فهرس الكتاب

الصفحة 781 من 8432

غَيْرُ مُؤْتَمٍّ بِهِ لِمُخَالَفَةِ أَفْعَالِهِ ، وَلَا مُنْفَرِدًا عَنْهُ لِاعْتِقَادِ إِمَامَتِهِ ، وَإِذَا لَمْ يَكُنْ مُؤْتَمًّا وَلَا مُنْفَرِدًا كَانَتْ صَلَاتُهُ بَاطِلَةً . وَإِنْ لَمْ يَقْصِدْ بِذَلِكَ مُخَالَفَةَ إِمَامِهِ فَإِنْ سَبَقَهُ بِرُكْنٍ وَاحِدٍ كَأَنْ رَكَعَ قَبْلَ أَنْ يَرْكَعَ الْإِمَامُ وَاسْتَدَامَ الرُّكُوعَ مَعَهُ فَقَدْ أَسَاءَ ، لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَمَّا يَخْشَى الَّذِي يَرْفَعُ رَأْسَهُ قَبْلَ رَأْسِ الْإِمَامِ أَنْ يُحَوَّلَ رَأْسُهُ رَأْسَ حِمَارٍ وَتُجْزِئُهُ صَلَاتُهُ ، لِأَنَّهُ قَدْ حَصَلَ مُقْتَدِيًا بِإِمَامِهِ فِي الرُّكْنِ الَّذِي سَبَقَهُ فِيهِ فَاقْتَضَى أَنْ يُجْزِئَهُ ، كَمَا لَوْ فَعَلَهُ مَعَهُ ، وَإِنْ سَبَقَهُ بِرُكْنَيْنِ مِنَ الرَّكْعَةِ كَأَنْ رَكَعَ وَرَفَعَ ، ثُمَّ رَكَعَ الْإِمَامُ ، أَوْ رَفَعَ وَسَجَدَ ، ثُمَّ رَفَعَ الْإِمَامُ . قَالَ الشَّافِعِيُّ: لَمْ تَصِحَّ لَهُ تِلْكَ الرَّكْعَةُ: لِأَنَّهُ لَمْ يَتْبَعْ إِمَامَهُ فِي مُعْظَمِ فِعْلِهِ ، قَالَ الشَّافِعِيُّ ، وَلَوْ جَازَ هَذَا لَجَازَ أَنْ يُقَالَ: إِذَا أَحْرَمَ مَعَ الْإِمَامِ ، ثُمَّ سَبَقَهُ بِالْقِرَاءَةِ وَالرُّكُوعِ ، وَالسُّجُودِ أَنْ تُجْزِئَهُ ، وَهَذَا غَيْرُ جَائِزٍ بِإِجْمَاعٍ .

مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ ، رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى:"وَإِنْ صَلَّتْ بَيْنَ يَدَيْهِ امْرَأَةٌ أَجْزَأَتْهُ صَلَاتُهُ ، كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّي وَعَائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا مُعْتَرِضَةٌ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْقِبْلَةِ كَاعْتِرَاضِ الْجِنَازَةِ"قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: قَدْ مَضَتْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ وَمَا يَتَفَرَّعُ عَلَيْهَا ، وَذَكَرْنَا اخْتِلَافَ أَبِي حَنِيفَةَ فِيهَا ، وَدَلَّلْنَا لَهُ ، وَعَلَيْهِ بِمَا يُغْنِي عَنِ الْإِعَادَةِ .

مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ ، رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى:"وَإِنْ صَلَّى رَجُلٌ فِي طَرَفِ الْمَسْجِدِ وَالْإِمَامُ فِي طَرَفِهِ ، وَلَمْ تَتَّصِلِ الصُّفُوفُ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ ، أَوْ فَوْقَ ظَهْرِ الْمَسْجِدِ بِصَلَاةٍ أَجْزَأْهُ ، كَذَلِكَ صَلَّى أَبُو هُرَيْرَةَ فَوْقَ ظَهْرِ الْمَسْجِدِ بِصَلَاةِ الْإِمَامِ فِي الْمَسْجِدِ". قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَهَذَا كَمَا قَالَ إِذَا صَلَّى الْمَأْمُومُ فِي طَرَفِ الْمَسْجِدِ بِصَلَاةِ الْإِمَامِ فِي طَرَفِهِ الْآخَرِ فَالِاعْتِبَارُ فِي صِحَّةِ صَلَاتِهِ أَنْ يَكُونَ عَالِمًا بِصَلَاةِ إِمَامِهِ ، وَطَرِيقِ الْعِلْمِ بِهَا مِنْ أَحَدِ أَرْبَعَةِ أَوْجُهٍ . إِمَّا بِمُشَاهَدَةٍ ، وَبِسَمَاعِ تَكْبِيرِهِ ، أَوْ بِمُشَاهَدَةِ مَنْ خَلْفَهُ ، أَوْ بِسَمَاعِ تَكْبِيرِهِمْ ، فَإِنْ كَانَ بِصَلَاتِهِ عَالِمًا صَحَّتْ صَلَاتُهُ سَوَاءٌ كَانَ الْمَسْجِدُ صَغِيرًا ، أَوْ كَبِيرًا ، قَرُبَ مَا بَيْنَهُمَا أَوْ بَعُدَ ، حَالَ مَا بَيْنَهُمَا حَائِلٌ ، أَوْ لَمْ يَحُلْ ، اتَّصَلَتِ الصُّفُوفُ إِلَيْهِ أَوْ لَمْ تَتَّصِلْ ، وَإِنَّمَا صَحَّتْ صَلَاتُهُ لِأَنَّ الْمَسْجِدَ الْوَاحِدَ إِنَّمَا يُبْنَى لِجَمَاعَةٍ وَاحِدَةٍ: وَإِنَّمَا يَخْتَلِفُ صَغِيرًا ، أَوْ كَبِيرًا لِقِلَّةِ جَمَاعَتِهِمْ ، وَكَثْرَتِهَا ، فَصَغُرَتْ مَسَاجِدُ الْمَحَالِّ لِقِلَّةِ جَمَاعَتِهَا ، وَكُلُّ مَنْ أَحَاطَ بِهِ الْمَسْجِدُ فَهُوَ فِي جَمَاعَةٍ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت