فهرس الكتاب

الصفحة 7907 من 8432

فَصْلٌ: فَإِذَا تَقَرَّرَ أَنَّ الشِّعْرَ حكم الشعر وقبول شهادة قائلة فِي حُكْمِ الْكَلَامِ لَا يُخْرِجُهُ نَظْمُهُ عَنْ إِبَاحَتِهِ وَحَظْرِهِ ، فَهُوَ عَلَى ثَلَاثَةِ أَضْرُبٍ: مُسْتَحَبٌّ ، وَمُبَاحٌ ، وَمَحْظُورٌ . فَأَمَّا الْمُسْتَحَبُّ فَنَوْعَانِ: أَحَدُهُمَا: مَا حَذَّرَ مِنَ الْآخِرَةِ أَنْشَدَهُ فِيهِ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ لِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ كَرَّمَ اللَّهُ وَجْهَهُ: فَلَوْ كُنَّا إِذَا مِتْنَا تُرِكْنَا لَكَانَ الْمَوْتُ رَاحَةَ كُلِّ حَيِّ وَلَكِنَّا إِذَا مِتْنَا بُعِثْنَا وَنُسْأَلُ بَعْدَهُ عَنْ كُلِّ شَيِّ وَأُنْشِدَ لِلْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: الْمَوْتُ خَيْرٌ مِنْ رُكُوبِ الْعَارِ وَالَعَارُ خَيْرٌ مِنْ دُخُولِ النَّارِ وَاللَّهِ ، مَا هَذَا وَهَذَا جَارِي وَالثَّانِي: مَا حَثَّ عَلَى مَكَارِمِ الْأَخْلَاقِ ، كَالْمَحْكِيِّ عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ ، أَنَّهُ مَرَّ بِبَابِ قَوْمٍ ، فَسَمِعَ رَجُلًا يُنْشِدُ: أَنْتِ أُخْتِي وَحُرْمَةُ جَارِي وَحَقِيقٌ عَلَيَّ حِفْظُ الْجِوَارِ إِنَّ لِلْجَارِ إِنْ نُصِيبُ لَنَا حَافِظًا لِلنَّصِيبِ فِي الْإِسْرَارِ مَا أُبَالِي إِنْ كَانَ بِالْبَابِ سِتْرُهُ مُسْبَلٌ ، أَوْ يَبْقَى بِغَيْرِ سِتَارِ فَدَقَّ الْبَابَ وَقَالَ: عَلِّمُوا فِتْيَانِكُمْ مِثْلَ هَذَا الشِّعْرِ . فَهَذَانِ النَّوْعَانِ مُسْتَحَبَّانِ ، وَهُمَا أَحْفَظُ لِلْعَدَالَةِ ، وَأَبْعَثُ عَلَى قَبُولِ الشَّهَادَةِ . وَأَمَّا الْمُبَاحُ: فَمَا سَلِمَ مِنْ فُحْشٍ أَوْ كَذِبٍ ، وَهُوَ نَوْعَانِ: أَحَدُهُمَا: مَا جَلَبَ نَفْعًا . وَالثَّانِي: مَا لَمْ يَعُدْ بِضَرَرٍ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت