فهرس الكتاب

الصفحة 782 من 8432

وَاحِدَةٍ ، وَإِذَا كَانَ الْمَأْمُومُ مَعَ إِمَامِهِ فِي جَمَاعَةٍ وَاحِدَةٍ صَحَّتْ صَلَاتُهُ ، كَمَا لَوْ كَانَ وَرَاءَهُ ، وَلَوْ كَانَ غَيْرَ عَالِمٍ بِصَلَاةِ إِمَامِهِ فَصَلَاتُهُ بَاطِلَةٌ ، لِأَنَّ عَلَيْهِ اتِّبَاعَهُ فِي أَفْعَالِهِ ، وَعَدَمُ الْعِلْمِ بِهَا يَمْنَعُ مِنَ اتِّبَاعِهِ فِيهَا ، فَلَوْ صَلَّى الْمَأْمُومُ فِي رِحَابِ الْمَسْجِدِ ، أَوْ مُصْطَفًّا بِهِ ، أَوْ عَلَى سَطْحِهِ ، وَكَانَ عَالِمًا بِصَلَاةِ إِمَامِهِ فَصَلَاتُهُ جَائِزَةٌ: لِمَا رُوِيَ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ صَلَّى عَلَى سَطْحِ الْمَسْجِدِ بِصَلَاةِ الْإِمَامِ فِي الْمَسْجِدِ ، وَلِأَنَّ سَطْحَ الْمَسْجِدِ وَرِحَابَهُ كَالْمَسْجِدِ ، بِدَلِيلِ أَنَّ الْجُنُبَ مَمْنُوعٌ مِنَ اللُّبْثِ فِي شَيْءٍ مِنْهُ .

فَصْلٌ: وَلَوْ صَلَّى الْإِمَامُ فِي سَطْحِ الْمَسْجِدِ وَالْمَأْمُومُ فِي أَرْضِهِ صَحَّتْ صَلَاتُهُ ، وَكَذَلِكَ لَوْ أَرَادَ الْإِمَامُ أَنْ يُصَلِّيَ عَلَى عُلُوٍّ مِنَ الْأَرْضِ لِيَعْلَمَ الْمَأْمُومِينَ أَفْعَالَ الصَّلَاةِ كَانَ جَائِزًا مُسْتَحَبًّا ، وَصَلَاةُ جَمَاعَتِهِمْ جَائِزَةٌ ، وَإِنْ لَمْ يُرِدْ تَعْلِيمَهُمْ ، فَالْأَوْلَى أَنْ يَكُونَ وَإِيَّاهُمْ عَلَى سَطْحِ الْأَرْضِ سَوَاءً . وَكَرِهَ أَبُو حَنِيفَةَ ، وَمَالِكٌ لِلْإِمَامِ أَنْ يَعْلُوَ عَلَى الْمَأْمُومِينَ ، وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ تَبْطُلُ صَلَاتُهُمْ تَعَلُّقًا بِرِوَايَةِ الْأَعْمَشِ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ هَمَّامٍ ، قَالَ: صَلَّى بِنَا حُذَيْفَةُ بْنُ الْيَمَانِ فَصَعِدَ دِكَّةً ، فَجَذَبَهُ ابْنُ مَسْعُودٍ حَتَّى أَنْزَلَهُ ، فَلَمَّا فَرَغَ قَالَ لَهُ ابْنُ مَسْعُودٍ أَمَا عَلِمْتَ أَنَّهُ نُهِيَ عَنْ هَذَا ؟ فَقَالَ: لَوْ أَعْلَمُ مَا قَبِلْتُ مِنْكَ . وَدَلِيلُنَا رِوَايَةُ أَبِي حَازِمٍ ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ السَّاعِدِيِّ قَالَ: صَلَّى بِنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ عَلَى الْمِنْبَرِ ، فَرَكَعَ ، وَرَفَعَ ، وَرَجَعَ الْقَهْقَرَى حَتَّى نَزَلَ فَسَجَدَ ، ثُمَّ رَقَا ، فَلَمَّا فَرَغَ مِنَ الصَّلَاةِ قَالَ: إِنَّمَا فَعَلْتُ هَذَا لِتَأْتَمُّوا بِي وَيُحْمَلُ حَدِيثُ حُذَيْفَةَ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يُرِدْ تَعْلِيمَ مَنْ خَلْفَهُ بَلْ هُوَ الظَّاهِرُ لِأَنَّهُمْ صَحَابَةٌ وَقَدْ عَلِمُوا الصَّلَاةَ مِثْلَ عِلْمِهِ .

مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى:"فَإِنْ صَلَّى قُرْبَ الْمَسْجِدِ ، وَقُرْبُهُ مَا يَعْرِفُهُ النَّاسُ مِنْ أَنْ يَتَّصِلَ بِشَيْءٍ بِالْمَسْجِدِ ، لَا حَائِلَ دُونَهُ فَيُصَلِّي مُنْقَطِعًا عَنِ الْمَسْجِدِ ، أَوْ فِنَائِهِ عَلَى قَدْرِ مِائَتَيْ ذِرَاعٍ ، أَوْ ثَلَاثِمِائَةِ ذِرَاعٍ ، أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ فَإِذَا جَاوَزَ ذَلِكَ لَمْ يُجْزِهِ". قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَهَذَا كَمَا قَالَ قَدْ ذَكَرْنَا حُكْمَ الْمَأْمُومِ إِذَا صَلَّى مَعَ إِمَامِهِ فِي الْمَسْجِدِ شروط صحة صلاة المأموم خلف الامام ، فَالِاعْتِبَارُ فِي صِحَّةِ صَلَاتِهِ بِثَلَاثِ شَرَائِطَ: أَحَدُهَا: الْعِلْمُ بِصَلَاةِ الْإِمَامِ ، وَطَرِيقُ الْعِلْمِ بِهَا مِنْ أَحَدِ أَرْبَعَةِ أَوْجُهٍ مَضَتْ . وَالثَّانِي: الْقُرْبُ وَأَبْعَدُهُ عَلَى وَجْهِ التَّقْرِيبِ بِثَلَاثِمِائَةِ ذِرَاعٍ ، أَوْ نَحْوِهَا ، وَذَلِكَ أَبْعَدُ رَمْيَةِ سَهْمٍ ، وَغَلِطَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا فَجَعَلَ الثَّلَاثَمِائَةِ ذِرَاعٍ حَدًّا ، وَلَيْسَ بِصَحِيحٍ ، بَلْ ذَلِكَ تَقْرِيبٌ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت