فهرس الكتاب

الصفحة 8000 من 8432

الْبَيِّنَةِ ، فَإِنْ أَقَرَّ لَزِمَهُ إِقْرَارُهُ ، وَأَخْذَهُ بِمُوجِبِهِ ، وَقَدْ فَصَلَ الْحُكْمَ بَيْنَهُمَا . وَإِنْ أَنْكَرَ سَأَلَ الْحَاكِمُ الْمُدَّعِي: أَلِكَ بَيِّنَةٌ ؟ فَإِنْ ذَكَرَهَا أَمَرَهُ بِإِحْضَارِهَا ، فَإِذَا أُحْضِرَتْ سَمِعَ الْحَاكِمُ مِنْهَا وَحَكَمَ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ ، بِهَا ، وَقَدَّمَهَا عَلَى يَمِينِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ لِأَمْرَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدَّمَ الْبَيِّنَةَ عَلَى الْيَمِينِ . وَالثَّانِي: أَنَّ الْبَيِّنَةَ أَقْوَى مِنَ الْيَمِينِ مِنْ وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّ التُّهْمَةَ مُنْتَفِيَةٌ عَنِ الْبَيِّنَةِ ، لِأَنَّهَا لَا تَجُرُّ إِلَى نَفْسِهَا نَفْعًا ، وَلَا تَدْفَعُ ضَرَرًا ، وَالتُّهْمَةُ مُتَوَجِّهَةٌ إِلَى يَمِينِ الْحَالِفِ ، لِأَنَّهُ يَدْفَعُ بِهَا عَنْ نَفْسِهِ ضَرَرًا ، وَيَجُرُّ بِهَا إِلَى نَفْسِهِ نَفْعًا . وَالثَّانِي: أنَ الْبَيِّنَةَ تَشْهَدُ بِتَصْرِيحِ الْمِلْكِ ، وَتُوجِبُهُ ، وَالْيَمِينُ تَدُلُّ عَلَيْهِ وَلَا تُوجِبُهُ . وَإِنْ عَدِمَ الْمُدَّعِي الْبَيِّنَةَ سَأَلَ الْحَاكِمُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ الْحَلِفَ ، وَلَمْ يَقُلْ لَهُ احْلِفْ ، لِأَنَّ سُؤَالَهُ اسْتِفْهَامٌ ، وَأَمْرُهُ تَلْقِينٌ ، فَإِنْ حَلَفَ فَصَلَ الْحُكْمَ بَيْنَهُمَا بِيَمِينِهِ ، وَسَقَطَتِ الدَّعْوَى فَإِنْ نَكَلَ عَنِ الْيَمِينِ لَمْ يُجْبَرْ عَلَيْهَا ، وَتُرَدُّ يَمِينُهُ عَلَى الْمُدَّعِي ، بَعْدَ اسْتِقْرَارِ نُكُولِهِ ، وَلَا يُقْضَى عَلَيْهِ بِالنُّكُولِ ، مِنْ غَيْرِ إِحْلَافِ الْمُدَّعِي ، وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: يُقْضَى عَلَيْهِ بِالنُّكُولِ ، مِنْ غَيْرِ إِحْلَافِ الْمُدَّعِي ، وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ مَعَهُ ، وَإِنِ امْتَنَعَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ مِنَ الْيَمِينِ لِيُقِيمَ الْبَيِّنَةَ بَدَلًا مِنْ يَمِينِهِ نُظِرَ فِي الدَّعْوَى . فَإِنْ كَانَتْ بِدَيْنٍ فِي الذِّمَّةِ لَمْ تُسْمَعْ مِنْهُ الْبَيِّنَةُ لِأَنَّهُ نَفَى الدَّيْنَ بِإِنْكَارِهِ وَالْبَيِّنَةُ لَا تُسْمَعُ عَلَى النَّفْيِ وَقِيلَ لَهُ لَا بَرَاءَةَ لَكَ مِنَ الدَّعْوَى إِلَّا بِيَمِينِكَ ، فَإِنْ كَانَتِ الدَّعْوَى بِعَيْنٍ فِي يَدِهِ ، فَفِي سَمَاعِ بَيِّنَتِهِ بَدَلًا مِنْ يَمِينِهِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: لَا تُسْمَعُ بَيِّنَتُهُ ، لِأَنَّهُ لَا حَاجَةَ بِهِ إِلَيْهَا ، وَيُسْتَغْنَى بِيَمِينِهِ عَنْهَا . وَالثَّانِي: تَسْمَعُ بَيِّنَتُهُ عَلَيْهَا وَتَرْتَفِعُ الدَّعْوَى بِهَا ، وَتَكُونُ بَيِّنَتُهُ أَوْكَدُ مِنْ يَمِينِهِ ، لِأَنَّ الْبَيِّنَةَ قَدْ جَمَعَتْ إِثْبَاتًا وَنَفْيًا ، فَصَحَّ سَمَاعُهَا مِنْهُ فِي الْأَعْيَانِ لِمَا تَضَمَّنَهَا مِنَ الْإِثْبَاتِ ، وَلَمْ يَسْمَعْهَا فِيمَا تَعَلَّقَ بِالذِّمَّةِ لِأَنَّهَا تَتَضَمَّنُ النَّفْيَ دُونَ الْإِثْبَاتِ . وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: الْيَمِينُ مُسْتَحَقَّةٌ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ ، فَلَا تُنْقَلُ إِلَى الْمُدَّعِي ، وَالْبَيِّنَةُ مُسْتَحَقَّةٌ عَلَى الْمُدَّعِي ، فَلَا تُنْقَلُ إِلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ ، فَلِذَلِكَ قَضَى عَلَيْهِ بِنُكُولِهِ ، وَلَمْ تُسْمَعْ مِنْهُ الْبَيِّنَةُ ، وَلَمْ يَخْتَلِفْ عَلَيْهِ الْمُدَّعِي وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ مَعَهُ .

فَصْلٌ: فَإِنْ أَقَامَ الْمُدَّعِي بَيِّنَتَهُ ، وَأَقَامَ صَاحِبُ الْيَدِ بَيِّنَةً أيهما تسمع بينته ، سُمِعَتْ بَيِّنَتُهُ وَقَضَى بِبَيِّنَتِهِ عَلَى بَيِّنَةِ الْمُدَّعِي ، لِفَضْلِ يَدِهِ فِي جَمِيعِ الْأَعْيَانِ سَوَاءٌ كَانَ الْمِلْكُ مُطْلَقًا ، أَوْ مَذْكُورًا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت