فهرس الكتاب

الصفحة 7823 من 8432

وَإِنْ ذَكَرَ سَبَبَ اسْتِحْقَاقِهَا أَنَّهُ مِنْ قَرْضٍ أَوْ غَصْبٍ أَوْ قِيمَةِ مُتْلَفٍ أَوْ ثَمَنِ مَبِيعٍ نُظِرَ: فَإِنْ كَانَ السَّبَبُ يُسَبِّبُ الِاسْتِحْقَاقَ فِي يَمِينِهِ ، لِأَنْ لَا يُقِيمَهَا ، فَيَسْتَحِقُّ بِهَا أَلْفًا أُخْرَى ، وَإِنْ كَانَ السَّبَبُ خَفِيًّا لَمْ يَجِبْ ذِكْرُهُ فِي الْيَمِينِ ، وَكَانَ ذِكْرُهُ فِيهَا احْتِيَاطًا .

فَصْلٌ: وَإِنْ كَانَ الدَّيْنُ لِأَبِيهِ حَلَفَ عَلَى إِثْبَاتِهِ قَطْعًا ، وَعَلَى نَفْيِ سُقُوطِهِ عِلْمًا كيفية إقامة الدعوى ؟ ، فَقَالَ: وَاللَّهِ إِنَّ لِأَبِي عَلَيْكَ أَلْفًا لَا أَعْلَمُهُ قَبَضَهَا ، وَلَا شَيْئًا مِنْهَا عَلَى مَا ذَكَرْنَاهُ ، لِأَنَّ إِثْبَاتَ فِعْلِ الْغَيْرِ مُسْتَحَقٌّ عَلَى الْبَتِّ ، وَنَفْيَ فِعْلِ الْغَيْرِ مُسْتَحَقٌّ عَلَى الْعِلْمِ . فَإِنْ كَانَ الِابْنُ هُوَ الْوَارِثَ وَحْدَهُ ، اسْتَحَقَّ جَمِيعَهَا ، وَإِنْ كَانَ أَحَدَ الْوَرَثَةِ اسْتَحَقَّ مِنْهَا قَدْرَ نَصِيبِهِ ، وَكَانَ بَاقِيهَا مَوْقُوفًا عَلَى إِثْبَاتِ شُرَكَائِهِ فِيهَا ، وَلَيْسَ لَهُمْ إِنْ نَكَلُوا أَنْ يُشَارِكُوا الْحَالِفَ فِي حَقِّهِ ، لِأَنَّهُمْ قَادِرُونَ عَلَى الْوُصُولِ إِلَى حُقُوقِهِمْ بِمِثْلِ وُصُولِهِ .

فَصْلٌ: وَأَمَّا الْيَمِينُ مَعَ الشَّاهِدِ ، فَهِيَ كَيَمِينِ الْإِثْبَاتِ فِي الرَّدِّ بَعْدَ النُّكُولِ كيفية إقامة الدعوى ؟ . وَاخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا هَلْ يَلْزَمُهُ أَنْ يَذْكُرَ فِيهَا أَنَّ مَا شَهِدَ بِهِ شَاهِدُهُ حَقٌّ ، وَصِدْقٌ عَلَى مَا شَهِدَ بِهِ ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: يَلْزَمُهُ ذَاكَ تَحْقِيقًا لِشَهَادَتِهِ ، وَإِثْبَاتًا لِقَوْلِهِ . وَالْوَجْهُ الثَّانِي: لَا يَلْزَمُهُ ذَلِكَ ، لِأَنَّهُ فِي يَمِينِهِ بِمَثَابَةِ الشَّاهِدِ الْآخَرِ ، وَلَيْسَ يَلْزَمُ الشَّاهِدُ أَنْ يَشْهَدَ بِصِدْقِ الْآخَرِ وَصِحَّةِ شَهَادَتِهِ .

فَصْلٌ: فَإِذَا تَقَرَّرَ مَا ذَكَرْنَاهُ فِي أَيْمَانِ النَّفْيِ وَالْإِثْبَاتِ ، فَصُورَةُ مَسْأَلَتِنَا فِي رَجُلٍ ادَّعَى عَلَى رَجُلٍ أَلْفًا ، فَذَكَرَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ أَنَّهُ قَدْ بَرِئَ مِنْهَا ، فَصَارَ مُقِرًّا بِهَا كيفية إقامة الدعوى ؟ ، وَمُدَّعِيًا لِسُقُوطِهَا عَنْهُ بَعْدَ وُجُوبِهَا عَلَيْهِ ، وَصَارَ الْمُدَّعِي مُدَّعًى عَلَيْهِ قَدِ اسْتَحَقَّ الْأَلْفَ بِالْإِقْرَارِ ، وَوَجَبَتْ عَلَيْهِ يَمِينُ النَّفْيِ فِي الْإِنْكَارِ . وَهِيَ مُعْتَبَرَةٌ بِدَعْوَى الْبَرَاءَةِ ، وَدَعْوَاهَا عَلَى ضَرْبَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنْ يُطْلِقَهَا . وَالثَّانِي: أَنْ يُعَيِّنَهَا . فَإِنْ أَطْلَقَهَا وَقَالَ: قَدْ بَرِئْتُ إِلَيْهِ مِنْهَا ، فَقَدْ عَمَّ ، وَلَمْ يَخُصَّ ، فَيَكُونُ يَمِينُ الْمُنْكِرِ لَهَا عَلَى الْعُمُومِ عَلَى مَا وَصَفَهَا الشَّافِعِيُّ فِي اشْتِمَالِ يَمِينِهِ عَلَى جَمِيعِ أَنْوَاعِ الْبَرَاءَاتِ ، فَيَقُولُ: وَاللَّهِ مَا قَبَضْتُهَا ، وَلَا شَيْئًا مِنْهَا ، وَلَا قَبَضَهَا لَهُ قَابِضٌ بِأَمْرِهِ ، وَلَا شَيْئًا مِنْهَا ، وَعَبَّرَ الشَّافِعِيُّ عَنِ الْقَبْضِ بِالِاقْتِضَاءِ ، وَعَنِ الْأَمْرِ بِالْعِلْمِ ، وَذِكْرُ الْقَبْضِ أَوْلَى مِنَ الِاقْتِضَاءِ لِأَنَّ الِاقْتِضَاءَ الْمُطَالَبَةُ وَالْقَبْضَ الِاسْتِيفَاءُ ، وَهُوَ لَا يَبْرَأُ بِالِاقْتِضَاءِ ، وَيَبْرَأُ بِالِاسْتِيفَاءِ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت