وَأَمَّا الْقِمَارُ حكم لاعبه من حيث قبول شهادته فَهُوَ مَا يَأْخُذُهُ مِنَ الْعِوَضِ عَلَيْهَا إِنْ غَلَبَ ، أَوْ يَدْفَعُهُ مِنَ الْعِوَضِ عَنْهَا إِنْ غُلِبَ لِتَحْرِيمِ اللَّهِ تَعَالَى الْقِمَارَ نَصًّا بِقَوْلِهِ تَعَالَى: إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ [ الْمَائِدَةِ: ] . وَالْمَيْسِرُ هُوَ الْقِمَارُ ، وَالْقِمَارُ مَا لَمْ يَحِلَّ أَنْ يَكُونَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا آخِذًا أَوْ مُعْطِيًا ، فَيَأْخُذُ إِنْ كَانَ غَالِبًا ، وَيُعْطِي إِنْ كَانَ مَغْلُوبًا . فَأَمَّا إِنْ عَدَلَا عَنْهُ إِلَى حُكْمِ السَّبْقِ وَالرَّمْيِ الخروج من القمار ، بِأَنْ يَنْفَرِدَ أَحَدُ الْمُتَلَاعِبَيْنِ بِإِخْرَاجِ الْعِوَضِ دُونَ صَاحِبِهِ لِيُؤْخَذَ مِنْهُ إِنْ كَانَ مَغْلُوبًا وَلِيَسْتَرْجِعَهُ إِنْ كَانَ غَالِبًا ، وَيَكُونَ الْآخَرُ آخِذًا إِنْ كَانَ غَالِبًا وَغَيْرَ مُعْطٍ إِنْ كَانَ مَغْلُوبًا ، فَقَدِ اخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا فِي جَوَازِهِ فِي الشِّطْرَنْجِ مَعَ اتِّفَاقِهِمْ عَلَى جَوَازِهِ فِي السَّبْقِ وَالرَّمْيِ بِنَاءً عَلَى اخْتِلَافِ قَوْلِهِمْ فِي قَوْلِهِ: صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ"لَا سَبْقَ إِلَّا فِي خُفٍّ أَوْ حَافِرٍ أَوْ نَصْلٍ". هَلْ هُوَ أَصْلٌ بِذَاتِهِ أَوِ اسْتِثْنَاءٌ مِنْ جُمْلَةِ مَحْظُورٍ عَلَى وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ أَصْلٌ فِي نَفْسِهِ يَجُوزُ الْقِيَاسُ عَلَيْهِ ، فَعَلَى هَذَا يَجُوزُ مِثْلُهُ فِي الشِّطْرَنْجِ قِيَاسًا عَلَى السَّبْقِ وَالرَّمْيِ ، لِجَوَازِ الْقِيَاسِ عَلَى أَصْلِ النَّصِّ ، وَلَا يَكُونُ إِخْرَاجُ هَذَا الْعِوَضِ فِي الشِّطْرَنْجِ مَحْظُورًا ، فَلَا يَكُونُ بِهِ مَجْرُوحًا . وَالْوَجْهُ الثَّانِي: أَنَّ السَّبْقَ وَالرَّمْيَ مُسْتَثْنًى مِنْ جُمْلَةٍ مَحْظُورَةٍ ، فَعَلَى هَذَا لَا يَجُوزُ مِثْلُهُ فِي الشِّطْرَنْجِ ، لِأَنَّ الْقِيَاسَ يَكُونُ عَلَى الْأَصْلِ دُونَ الِاسْتِثْنَاءِ ، وَيَكُونُ إِخْرَاجُ هَذَا الْعِوَضِ فِي الشِّطْرَنْجِ مَحْظُورًا وَيَصِيرُ بِإِخْرَاجِهِ مَجْرُوحًا . وَأَمَّا تَشَاغُلُهُ بِهَا عَنِ الصَّلَاةِ ، فَهُوَ أَنْ يَدْخُلَ عَلَيْهِ وَقْتُهَا ، فَيَنْقَطِعَ بِهَا عَنِ الصَّلَاةِ حَتَّى يَفُوتَ ، فَإِنْ ذَكَرَهَا وَعَلِمَ بِفَوَاتِ الْوَقْتِ . فَقَدْ فَسَقَ ، وَلَوْ كَانَ فِي دَفْعَةٍ وَاحِدَةٍ ، وَإِنْ نَسِيَ الصَّلَاةَ وَلَمْ يَعْلَمْ بِدُخُولِ الْوَقْتِ حَتَّى فَاتَ ، فَإِنْ كَانَ فِي دَفْعَةٍ وَاحِدَةٍ ، لَمْ يَفْسُقْ بِهِ . وَإِنْ تَكَرَّرَ مِنْهُ ذَلِكَ وَكَثُرَ فَسَقَ بِهِ وَلَوْ تَكَرَّرَ مِنْهُ لِكَثْرَةِ الْفِكْرِ حَتَّى تَكَرَّرَ مِنْهُ نِسْيَانُ الصَّلَاةِ فِي وَقْتِهَا حَتَّى فَاتَ ، لَمْ يَفْسُقْ . وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا: أَنَّهُ لَا يَقْدِرُ عَلَى دَفْعِ الْفِكْرِ عَنْ نَفْسِهِ إِذَا طَرَأَ ، فَلَمْ يَفْسُقْ إِذَا كَثُرَ بِهِ نِسْيَانُ الصَّلَاةِ ، وَلَعِبُ الشِّطْرَنْجِ مِنْ فِعْلِهِ وَاخْتِيَارِهِ ، فَيَفْسُقُ إِذَا كَثُرَ بِهِ نِسْيَانُ الصَّلَاةِ . وَأَمَّا إِذَا تَجَرَّدَ لَعِبُ الشِّطْرَنْجِ عَمَّا يَفْسُقُ بِهِ مِنْ هَذِهِ الْأَحْوَالِ الثَّلَاثَةِ ، وَاسْتَرْوَحَ بِهِ فِي أَوْقَاتِ خَلَوَاتِهِ ، مُسْتَخْفِيًا بِهِ عَنِ الْمُحْتَشِمِينَ ، فَكَانَ لَعِبُهُ بِهِ عَلَى أَحَدِ وَجْهَيْنِ: إِمَّا لِيَشْفِيَ بِهِ هَمًّا وَيَسْتَحْدِثَ بِهِ رَاحَةً ، وَإِمَّا لِيَرْتَاضَ بِهِ فِي تَدْبِيرِهِ وَجَزَالَةِ رَأْيِهِ وَصِحَّةِ حَزْمِهِ ، فَهُوَ عَلَى عَدَالَتِهِ وَقَبُولِ شَهَادَتِهِ .