أَجْمَلْتَ لَمْ يَجُزْ ، لِأَنَّهُ تَلْقِينٌ وَإِنْ قَالَ لَهُ إِنْ فَسَّرْتَ مَا أَجْمَلْتَ جَازَ لِأَنَّهُ اسْتِفْهَامٌ ، وَالْحَاكِمُ لَا يَجُوزُ أَنْ يُلَقِّنَ وَيَجُوزَ أَنْ يَسْتَفْهِمَ .
فَصْلٌ: وَأَمَّا الدَّعْوَى النَّاقِصَةُ أقسامها وحكم كل قسم فَعَلَى ضَرْبَيْنِ: نُقْصَانُ صِفَةٍ ، وَنُقْصَانُ شَرْطٍ ، فَأَمَّا نُقْصَانُ الصِّفَةِ ، فَكَقَوْلِهِ: لِي عَلَيْهِ أَلْفُ دِرْهَمٍ ، لَا يَصِفُهَا ، فَيَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يَسْأَلَهُ عَنْهَا ، وَلَا يَحْمِلَهَا عَلَى الْغَالِبِ مِنْ نَقْدِ الْبَلَدِ فَإِنْ كَانَ إِطْلَاقُهَا فِي الْبَيْعِ مَحْمُولًا عَلَى الْغَالِبِ ، لِجَوَازِ أَنْ تَكُونَ فِي الدَّعْوَى مِنْ غَيْرِهَا ، فَإِنْ كَانَتْ مِنْ ثَمَنِ مَبِيعٍ سَأَلَهُ عَنْهَا أَيْضًا ، لِجَوَازِ أَنْ يُعْقَدَ بِغَيْرِهَا . وَأَمَّا نُقْصَانُ الشَّرْطِ فَكَدَعْوَى عَقْدِ نِكَاحٍ ، لَا يُذْكَرُ فِيهَا الْوَلِيُّ ، أَوِ الشُّهُودُ ، فَلَا يَسْأَلُهُ الْحَاكِمُ عَنْ نُقْصَانِ الشَّرْطِ ، وَيَتَوَقَّفُ عَنِ السَّمَاعِ ، حَتَّى يَكُونَ الْمُبْتَدِئُ بِذِكْرِهِ ، أَوْ لَا يَذْكُرُهُ فَيَطْرَحُهَا . وَالْفَرْقُ بَيْنَ أَنْ يَسْأَلَهُ عَنْ نُقْصَانِ الصِّفَةِ ، وَلَا يَسْأَلَهُ عَنْ نُقْصَانِ الشَّرْطِ: أَنَّ نُقْصَانَ الصِّفَةِ لَا يَتَرَدَّدُ ذِكْرُهُ بَيْنَ صِحَّةٍ وَفَسَادٍ ، فَجَازَ أَنْ يَسْأَلَهُ عَنْهُ وَنُقْصَانُ الشَّرْطِ يَتَرَدَّدُ ذِكْرُهُ بَيْنَ الصِّحَّةِ وَالْفَسَادِ ، فَلَمْ يَجُزْ أَنْ يَسْأَلَهُ عَنْهُ .
فَصْلٌ: وَأَمَّا الدَّعْوَى الزَّائِدَةُ أنواعها فَعَلَى ثَلَاثَةِ أَضْرُبٍ: أَحَدُهَا: أَنْ تَكُونَ الزِّيَادَةُ هَدْرًا غَيْرُ مُؤَثِّرَةٍ كَقَوْلِهِ: ابْتَعْتُ مِنْهُ هَذَا الْعَبْدَ فِي بَلَدِ كَذَا ، أَوْ فِي سُوقِ كَذَا ، فَلَا يُؤَثِّرُ فِي الدَّعْوَى وَيَطْرَحُ لِلْحَاكِمِ سَمَاعَهَا . وَالضَّرْبُ الثَّانِي: أَنْ تَكُونَ الزِّيَادَةُ تَأْكِيدًا كَقَوْلِهِ: ابْتَعْتُ هَذَا الْعَبْدَ عَلَى أَنِّي إِنْ وَجَدْتُ بِهِ عَيْبًا رَدَدْتُهُ ، أَوْ عَلَى أَنَّ عَلَيْهِ أَنِّي أَسْتَحِقُّ دَرَكَهُ فَلَا يَمْنَعُ الْحَاكِمُ مِنْ سَمَاعِهَا ، وَإِنْ لَمْ تَحْتَجِ الدَّعْوَى إِلَيْهَا بِمَا أَوْجَبَهُ الشَّرْعُ مِنْ رَدِّ الْعَيْبِ ، وَدَرْكِ الْمُسْتَحَقِّ ، لِأَنَّ التَّأْكِيدَ مُسْتَعْمَلٌ فِي الْعُقُودِ فَجَرَتِ الدَّعْوَى فِيهِ عَلَى الْمَعْهُودِ . وَالضَّرْبُ الثَّالِثُ: أَنْ تَكُونَ الزِّيَادَةُ مُنَافِيَةٌ لِمُوجَبِ الدَّعْوَى . كَقَوْلِهِ: ابْتَعْتُ هَذَا الْعَبْدَ بِأَلْفٍ إِنِ اسْتَقَالَنِي أَقَلْتُهُ ، وَإِنْ رَدَّهَا عَلَيَّ فَسَخْتُهُ فما حكم الزيادة في الدعوة فَهَذِهِ الزِّيَادَةُ فِي الدَّعْوَى مُعْتَبَرَةٌ بِمَخْرَجِهَا مِنْهُ ، فَإِنْ خَرَجَتْ مَخْرَجَ الْوَعْدِ بَعْدَ صِحَّةِ الْعَقْدِ ، لَمْ تَمْنَعْ مِنْ صِحَّةِ الدَّعْوَى وَكَانَ ذِكْرُهَا حِكَايَةَ حَالٍ تَقِفُ عَلَى خِيَارِهِ ، وَإِنْ خَرَجَتْ مَخْرَجَ الشَّرْطِ فِي الْعَقْدِ ، أَبْطَلَ بِهَا الدَّعْوَى فَإِنْ قَصَدَ بِهَا تَمَلُّكَ الْمَبِيعِ لَمْ يَسْمَعْهَا وَإِنْ قَصَدَ بِهَا اسْتِرْجَاعَ الثَّمَنِ سَمِعَهَا .
فَصْلٌ: وَأَمَّا الدَّعْوَى الْكَاذِبَةُ فَهِيَ الْمُسْتَحِيلَةُ: كَمَنِ ادَّعَى وَهُوَ بِمَكَّةَ أَنَّهُ نَكَحَ بِالْأَمْسِ فُلَانَةً بِالْبَصْرَةِ حكم هذه الدعوى .