الْمَوْجُودِ قَتِيلًا فِي مَحَلَّتِهِمْ فِي ثَلَاثِ سِنِينَ ، وَزَعَمْتَ أَنَّ الْقُرْآنَ يُحَرِّمُ أَنْ يَجُوزَ أَقَلُّ مِنْ شَاهِدٍ وَامْرَأَتَيْنِ ، وَزَعَمْتَ أَنَّ سُنَّةَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْيَمِينَ بَرَاءَةٌ لِمَنْ حَلَفَ ، فَخَالَفْتَ فِي جُمْلَةِ قَوْلِكَ الْكِتَابَ وَالسُّنَّةَ ؟ أَرَأَيْتَ لَوْ قَالَ لَكَ أَهْلُ الْمَحِلَّةِ أَتَدَّعِي عَلَيْنَا فَأَحْلِفْ جَمِيعَنَا وَأَبْرِئْنَا ، قَالَ: لَا أُحَلِّفُهُمْ إِذَا جَاوَزُوا خَمْسِينَ رَجُلًا وَلَا أُبَرِّئُهُمْ بِأَيْمَانِهِمْ ، وَأُغَرِّمُهُمْ ، قُلْتُ: فَكَيْفَ جَازَ لَكَ هَذَا ؟ قَالَ: رَوَيْنَا هَذَا عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَحْمَةٌ اللَّهِ عَلَيْهِ فَقُلْتُ فَإِنْ قِيلَ لَكَ: لَا يَجُوزُ عَلَى عُمَرَ أَنْ يُخَالِفَ الْكِتَابَ وَالسُّنَّةَ وَقَالَ عُمَرُ نَفْسُهُ: الْبَيِّنَةُ عَلَى الْمُدَّعِي ، وَالْيَمِينُ عَلَى الْمُدَعَّى عَلَيْهِ ، قَالَ: لَا يَجُوزُ أَنْ أَتَّهِمَ مَنْ أَثِقُ بِهِ ، وَلَكِنْ أَقُولُ بِالْكِتَابِ وَالسُّنَّةٍ وَقَوْلِ عُمَرَ عَلَى الْخَاصِّ: قُلْتُ فَلِمَ لَمْ يَجْرِ لَنَا مِنْ سُنَةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا أَجَزْتَ لِنَفْسِكَ مِنْ عُمَرَ ؟ قُلْتُ: وَقَدْ رَوَيْتُمْ أَنَّ عُمَرَ كَتَبَ فَجَلَبَهُمْ إِلَى مَكَةَ وَهُوَ مَسِيرَةُ"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت