فهرس الكتاب

الصفحة 8017 من 8432

وَإِنْ قِيلَ إِنَّهُ قَدِ انْفَسَخَ بِهِ الْعَقْدُ فِي الظَّاهِرِ دُونَ الْبَاطِنِ سُمِعَتْ ، لِأَنَّ تَصَادُقَهُمَا أَقْوَى مِنْ سَمَاعِ الْبَيِّنَةِ مِنْهُمَا ، وَتَصَادُقُهُمَا غَيْرُ مَعْمُولٍ بِهِ إِذَا قِيلَ بِفَسْخِ الْعَقْدِ فِي الظَّاهِرِ وَالْبَاطِنِ ، وَمَعْمُولٌ بِهِ إِذَا قِيلَ بِفَسْخِ الْعَقْدِ فِي الظَّاهِرِ ، دُونَ الْبَاطِنِ ، كَذَلِكَ الْبَيِّنَةُ ، فَإِذَا سُمِعَتِ الْبَيِّنَةُ عَلَى مَا ذَكَرْنَا لَمْ يَخْلُ أَنْ تَكُونَ لِأَحَدِهِمَا أَوْ لَهُمَا: فَإِنْ كَانَتْ لِأَحَدِهِمَا سُمِعَتْ ، وَحُكِمَ بِهَا لِمُقِيمِهَا سَوَاءٌ شَهِدَتْ لِلْمُكْرِي ، أَوْ لِلْمُكْتَرِي . فَإِنْ أَقَامَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بَيِّنَةً شَهِدَتْ لَهُ بِمَا ادَّعَى لَمْ يَخْلُ حَالُهُمَا مِنْ ثَلَاثَةِ أَضْرُبٍ: أَحَدُهَا: أَنْ تَكُونَ إِحْدَى الْبَيِّنَتَيْنِ أَسْبَقُ تَارِيخًا مِنَ الْأُخْرَى ، فَإِنْ شَهِدَتْ إِحْدَاهُمَا بِأَنَّهُمَا تَعَاقَدَا مَعَ طُلُوعِ الشَّمْسِ ، وَشَهِدَتِ الْأُخْرَى أَنَّهُمَا تَعَاقَدَا مَعَ زَوَالِهَا مِنْ ذَلِكَ الْيَوْمِ ، فَالْعَقْدُ هُوَ السَّابِقُ مِنْهُمَا ، لِأَنَّ الثَّانِي بَعْدَ صِحَّةِ الْأَوَّلِ بَاطِلٌ . وَالضَّرْبُ الثَّانِي: أَنْ تَشْهَدَ الْبَيِّنَتَانِ بِالْعَقْدِ فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ ، فَقَدِ اخْتَلَفَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ فِي تَعَارُضِ الْبَيِّنَتَيْنِ فِي الْأَمْوَالِ عَلَى ثَلَاثَةِ أَقَاوِيلَ: أَحَدُهَا: إِسْقَاطُ الْبَيِّنَتَيْنِ ، وَبِهِ قَالَ مَالِكٌ لِأَمْرَيْنِ: أَحَدُهُمَا: لِتُكَاذُبِهِمَا فِي الشَّهَادَةِ ، فَسَقَطَتْ بِالتَّكَاذُبِ . وَالثَّانِي: أَنَّ الْبَيِّنَةَ مَا بَانَ بِهَا الْحُكْمُ ، فَإِذَا لَمْ يَكُنْ بِهَا بَيَانٌ رُدَّتْ ، لِأَنَّهُ لَا بَيَانَ فِيهَا لِأَحَدِهِمَا بِعَيْنِهِ . وَالْقَوْلُ الثَّانِي: أَنَّهُ يُقْرَعُ بَيْنَ الْبَيِّنَتَيْنِ ، وَيُحْكَمُ بِمَنْ قَرَعَ مِنْهُمَا ، وَهُوَ مَحْكِيٌّ عَنْ عَلِيٍّ ، وَابْنِ الزُّبَيْرِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا لِأَمْرَيْنِ: أَحَدُهُمَا: مَا رَوَاهُ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ ، أَنَّ رَجُلَيْنِ اخْتَصَمَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي شَيْءٍ وَأَقَامَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا شُهُودًا ، فَأَسْهَمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْنَهُمَا"وَقَالَ اللَّهُمَّ أَنْتَ تَقْضِي بَيْنَهُمَا". وَالثَّانِي: أَنَّ اشْتِبَاهَ الْحُقُوقِ الْمُتَسَاوِيَةِ ، يُوجِبُ تَمْيِيزَهَا بِالْقُرْعَةِ ، كَدُخُولِهَا فِي الْقِسْمَةِ فِي السَّفَرِ بِإِحْدَى نِسَائِهِ ، وَفِي عِتْقِ عَبِيدِهِ ، إِذَا اسْتَوْعَبُوا التَّرِكَةَ . وَالْقَوْلُ الثَّالِثُ: أَنْ يُقَّسَمَ الْمِلْكُ بَيْنَهُمَا بِالْبَيِّنَتَيْنِ ، وَهُوَ مَحْكِيٌّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، وَبِهِ قَالَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ ، وَأَبُو حَنِيفَةَ ، وَأَصْحَابُهُ لِأَمْرَيْنِ:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت