فهرس الكتاب

الصفحة 7996 من 8432

فَإِنْ كَانَ الْبَيْعُ صَحِيحًا ، صَحَّتِ الدَّعْوَى فِيهِ: إِذَا اسْتَوْفَى شُرُوطَهَا عَلَى مَا سَنَذْكُرُهُ . وَإِنْ كَانَ الْبَيْعُ مُتَّفَقًا عَلَى فَسَادِهِ كَبَيْعِ الْحَمْلِ فِي الْبَطْنِ ، وَبَيْعِ الثَّمَرَةِ قَبْلَ أَنْ تُخْلَقَ ، فَالدَّعْوَى فِيهِ بَاطِلَةٌ لَا يَسْمَعُهَا إِنْ طَلَبَ تَسْلِيمَ الْمَبِيعِ ، وَيَسْمَعُهَا إِنْ طَلَبَ مُوجَبَهَا مِنْ رَدِّ الثَّمَنِ . وَإِنْ كَانَ الْمَبِيعُ مُخْتَلَفًا فِيهِ ، كَبَيْعِ الْعَيْنِ الْغَائِبَةِ ، يَسْمَعُهَا لِيَحْكُمَ فِيهَا بِمَا يُؤَدِّي إِلَيْهِ اجْتِهَادُهُ ، مِنْ صِحَّةِ الْبَيْعِ ، وَتَسْلِيمِ الْمَبِيعِ ، أَوْ يَحْكُمَ بِفَسَادِهِ وَرَدِّ الثَّمَنِ . وَكَذَلِكَ الْحُكْمُ فِي عُقُودِ الْإِجَارَاتِ ، وَالْمَنَاكِحِ ، وَالرُّهُونِ . وَأَمَّا نَقْصُ الْعَقْدِ فَكَالشُّفْعَةِ ، وَهِيَ عَلَى ثَلَاثَةِ أَضْرُبٍ: مُسْتَحَقَّةٌ ، وَبَاطِلَةٌ وَمُخْتَلَفٌ فِيهَا . فَأَمَّا الْمُسْتَحَقَّةُ: فَشُفْعَةُ الْخُلْطَةِ تَصِحُّ دَعْوَاهَا بَعْدَ اسْتِيفَاءِ شُرُوطِهَا وَأَمَّا الْبَاطِلَةُ فَالشُّفْعَةُ فِيمَا يُنْقَلُ مِنْ مَتَاعٍ ، أَوْ حَيَوَانٍ فَلَا يَسْمَعُ الْحَاكِمُ مِمَّنْ مِنْهُ الدَّعْوَى . فَإِنْ جَهِلَ الْمُدَّعِي حُكْمَهَا أَخْبَرَهُ بِسُقُوطِ حَقِّهِ فِيهَا . وَأَمَّا الْمُخْتَلَفُ فِيهَا ، فَشُفْعَةُ الْجَارِ ، فَإِنْ كَانَ الْحَاكِمُ مِمَّنْ يَرَى وُجُوبَهَا سَمِعَ الدَّعْوَى فِيهَا ، وَحَكَمَ بِهَا لِمُدَّعِيهَا ، وَإِنْ كَانَ مِمَّنْ لَا يَرَى وُجُوبَهَا لَمْ يَسْمَعِ الدَّعْوَى فِيهَا بِخِلَافِ الْبَيْعِ الْمُخْتَلَفِ فِيهِ ، لِأَنَّ فِي الْبَيْعِ عَقْدًا يَفْتَقِرُ إِلَى الْحَاكِمِ بِإِبْطَالِهِ ، فَلِذَلِكَ سَمِعَ فِيهِ الدَّعْوَى لِيَحْكُمَ بِإِبْطَالِهِ وَرَدِّ مَا تَقَابَضَاهُ ، وَلَيْسَ هَذَا فِي الشُّفْعَةِ ، لِأَنَّهَا مُجَرَّدُ دَعْوَى ، يَبْطُلُ بِرَدِّهَا وَالْإِعْرَاضِ عَنْهَا ، فَلِذَلِكَ مَا افْتَرَقَا .

فَصْلٌ: وَأَمَّا الدَّعْوَى الْمُجْمَلَةُ فَكَقَوْلِهِ: لِي عَلَيْهِ شَيْءٌ حكمها ، فَالشَّيْءُ مَجْهُولٌ لِانْطِلَاقِهِ عَلَى كُلِّ مَوْجُودٍ مِنْ حَقٍّ وَبَاطِلٍ ، وَصَحِيحٍ وَفَاسِدٍ ، فَلَا يُسْمَعُ دَعْوَى الْمُجْمَلِ وَالْمَجْهُولِ ، وَإِنْ سُمِعَ الْإِقْرَارُ ، بِالْمُجَمَّلِ وَالْمَجْهُولِ . وَالْفَرْقُ بَيْنَ الدَّعْوَى ، وَالْإِقْرَارِ مِنْ وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّ الْمُدَّعِي لَا يَجُوزُ أَنْ يَدَّعِيَ مَا أَشْكَلَ عَلَيْهِ . وَالثَّانِي: أَنَّ مُدَّعِيَ الْمَجْهُولِ مُقَصِّرٌ فِي حَقِّ نَفْسِهِ ، فَلَمْ تُسْمَعْ مِنْهُ ، وَالْمُقِرُّ مُقَصِّرٌ فِي حَقِّ غَيْرِهِ ، فَأُضِرَّ بِهِ . وَلَا يَلْزَمُ الْحَاكِمَ أَنْ يَسْتَفْسِرَهُ عَمَّا ادَّعَاهُ مِنْ مُجْمَلٍ ، أَوْ مَجْهُولٍ ، حَتَّى يَكُونَ هُوَ الْمُبْتَدِئُ بِتَفْسِيرِهِ بِخِلَافِ مَا ذَكَرْنَا فِي الْوَجْهَيْنِ فِي اسْتِقْرَارِ الْمَقْصُودِ بِالدَّعْوَى ، لِأَنَّ تِلْكَ مَعْلُومَةٌ سُئِلَ فِيهَا عَنْ مَقْصُودِهِ ، وَهَذِهِ مَجْهُولَةٌ أَخْفَاهَا لِقَصْدِهِ ، فَإِنْ قَالَ لَهُ فَسِّرْ مَا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت