فهرس الكتاب

الصفحة 7799 من 8432

اثْنَيْنِ وَعِشْرِينَ يَوْمًا فَأَحْلَفَهُمْ فِي الْحِجْرِ ، وَقَضَى عَلَيْهِمْ بِالدِّيَةِ ، فَقَالُوا: مَا وَفَتْ أَمْوَالُنَا أَيْمَانَنَا وَلَا أَيْمَانُنَا أَمْوَالَنَا ، فَقَالَ: حَقَنْتُمْ بِأَيْمَانِكُمْ دَمَاءَكُمْ ، فَخَالَفْتُمْ فِي ذَلِكَ عُمَرَ ، فَلَا أَنْتُمْ أَخَذْتُمْ بِكُلِّ حُكْمِهِ ، وَلَا تَرَكْتُمُوهُ ، وَنَحْنُ نَرْوِي عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، بِالْإِسْنَادِ الصَّحِيحِ ، أَنَّهُ بَدَأَ فِي الْقَسَامَةِ بِالْمُدَّعِينَ ، فَلَمَّا لَمْ يَحْلِفُوا قَالَ: تَبَرُّئُكُمْ يَهُودٌ بِخَمْسِينَ يَمِينًا ، وَإِذْ قَالَ تُبَرِّئُكُمْ يَهُودُ ، فَلَا يَكُونُ عَلَيْهِمْ غُرْمٌ ، وَيُرْوَى عَنْ عُمَرَ أَنَّهُ بَدَّى الْمُدَّعَى عَلَيْهِمْ ، ثَمَّ رَدَّ الْيَمِينَ عَلَى الْمُدَّعِينَ ، وَهَذَانِ جَمِيعًا يُخَالِفَانَ مَا رَوَيْتُمْ عَنْهُ ، وَقَدْ أَجَزْتُمْ شَهَادَةَ أَهْلِ الذِّمَّةِ ، وَهُمْ غَيْرُ الَّذِينَ شَرَطَ اللَّهُ ، عَزَّ وَجَلَّ ، أَنْ تَجُوزَ شَهَادَتُهُمْ ، وَرَدَدْتُمْ سُنَّةَ رَسُولِ اللَّهِ ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فِي الْيَمِينِ مَعَ الشَّاهِدِ ، قَالَ: فَإِنَّا أَجَزْنَا شَهَادَةَ أَهْلِ الذِّمَةِ بِقَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ: أَوْ آخَرَانِ مِنْ غَيْرِكُمْ قُلْتُ: سَمِعْتُ مَنْ أَرْضَى يَقُولُ: مِنْ غَيْرِ قَبِيلَتِكُمْ مِنَ الْمُسْلِمِينَ ، وَيَحْتَجُّ بِقَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ تَحْبِسُونَهُمَا مِنْ بَعْدِ الصَّلَاةِ قُلْتُ: وَالْمُنَزَّلُ فِيهِ هَذِهِ الْآيَةُ رَجُلٌ مِنَ الْعَرَبِ ، فَأَجَزْتَ شَهَادَةَ مُشْرِكِي الْعَرَبِ بَعْضِهِمْ عَلَى بَعْضٍ ؟ قَالَ: لَا ، إِلَّا شَهَادَةَ أَهْلِ الْكِتَابِ ، قُلْتُ: فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: لَا إِلَّا شَهَادَةَ مُشْرِكِي الْعَرَبِ فَمَا الْفَرْقُ ؟ فَقُلْتُ لَهُ: أَفَتُجِيزُ الْيَوْمَ شَهَادَةَ أَهْلِ الْكِتَابِ عَلَى وَصِيَّةِ مُسْلِمٍ كَمَا زَعَمْتَ أَنَّهَا فِي الْقُرْآنِ ؟ قَالَ: لَا ، لِأَنَّهَا مَنْسُوخَةٌ ، قُلْتُ: بِمَاذَا ؟ قَالَ: بِقَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ قُلْتُ: فَقَدْ زَعَمْتَ بِلِسَانِكَ أَنَّكَ خَالَفْتَ الْقُرْآنَ ، إِذْ لَمْ يُجِزِ اللَّهُ إِلَّا مُسْلِمًا ، فَأَجَزْتَ كَافِرًا ، وَقَالَ لِي قَائِلٌ: إِذَا نَصَّ اللَّهُ حُكْمًا فِي كِتَابِهِ ، فَلَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ سَكَتَ عَنْهُ ، وَقَدْ بَقِيَ مِنْهُ شَيْءٌ ، وَلَا يَجُوزُ لِأَحَدٍ أَنْ يُحْدِثَ فِيهِ مَا لَيْسَ فِي الْقُرْآنِ ، قُلْتُ: فَقَدْ نَصَّ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ الْوُضُوءَ فِي كِتَابِهِ ، فَأَحْدَثَ فِيهِ الْمَسْحَ عَلَى الْخُفَّيْنِ ، وَنَصَّ مَا حَرَّمَ مِنَ النِّسَاءِ ، وَأَحَلَّ مَا وَرَاءَهُنَّ ، فَقُلْتُ: لَا تُنْكَحُ الْمَرْأَةُ عَلَى عَمَّتِهَا وَلَا عَلَى خَالَتِهَا ، وَنَصَّ الْمَوَارِيثَ ، فَقُلْتَ: لَا يَرِثُ قَاتِلٌ وَلَا مَمْلُوكٌ وَلَا كَافِرٌ ، وَإِنْ كَانُوا وَلَدًا أَوْ وَالِدًا ، وَنَصَّ حَجْبَ الْأُمِّ بِالْإِخْوَةِ ، فَحَجَبْتَهَا بِأَخَوَيْنِ ، وَنَصَّ لِلْمُطَلَّقَةِ قَبْلَ أَنْ تُمَسَّ نِصْفَ الْمَهْرِ ، وَرَفْعَ الْعِدَّةِ ، فَقُلْتُ: إِنْ خَلَا بِهَا وَلَمْ يَمَسَّهَا ، فَلَهَا الْمَهْرُ ، وَعَلَيْهَا الْعِدَّةُ ، فَهَذِهِ أَحْكَامٌ مَنْصُوصَةٌ فِي الْقُرْآنِ ، فَهَذَا عِنْدَكَ خِلَافُ ظَاهِرِ الْقُرْآنِ ، وَالْيَمِينُ مَعَ الشَّاهِدِ لَا يُخَالِفُ ظَاهِرَ الْقُرْآنِ شَيْئًا ، وَالْقُرْآنُ عَرَبِيٌّ ،"فَيَكُونُ عَامًّا يُرَادُ بِهِ الْخَاصُّ ، وَكُلُّ كَلَامٍ احْتَمَلَ فِي الْقُرْآنِ مَعَانِيَ ، فَسَنَةُ رَسُولِ اللَّهِ فِي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَدُلُّ عَلَى أَحَدِ مَعَانِيهِ ، مُوافِقَةً لَهُ لَا مُخَالِفَةً لِلْقُرْآنِ . قَالَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ: وَمَا تَرَكْنَا مِنَ الْحُجَّةِ عَلَيْهِمْ - أَكْثَرُ مِمَّا كَتَبْنَاهُ . وَبَاللَّهِ التَّوْفِيقُ". قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: يُرِيدُ الشَّافِعِيُّ بِمَنْ حَكَى عَنْهُ بَعْضَ النَّاسِ ، إِمَّا مُحَمَّدَ بْنَ الْحَسَنِ أَوْ غَيْرَهُ مِنْ فُقَهَاءِ الْعِرَاقِ ، أَنَّهُ اعْتَرَضَ عَلَى الشَّافِعِيِّ فِي حُكْمِهِ بِالشَّاهِدِ وَالْيَمِينِ فِي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت