فهرس الكتاب

الصفحة 7800 من 8432

الْأَمْوَالِ دُونَ غَيْرِهَا ، بِأَنَّهُ لَوْ أَقَامَ مَقَامَ الشَّاهِدَيْنِ فِي الْأَمْوَالِ ، لَقَامَ مَقَامَهُمَا فِي غَيْرِ الْأَمْوَالِ ، فَأَجَابَ الشَّافِعِيُّ عَنْ هَذَا ، وَإِنْ كُنَّا قَدْ قَدَّمْنَا مِنْ دَلَائِلِ إِثْبَاتِهِ ، وَنَفْيِهِ وَمَا أَوْضَحَ بِهِ الشَّافِعِيُّ حِجَاجَهُ ، وَأَبْطَلَ بِهِ قَوْلَ مَنْ رَدَّ عَلَيْهِ ، فَيَحْسُنُ تَوْضِيحُهُ ، وَإِنْ تَقَدَّمَ مَا أَغْنَى عَنْهُ ، فَقَالَ الشَّافِعِيُّ لِمَنْ عَارَضَهُ بِهَذَا الرَّدِّ:"أَنَا وَإِنْ أَعْطَيْتُ بِهَا"، يَعْنِي: بِالْيَمِينِ مَعَ الشَّاهِدِ مَا أُعْطِي بِشَاهِدَيْنِ"فَلَيْسَ مَعْنَاهَا مَعْنَى شَاهِدٍ"يَعْنِي فَلَيْسَ مَعْنَاهَا فِي كُلِّ مَوْضِعٍ مَعْنَى شَاهِدٍ ، وَإِنْ كَانَ مَعْنَاهَا فِي هَذَا الْمَوْضِعِ مَعْنَى شَاهِدٍ ثُمَّ بَيَّنَ لَهُ الشَّافِعِيُّ فَسَادَ اعْتِرَاضِهِ ، فَقَالَ:"وَأَنْتَ تُبَرِّئُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِشَاهِدَيْنِ ، وَبِيَمِينِهِ إِنْ لَمْ تَكُنْ لَهُ بَيِّنَةٌ ، وَتُعْطِي الْمُدَّعِيَ حَقَّهُ بِنُكُولِ صَاحِبِهِ كَمَا تُعْطِي بِالشَّاهِدَيْنِ ، أَفَمَعْنَى ذَلِكَ مَعْنَى شَاهِدَيْنِ ؟"يَعْنِي أَنَّ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ يَبْرَأُ بِيَمِينِهِ كَمَا يَبْرَأُ بِشَاهِدَيْنِ ، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ فِي كُلِّ مَوْضِعٍ كَالشَّاهِدَيْنِ ، وَأَنَّهُ يُحْكَمُ لِلْمُدَّعِي بِنُكُولِ صَاحِبِهِ كَمَا يُحْكَمُ لَهُ بِشَاهِدَيْنِ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنِ النُّكُولُ فِي كُلِّ مَوْضِعٍ كَالشَّاهِدَيْنِ صَحَّ ، وَأَنَّ الْحُكْمَ بِالشَّاهِدِ وَالْمَرْأَتَيْنِ فِي مَوْضِعٍ لَا يُوجِبُ الْحُكْمَ بِهِمْ فِي كُلِّ مَوْضِعٍ ، كَذَلِكَ الْحُكْمُ بِالْيَمِينِ مَعَ الشَّاهِدِ فِي مَوْضِعٍ لَا يُوجِبُ الْحُكْمَ بِهِ فِي كُلِّ مَوْضِعٍ ، وَهَذَا جَوَابٌ مُقْنِعٌ .

فَصْلٌ: وَحَكَى الشَّافِعِيُّ عَنِ الْمُعْتَرِضِ عَلَيْهِ اعْتِرَاضًا ثَانِيًا ، فَقَالَ فِي الرَّدِّ عَلَى الْحُكْمِ بِالشَّاهِدِ وَالْيَمِينِ: وَكَيْفَ يَحْلِفُ مَعَ شَاهِدِهِ عَلَى وَصِيَّةٍ أَوْصَى بِهَا مَيِّتٌ أَوْ أَنَّ لِأَبِيهِ حَقًّا عَلَى رَجُلٍ آخَرَ ، وَهُوَ صَغِيرٌ ؟ وَهُوَ إِنْ حَلَفَ حَلَفَ عَلَى مَا لَا يَعْلَمُ ؟ يُرِيدُ الْمُعْتَرِضُ بِهَذَا الْفَصْلِ أَنْ تَكُونَ فِيمَا يَقْطَعُ الْحَالِفُ بِصِحَّتِهِ ، وَأَنْتُمْ تُحَلِّفُونَهُ مَعَ شَاهِدِهِ فِيمَا لَا يَقْطَعُ بِصِحَّتِهِ مِنْ وَصِيَّةِ مَيِّتٍ لَهُ وَفِي دَيْنِ أَبِيهِ إِذَا مَاتَ عَنْهُ ، وَهُوَ صَغِيرٌ ، وَهُوَ لَا يَقْطَعُ بِصِحَّةِ الْوَصِيَّةِ ، وَلَا بِاسْتِحْقَاقِ الدَّيْنِ ؟ فَأَجَابَ الشَّافِعِيُّ عَنْ هَذَا الِاعْتِرَاضِ بِرَدِّهِ مِنْ وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ قَالَ لِلْمُعْتَرِضِ:"وَأَنْتَ تُجِيزُ أَنْ يَشْهَدَ أَنَّ فُلَانَ ابْنُ فُلَانٍ ، وَأَبُوهُ غَائِبٌ لَمْ يَرَ أَبَاهُ قَطُّ"، يَعْنِي فِي الشَّاهِدِ يَشْهَدُ لَهُ بِالنَّسَبِ أَوْ فِي الْوَلَدِ يَحْلِفُ عَلَى نَسَبِهِ ، وَإِنْ لَمْ يَرَ أَبَاهُ ، وَلَا سَبِيلَ لَهُمَا إِلَى الْقَطْعِ بِصِحَّةِ النَّسَبِ ، فَلَمْ يَمْتَنِعْ مِثْلُ ذَلِكَ فِي الْيَمِينِ مَعَ الشَّاهِدِ ، لِأَنَّ لِلْحَالِفِ طَرِيقًا إِلَى الْعِلْمِ بِهِ مِنْ وَجْهٍ يَقَعُ فِي نَفْسِهِ صِدْقُهُ إِمَّا مِنْ أَخْبَارٍ تَوَاتَرَ الْقَطْعُ بِهَا ، وَإِمَّا أَخْبَارُ آحَادٍ يَقَعُ فِي النَّفْسِ صِدْقُهَا . وَالثَّانِي: أَنْ قَالَ لِلْمُعْتَرِضِ:"وَأَنْتَ تُحَلِّفُ ابْنَ خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً مَشْرِقِيًّا اشْتَرَى عَبْدًا ابْنَ مِائَةِ سَنَةٍ مَغْرِبِيًّا وُلِدَ قَبْلَ جَدِّهِ ، فَبَاعَهُ ، فَأَبِقَ ، أَنَّكَ تُحَلِّفُهُ ، لَقَدْ بَاعَهُ بَرِيئًا مِنَ الْإِبَاقِ عَلَى الْبَتِّ ، فَأَجَابَهُ الْمُخَالِفُ بِأَنْ قَالَ:"مَا يَجِدُ النَّاسُ بُدًّا مِنْ هَذَا"، وَهَذَا اعْتِذَارُ مَنْ يَضِيقُ عَلَيْهِ الِانْفِصَالُ ، وَلَيْسَ بِجَوَابٍ ."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت