فهرس الكتاب

الصفحة 7879 من 8432

وَهَلْ يَكُونُ عَفْوًا أَوْ مُبَاحًا . عَلَى مَا قَدَّمْنَا مِنَ الْوَجْهَيْنِ فِي مَعْنَى كَرَاهَةِ الشَّافِعِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ لَهَا . هَلْ كَانَ عَائِدًا إِلَيْهَا أَوْ إِلَى مَا يَحْدُثُ فِيهَا ؟ فَإِنْ قِيلَ: إِنَّهُ عَائِدٌ إِلَيْهَا كَانَ اللَّعِبُ بِهَا مَعْفُوًّا عَنْهُ . وَإِنْ قِيلَ: إِنَّهُ عَائِدٌ إِلَى مَا يَحْدُثُ عَنْهَا ، كَانَ اللَّعِبُ بِهَا مُبَاحًا . وَهُوَ عَلَى الْوَجْهَيْنِ غَيْرُ مَانِعٍ مِنْ قَبُولِ الشَّهَادَةِ .

فَصْلٌ: وَأَمَّا الْفَصْلُ الثَّانِي فِي اللَّعِبِ بِالْحَمَامِ حكمه و هل تُرَدُّ بِهِ الشَّهَادَةُ ؟: فَمَذْهَبُ مَالِكٍ تُرَدُّ بِهِ الشَّهَادَةُ مِنْ غَيْرِ تَفْصِيلٍ . وَعَلَى مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ يَنْقَسِمُ عَلَى ثَلَاثَةِ أَضْرُبٍ: أَحَدُهَا: مَا تُرَدُّ بِهِ شَهَادَتُهُ ، وَهُوَ مَا يَخْرُجُ بِهِ إِلَى السَّفَاهَةِ ، إِمَّا بِالْبَذْلَةِ فِي أَفْعَالِهِ ، وَإِمَّا بِالْخَنَا فِي كَلَامِهِ ، وَالسَّفَاهَةُ خُرُوجٌ عَنِ الْعَدَالَةِ ، تُرَدُّ بِهَا الشَّهَادَةُ ، وَقَدْ رُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَأَى رَجُلًا يَسْعَى بِحَمَامَةٍ ، فَقَالَ:"شَيْطَانٌ يَتْبَعُ شَيْطَانَةً". وَالضَّرْبُ الثَّانِي: مَا لَا تُرَدُّ بِهِ الشَّهَادَةُ ، وَهُوَ مَا كَانَ بِهِ مَحْفُوظَ الْمُرُوءَةِ لِاتِّخَاذِهَا إِمَّا لِلِاسْتِفْرَاخِ ، وَإِمَّا لِحَمْلِ الْكُتُبِ إِلَى الْبِلَادِ ، وَإِمَّا لِلْأَنَسَةِ بِأَصْوَاتِهَا ، فَيَكُونُ عَلَى عَدَالَتِهِ وَقَبُولِ شَهَادَتِهِ . وَرَوَى عُبَادَةُ بْنُ الصَّامِتِ أَنَّ رَجُلًا شَكَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْوَحْدَةَ ، فَقَالَ:"اتَّخِذْ زَوْجًا مِنْ حَمَامٍ". وَلِأَنَّهَا تُسَمِّدُ كَمَا تُسَمِّدُ الْمَوَاشِي . وَالضَّرْبُ الثَّالِثُ: مَا اخْتُلِفَ فِي رَدِّ الشَّهَادَةِ بِهِ . وَهُوَ أَنْ يَتَّخِذَهُ لِلْمُسَابَقَةِ بِهِ ، وَفِيهِ وَجْهَانِ ، بِنَاءً عَلَى مَا قَدَّمْنَاهُ مِنِ اخْتِلَافِ الْوَجْهَيْنِ فِي قَوْلِهِ: لَا سَبْقَ إِلَّا فِي خُفٍّ أَوْ حَافِرٍ أَوْ نَصْلٍ . فَإِنْ جُعِلَ فِي أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ أَصْلًا ، قِيسَ عَلَيْهِ إِبَاحَةُ السَّبْقِ بِالْحَمَامِ ، فَلَمْ يَخْرُجْ بِهِ مِنَ الْعَدَالَةِ وَلَمْ تُرَدَّ بِهِ الشَّهَادَةُ . وَإِنْ جُعِلَ فِي الْوَجْهِ الثَّانِي ، اسْتِثْنَاءً مِنْ جُمْلَةِ مَحْظُورٍ لَمْ يَقُسْ عَلَيْهِ السَّبْقُ بِالْحَمَامِ ، فَخَرَجَ بِهِ مِنَ الْعَدَالَةِ وَرُدَّتْ بِهِ الشَّهَادَةُ . فَإِنِ اقْتَرَنَ بِهِ بِعِوَضٍ كَانَ حَرَامًا ، وَإِنْ تَجَرَّدَ عَنِ الْعِوَضِ كَانَ سَفَهًا . وَأَمَّا قَوْلُ الشَّافِعِيِّ: وَاللَّاعِبُ بِالشِّطْرَنْجِ وَالْحَمَامِ أَخَفُّ حَالًا .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت