فهرس الكتاب

الصفحة 7995 من 8432

وَالْوَجْهُ الثَّالِثُ: أَنَّ مَا كَانَ مِنْهَا مِلْكًا يُعْتَاضُ عَنْهُ ، وَيَصِيرُ فِي الثَّانِي يُعْتَاضُ عَنْهُ كَجُلُودِ الْمَيْتَةِ كَانَتِ الْيَدُ عَلَيْهَا يَدُ مِلْكٍ اعْتِبَارًا بِالطَّرَفَيْنِ وَمَا خَرَجَ عَنْ أَمْلَاكِ الْمُعَاوِضَةِ فِي طَرَفَيْهِ ، كَالْكِلَابِ ، وَالْأَنْجَاسِ ، كَانَتِ الْيَدُ عَلَيْهَا يَدُ انْتِفَاعٍ لَا يَدَ مِلْكٍ فَإِذَا تَوَجَّهَتِ الدَّعْوَى إِلَى شَيْءٍ مِنْ هَذَا ، لَمْ يَخْلُ مِنْ أَنْ يَكُونَ بَاقِيًا أَوْ تَالِفًا . فَإِنْ كَانَ تَالِفًا كَانَتِ الدَّعْوَى فِيهِ بَاطِلَةً ، لِأَنَّهُ لَا يُسْتَحَقُّ بِتَلَفِهَا مِثْلٌ ، وَلَا قِيمَةٌ ، وَإِنْ كَانَتْ بَاقِيَةً لَمْ يَخْلُ أَنْ يَدَّعِيَهَا بِمُعَاوِضَةٍ ، أَوْ غَيْرِ مُعَاوِضَةٍ . فَإِنِ ادَّعَاهَا بِمُعَاوَضَةٍ أَنَّهُ ابْتَاعَهَا ، كَانَتِ الدَّعْوَى فَاسِدَةٌ ، لِأَنَّهَا لَا تُمْلَكُ بِالِابْتِيَاعِ إِلَّا أَنْ يَكُونَ قَدْ دَفَعَ ثَمَنَهَا ، فَتَكُونُ دَعْوَاهُ مُتَوَجِّهَةً إِلَى الثَّمَنِ إِنْ طَلَبَهُ ، وَيَكُونُ ذِكْرُ ابْتِيَاعِهَا إِخْبَارًا عَنِ السَّبَبِ الْمُوجِبِ لِاسْتِرْجَاعِ الثَّمَنِ بِهِ ، وَإِنِ ادَّعَاهَا بِغَيْرِ مُعَاوَضَةٍ فَقَدْ تَصِحُّ دَعْوَاهَا فِي أَحَدِ ثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ: أَحَدُهَا: أَنْ تُغْصَبَ مِنْهُ ، فَتَصِحُّ دَعْوَى غَصْبِهَا . وَالثَّانِي: أَنْ يُوصِيَ بِهَا ، فَتَصِحُّ دَعْوَى الْوَصِيَّةِ بِهَا . وَالثَّالِثُ: أَنْ تُوهَبَ لَهُ ، فَتَصِحُّ دَعْوَى هِبَتِهَا . فَإِنْ أَطْلَقَ الدَّعْوَى وَلَمْ يُفَسِّرْهَا ، بِمَا تَصِحُّ بِهِ أَوْ تَفْسُدَ ، فَقَدِ اخْتَلَفَ فِيمَا يَكُونُ مِنَ الْحَاكِمِ فِيهَا عَلَى وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: يَسْتَفْسِرُ لِيَعْمَلَ عَلَى تَفْسِيرِهِ فِي صِحَّتِهَا ، وَفَسَادِهَا ، لِأَنَّهُ مَنْدُوبٌ لِفَصْلِ مَا اشْتَبَهَ . وَالْوَجْهُ الثَّانِي: أَنْ يُمْسِكَهُ مُتَوَقِّفًا عَنْهُمَا ، وَلَا يَسْتَفْسِرَهُ إِيَّاهَا ، لِيَكُونَ هُوَ الْمُبْتَدِئُ بِتَفْسِيرِهَا ، لِأَنَّ اسْتِيفَاءَ دَعْوَاهُ حَقٌّ لَهُ ، يَقِفُ عَلَى خِيَارِهِ . وَالضَّرْبُ الثَّالِثُ: مَا تُقَرُّ عَلَيْهِ الْيَدُ مِلْكًا ، وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَنْتَقِلَ مِنْ مَالِكٍ إِلَى مَالِكٍ كَالْوَقْفِ وَأُمَّهَاتِ الْأَوْلَادِ وَالدَّعْوَى فِيهِ عَلَى الْمَالِكِ فَاسِدَةٌ ، لَا يَجُوزُ أَنْ يَسْمَعَهَا الْحَاكِمُ عَلَى مَالِكٍ لِاسْتِحَالَةِ انْتِقَالِهِ عَنْ مِلْكِهِ إِلَى مِلْكِ غَيْرِهِ إِلَّا أَنْ يَدَّعِيَ ابْتِيَاعَهُ لِاسْتِرْجَاعِ الثَّمَنِ ، فَتَكُونُ الدَّعْوَى مُتَوَجِّهَةً إِلَى الثَّمَنِ وَيَكُونُ ذِكْرُ ابْتِيَاعِهِ إِخْبَارًا عَنِ السَّبَبِ . وَيَجُوزُ أَنْ يَدَّعِيَ الْوَقْفَ وَأُمَّ الْوَلَدِ عَلَى غَاصِبِهَا ، وَإِنْ لَمْ يَدَّعِيَا عَلَى مَالِكِهِمَا . وَأَمَّا الضَّرْبُ الثَّالِثُ: فِي الْأَصْلِ وَهُوَ مَا عَادَ فَسَادُهُ إِلَى سَبَبِ الدَّعْوَى وَهُوَ عَلَى ضَرْبَيْنِ: عَقْدٌ - وَمُقْتَضَى عَقْدٍ: فَأَمَّا الْعَقْدُ فَكَالْبَيْعِ ، إِذَا ادَّعَى مَا ابْتَاعَهُ وَهُوَ عَلَى ثَلَاثَةِ أَضْرُبٍ: صَحِيحٌ وَمُتَّفَقٌ عَلَى فَسَادِهِ ، وَمُخْتَلَفٌ فِيهِ:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت