فهرس الكتاب

الصفحة 7994 من 8432

وَالثَّالِثُ: أَنْ يَذْكُرَ مَا اسْتَضَرَّ بِهِ ، لِأَنَّ مَقْصُودَ الدَّعْوَى لِيَكُونَ الْكَفُّ عَنْهُ مُتَوَجِّهًا إِلَيْهِ ، فَإِنِ اقْتَرَنَ بِهَذِهِ الشُّرُوطِ مَا يَكْمُلُ بِهِ جَمِيعُ الدَّعَاوَى ، سَأَلَ الْحَاكِمُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ ، وَلَهُ فِي الْجَوَابِ ، عَنْ دَعْوَى هَذِهِ الْمُعَارَضَةِ ، ثَلَاثَةُ أَحْوَالٍ: أَحَدُهَا: أَنْ يَعْتَرِفَ بِجَمِيعِ مَا تَضَمَّنَهَا ، فَيَمْنَعُهُ الْحَاكِمُ مِنْ مُعَارَضَتِهِ . وَالْحَالُ الثَّانِيَةُ: أَنْ يُنْكِرَ الْمُعَارَضَةَ ، فَيُخَلَّى سَبِيلُهُ ، فَلَا يَمِينَ عَلَيْهِ لِأَنْ لَا يَتَعَلَّقَ بِالْمُعَارَضَةِ اسْتِحْقَاقُ غُرْمٍ . وَالْحَالُ الثَّالِثَةُ: أَنْ يَذْكُرَ أَنَّهُ يُعَارِضُهُ فِيهِ بِحَقٍّ يَصِفُهُ ، فَيَصِيرُ مُدَّعِيًا بَعْدَ أَنْ كَانَ مُدَّعًى عَلَيْهِ ، وَيَصِيرُ الْمُدَّعِي مُدَّعًى عَلَيْهِ ، بَعْدَ أَنْ كَانَ مُدَّعِيًا ، فَهَذَا الْكَلَامُ فِي صِحَّةِ الدَّعْوَى ، وَإِنْ تَضَمَّنَتْ ضُرُوبًا أَغْفَلْنَاهَا اقْتِصَارًا وَتَعْوِيلًا بِهَا عَلَى اعْتِبَارِ مَا بَيَّنَاهُ .

فَصْلٌ: وَأَمَّا الدَّعْوَى الْفَاسِدَةُ أقسامها ، فَعَلَى ثَلَاثَةِ أَضْرُبٍ: أَحَدُهَا: مَا عَادَ فَسَادُهُ إِلَى الْمُدَّعِي . وَالثَّانِي: مَا عَادَ فَسَادُهُ إِلَى الشَّيْءِ الْمُدَّعَى . وَالثَّالِثُ: مَا عَادَ فَسَادُهُ إِلَى سَبَبِ الدَّعْوَى . فَأَمَّا الضَّرْبُ الْأَوَّلُ فِي عَوْدِ فَسَادِهِ إِلَى الْمُدَّعِي ، فَكَمُسْلِمٍ ادَّعَى نِكَاحَ مَجُوسِيَّةٍ أَوْ حُرٍّ وَاجِدٍ الطَّوْلَ ادَّعَى نِكَاحَ أَمَةٍ ، فَهَذِهِ دَعْوَى فَاسِدَةٌ ، لِأَنَّ الْمُسْلِمَ لَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَنْكِحَ مَجُوسِيَّةً ، وَالْوَاجِدُ الطَّوْلِ لَا يَجُوزُ أَنْ يَنْكِحَ أَمَةً ، فَبَطَلَتْ دَعْوَاهُ لِامْتِنَاعِ مَقْصُودِهَا فِي حَقِّهِ ، فَلَمْ يَكُنْ لِلْحَاكِمِ أَنْ يَسْمَعَهَا مِنْهُ . وَأَمَّا الضَّرْبُ الثَّانِي: فِيمَا عَادَ فَسَادُهُ إِلَى الشَّيْءِ الْمُدَّعَى ، فَعَلَى ثَلَاثَةِ أَضْرُبٍ: أَحَدُهَا: أَنْ يَدَّعِيَ مَا لَا تَقِرُّ عَلَيْهِ يَدٌ كَالْخَمْرِ ، وَلَحْمِ الْخِنْزِيرِ ، وَالسِّبَاعِ الضَّارِيَةِ ، وَالْحَشَرَاتِ الْمُؤْذِيَةِ ، فَدَعَوَاهُ فَاسِدَةٌ ، لِوُجُوبِ رَفْعِ الْيَدِ عَنْهَا فِي حُقُوقِ الْمُسْلِمِينَ فَلَمْ يَكُنْ لِلْحَاكِمِ ، أَنْ يَسْمَعَهَا مِنْ كَافَّةِ النَّاسِ . وَالضَّرْبُ الثَّانِي: أَنْ يَدَّعِي مَا تَقَرُّ عَلَيْهِ الْيَدُ ، وَلَا تَصِحُّ الْمُعَارَضَةُ عَنْهُ كَجُلُودِ الْمَيِّتَةِ ، وَالسِّرَاجِينِ ، وَالسِّمَادِ ، وَالنَّجِسِ ، وَالْكِلَابِ الْمُعَلَّمَةِ ، تَقِرُّ عَلَيْهَا الْيَدُ لِلِانْتِفَاعِ بِجُلُودِ الْمَيِّتَةِ ، إِذَا دُبِغَتْ ، وَبِالسَّمَادِ ، وَالسِّرَاجِينِ فِي الزُّرُوعِ ، وَالشَّجَرِ ، وَالْكِلَابِ فِي الصَّيْدِ ، وَالْمَوَاشِي ، وَاخْتُلِفَ فِي الْيَدِ عَلَيْهَا إِذَا كَانَتِ الْجُلُودُ مِنْ أَمْوَاتِ حَيَوَانٍ ، وَالسِّرَاجِينُ مِنْ أَرْوَاثِ بَهَائِمِهِ ، هَلْ تَكُونُ يَدُ مِلْكٍ أَوْ يَدِ انْتِفَاعٍ ؟ عَلَى ثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ: أَحَدُهَا: أَنَّهَا يَدُ انْتِفَاعٍ لَا يَدُ مِلْكٍ لِخُرُوجِهَا عَنْ مُعَارَضَةِ الْأَمْلَاكِ . وَالْوَجْهُ الثَّانِي: أَنَّهَا يَدُ مِلْكٍ لِأَنَّهُ أَحَقُّ بِهَا كَسَائِرِ الْأَمْوَالِ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت