فهرس الكتاب

الصفحة 7897 من 8432

الْقَوْلُ فِي شَهَادَةِ أَهْلِ الْعَصَبِيَّةِ مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:"وَلَيْسَ مِنَ الْعَصَبِيَّةِ أَنْ يُحِبَّ الرَّجُلُ قَوْمَهُ ، وَالْعَصَبِيَّةُ الْمَحْضَةُ ، أَنْ يُبْغَضَ الرَّجُلُ لِأَنَّهُ مِنْ بَنِي فُلَانٍ ، فَإِذَا أَظْهَرَهَا ، وَدَعَا إِلَيْهَا ، وَتَأَلَّفَ عَلَيْهَا ، فَمَرْدُودٌ ، وَقَدْ جَمَعَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى الْمُسْلِمِينَ بِالْإِسْلَامِ ، وَهُوَ أَشْرَفُ أَنْسَابِهِمْ ، فَقَالَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ:"إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ"وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: كُونَوَا عِبَادَ اللَّهِ إِخْوَانًا ، فَمَنْ خَالَفَ أَمْرَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ ، وَأَمْرَ رَسُولِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رُدَّتْ شَهَادَتُهُ . قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَقَدْ أَمَرَ اللَّهُ تَعَالَى الْمُسْلِمِينَ بِالْأُلْفَةِ وَالتَّنَاصُرِ ، وَنَهَاهُمْ عَنِ التَّقَاطُعِ وَالتَّدَابُرِ . وَقَالَ تَعَالَى: إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ [ الْحُجُرَاتِ: ] . وَقَالَ تَعَالَى: وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ [ التَّوْبَةِ: ] . وَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ"أُمَّتِي كَالْبُنْيَانِ يَشُدُّ بَعْضُهُ بَعْضًا"وَقَالَ فِيمَا نَهَاهُمْ عَنْهُ مِنَ التَّقَاطُعِ: وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا [ آلِ عِمْرَانَ: ] . وَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"لَا تَحَاسَدُوا ، وَلَا تَقَاطَعُوا ، وَلَا تَدَابَرُوا ، وَلَا تَبَاغَضُوا ، وَكُونُوا عِبَادَ اللَّهِ إِخْوَانًا ، لَا يَحِلُّ لِمُسْلِمٍ أَنْ يَهْجُرَ أَخَاهُ فَوْقَ ثَلَاثٍ ، وَالسَّابِقُ أَسْبَقُهُمَا إِلَى الْجَنَّةِ"فَكَانَ هَذَا أَصْلًا فِي الدِّينِ ، لِيَكُونُوا يَدًا عَلَى مَنْ خَالَفَهُمْ فِيهِ ، وَلِذَلِكَ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"الْمُسْلِمُونَ تَتَكَافَأُ دِمَاؤُهُمْ ، وَهُمْ يَدٌ عَلَى مَنْ سِوَاهُمْ ، وَيَسْعَى بِذِمَّتِهِمْ أَدْنَاهُمْ". وَيَشْتَمِلُ الْكَلَامُ فِي هَذَا الْفَصْلِ عَلَى أَرْبَعَةِ فُصُولٍ: أَحَدُهَا: فِي الْمَحَبَّةِ . وَالثَّانِي: فِيمَا يُفْضِي إِلَيْهِ مِنَ الْمَعْصِيَةِ . وَالثَّالِثُ: فِي الْبُغْضِ . وَالرَّابِعُ: فِيمَا يُفْضِي إِلَيْهِ مِنَ الْعَدَاوَةِ . فَأَمَّا الْفَصْلُ الْأَوَّلُ: فِي الْمَحَبَّةِ . وَنَتَحَدَّثُ عَنْ أَسْبَابٍ يَكُونُ بَعْضُهَا مُسْتَحَبًّا وَبَعْضُهَا مُبَاحًا وَبَعْضُهَا مَكْرُوهًا ."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت