فهرس الكتاب

الصفحة 8014 من 8432

كَإِحْدَى الْيَدَيْنِ حَلَفَ خَمْسَةً وَعِشْرِينَ يَمِينًا ، وَإِذَا كَانَ فِيهِ ثُلُثِ الدِّيَةِ كَالْمَأْمُومَةِ ، وَالْجَائِفَةِ ، حَلَفَ سَبْعَ عَشْرَةَ يَمِينًا وَإِنْ كَانَ فِيهِ عُشْرُ الدِّيَةِ ، كَالْأُصْبُعِ حَلَفَ خَمْسَةَ أَيْمَانٍ ، وَإِنْ كَانَ فِيهِ نِصْفُ الْعَشْرِ كَالْمُوَضِّحَةِ حَلَفَ ثَلَاثَةَ أَيْمَانٍ فَإِنْ كَانَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَاحِدًا حَلَفَهَا ، وَإِنْ كَانُوا جَمَاعَةً فَعَلَى قَوْلَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنْ يَحْلِفَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ جَمِيعَ هَذَا الْعَدَدِ الْمَذْكُورِ . وَالْقَوْلُ الثَّانِي: أَنَّهُ يُقَسِّطُ هَذَا الْعَدَدَ بَيْنَهُمْ عَلَى قَدْرِ مَوَارِيثِهِمْ بِجَبْرِ الْكَسْرِ ، فَإِنْ نَكَلُوا عَنِ الْيَمِينِ ، رُدَّتْ عَلَى الْمُدَّعِي وَكَانَتْ عَدَدُ أَيْمَانِهِ مِثْلَ عَدَدِ أَيْمَانِهِمْ عَلَى الْأَقَاوِيلِ .

فَصْلٌ: فَأَمَّا الْمُزَنِيِّ فَإِنَّهُ اخْتَارَ أَنْ يَكُونَ عَدَدُ الْأَيْمَانِ مُعْتَبَرًا بِالتَّبْدِئَةِ فَإِنْ حُكِمَ بِتَبْدِئَةِ الْمُدَّعِي لِوُجُودِ اللَّوْثِ ، غُلِّظَتِ الْأَيْمَانُ بِالْعَدَدِ وَإِنْ سَقَطَتِ التَّبْدِئَةُ بِيَمِينِ الْمُدَّعِي سَقَطَتْ عَدَدُ الْأَيْمَانِ ، ثُمَّ ذَكَرَ الْمُزَنِيُّ فِي كَلَامِهِ مَسْأَلَةً حَكَاهَا عَنِ الشَّافِعِيِّ فِي الْإِمْلَاءِ ، فَقَالَ:"وَلَا قَسَامَةَ ، بِدَعْوَى مَيِّتٍ"يُرِيدُ بِهِ أَنَّ الْمَقْتُولَ إِذَا قَالَ قَبْلَ مَوْتِهِ ، قَتَلَنِي فُلَانٌ ، فَلَا قَسَامَةَ لِوَارِثِهِ ، يَعْنِي أَنَّهُ لَا يُبْدَأُ بِيَمِينِهِ وَلَا يُجْعَلُ ذَلِكَ لَوْثًا لَهُ ، رَدًا عَلَى مَالِكٍ حَيْثُ جَعَلَهُ لَوْثًا وَقَدْ مَضَى الْكَلَامُ فِيهِ . فَأَمَّا عَدَدُ الْأَيْمَانِ فِيهِ ، فَيَكُونُ عَلَى الْقَوْلَيْنِ فِي عَدَدِهَا ، مَعَ عَدَمِ اللَّوْثِ ، فَلَمْ يَكُنْ لِلْمُزَنِيِّ فِي إِيرَادِهَا دَلِيلٌ عَلَى مَا اخْتَارَهُ ، مِنْ سُقُوطِ الْعَدَدِ . مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:"وَالدَّعْوَى فِي الْكَفَالَةِ بِالنَّفْسِ وَالنُّكُولِ وَرَدِّ الْيَمِينِ كَهِيَ فِي الْمَالِ ، إِلَّا أَنَّ الْكَفَالَةَ بِالنَّفْسِ ضَعِيفَةٌ". قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ فِي كَفَالَةِ النُّفُوسِ ، قَدْ مَضَتْ فِي كِتَابِ الضَّمَانِ مُسْتَوْفَاةٌ ، وَأَعَادَهَا الْمُزَنِيُّ هَاهُنَا لِأَمْرَيْنِ: أَحَدُهُمَا: بِصِحَّةِ الدَّعْوَى بِصِحَّتِهَا ، وَفَسَادِ دَعْوَاهَا بِفَسَادِهَا . وَالثَّانِي: لِوُجُوبِ الْيَمِينِ فِي إِنْكَارِهَا إِذَا صَحَّتْ ، وَالَّذِي نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ فِي كِتَابِ الضَّمَانِ ، أَنَّ كَفَالَةَ النُّفُوسِ صَحِيحَةٌ وَهُوَ قَوْلُ جُمْهُورِ الْفُقَهَاءِ ، لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى فِي قِصَّةِ يُوسُفَ ، عَلَيْهِ السَّلَامُ: قَالَ لَنْ أُرْسِلَهُ مَعَكُمْ حَتَّى تُؤْتُونِ مَوْثِقًا مِنَ اللَّهِ لَتَأْتُنَّنِي بِهِ [ يُوسُفَ: ] . يَعْنِي كَفِيلًا بِنَفْسِهِ ، وَلِأَنَّهُ قَدْ عَمِلَ بِهَا الصَّدْرَ الْأَوَّلَ ، وَلِأَنَّ فِيهَا رِفْقًا بَالنَّاسِ ، وَتَعَاوُنًا عَلَى الصِّيَانَةِ . ثُمَّ قَالَ الشَّافِعِيُّ هَاهُنَا:"إِلَّا أَنَّ الْكَفَالَةَ فِي النَّفْسِ ضَعِيفَةٌ". فَاخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا فِي مُرَادِهِ بِضَعْفِهَا ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: أَرَادَ بِهِ بُطْلَانَهَا .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت