وَاسْتَنْشَدَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الشَّرِيدَ مِنْ شِعْرِ أُمَيَّةَ بْنِ أَبِي الصَّلْتِ ، وَأَنْشَدَهُ مِنْهُ مِائَةَ بَيْتٍ . وَأَخْبَرَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ شَهِدَ قِسَّ بْنَ سَاعِدَةَ بِعُكَاظٍ عَلَى جَمَلٍ أَشْهَبَ ، وَهُوَ يَقُولُ: أَيُّهَا النَّاسُ مَنْ عَاشَ مَاتَ ، وَمَنْ مَاتَ فَاتَ ، وَكُلُّ مَا هُوَ آتٍ آتٍ . مَا لِي أَرَى النَّاسَ يَذْهَبُونَ فَلَا يَرْجِعُونَ ، أَرَضُوا بِالْإِقَامَةِ فَأَقَامُوا ، أَمْ تُرِكُوا هُنَالِكَ فَنَامُوا . إِنَّ فِي السَّمَاءِ لَخَبَرًا ، وَإِنَّ فِي الْأَرْضِ لَعِبَرًا سَقْفٌ مَرْفُوعٌ وَسِهَالٌ مَوْضُوعٌ . وَبِحَارٌ بُحُورٌ ، وَتُخُومٌ تَخُورُ ثُمَّ تَغُورُ . أَقْسَمَ قَسٌّ بِاللَّهِ قَسَمًا: إِنَّ للَّهِ لَدِينًا هُوَ أَرْضَى مِنْ دِينٍ نَحْنُ عَلَيْهِ ، ثُمَّ تَكَلَّمَ بِأَبْيَاتِ شِعْرٍ مَا أَدْرِي مَا هِيَ . فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: قَدْ كُنْتُ شَاهِدًا ذَاكَ وَالْأَبْيَاتُ عِنْدِي . فَقَالَ: أَنْشِدْنِيهَا: فَأَنْشَدَهُ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ . فِي الذَّاهِبِينَ الْأَوَّلِينَ مِنَ الْقُرُونِ لَنَا بَصَائِرْ لَمَّا رَأَيْتُ مَوَارَدًا لِلْمَوْتِ لَيْسَ لَهَا مَصَادِرْ وَرَأَيْتُ قَوْمِي نَحْوَهَا تَمْضِي الْأَكَابِرُ وَالْأَصَاغِرْ لَا يَرْجِعُ الْمَاضِي إِلَيَّ وَلَا مِنَ الْبَاقِينَ عَابِرْ أَيْقَنْتُ أَنِّي لَا مَحَالَةَ حَيْثُ صَارَ القَوْمُ صَائِرْ وَقَدْ أَنْشَدَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شِعْرَ طَرَفَةَ: سَتُبْدِي لَكَ الْأَيَّامُ مَا كُنْتَ جَاهِلًا وَيَأْتِيكَ مَنْ لَمْ تُزَوِّدْهُ الْأَخْبَارَ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ إِنَّهُ قَالَ: