فهرس الكتاب

الصفحة 8016 من 8432

وَيَقُولُ الْمُكْتَرِي ، بَلِ اكْتَرَيْتُ مِنْكَ جَمِيعَ هَذِهِ الدَّارِ شَهْرَ رَمَضَانَ بِعَشَرَةٍ ، فَإِنْ عَدِمَا الْبَيِّنَةَ تَحَالَفَا ، وَبَدَأَ الْحَاكِمُ بِإِحْلَافِ الْمُكْرِي ، كَمَا يَبْدَأُ بِإِحْلَافِ الْبَائِعِ . فَإِنْ حَلَفَ أَحَدُهُمَا فَنَكَلَ الْآخَرُ ، قَضَى لِلْحَالِفِ مِنْهُمَا عَلَى النَّاكِلِ . وَإِنْ حَلَفَا مَعًا فَقَدْ تَسَاوَيَا ، وَلَمْ يَتَرَجَّحْ أَحَدُهُمَا عَلَى الْآخَرِ ، فَوَجَبَ أَنْ يَبْطُلَ الْعَقْدُ بَيْنَهُمَا ، وَفِيمَا يَبْطُلُ بِهِ الْعَقْدُ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: يَبْطُلُ بِنَفْسِ التَّحَالُفِ كَمَا يَرْتَفِعُ نِكَاحُ الْمُتَلَاعِنَيْنِ بِنَفْسِ اللِّعَانِ ، حَتَّى يَحْكُمَ الْحَاكِمُ بِإِبْطَالِهِ ، لِأَنَّ التَّحَالُفَ لِتَصْحِيحِ الْعَقْدِ دُونَ إِبْطَالِهِ ، فَوَجَبَ أَنْ يَبْطُلَ بِالْحُكْمِ لِأَجْلِ التَّعَارُضِ . فَعَلَى هَذَا لَا يَجُوزُ لِلْحَاكِمِ أَنْ يَحْكُمَ بِإِبْطَالِهِ إِلَّا بَعْدَ أَنْ يَعْرِضَ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا إِمْضَاءَ مَا حَلَفَ عَلَيْهِ صَاحِبُهُ . فَيَقُولُ لِلْمُكْتَرِي: قَدْ حَلَفَ الْمُكْرِي عَلَى مَا ادَّعَى ، فَتُمْضِيهِ ؟ فَإِذَا قَالَ: لَا . قَالَ لِلْمُكْرِي: قَدْ حَلَفَ الْمُكْتَرِي عَلَى مَا ادَّعَى فَتُمْضِيهِ ؟ فَإِذَا قَالَ: لَا ، حُكِمَ بِالْفَسْخِ بَيْنَهُمَا . وَلَوْ تَرَاضَيَا عَلَى مَا ادَّعَاهُ أَحَدُهُمَا أَمْضَاهُ عَلَى ذَلِكَ ، وَإِذَا امْتَنَعَا مِنَ الْإِمْضَاءِ ، وَحُكِمَ بَيْنَهُمَا بِالْفَسْخِ فَفِي انْفِسَاخِ الْعَقْدِ بَيْنَهُمَا وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: يَنْفَسِخُ فِي الظَّاهِرِ وَالْبَاطِنِ كَمَا لَوْ فَسَخَهُ بِتَحَالُفِهِمَا . وَالْوَجْهُ الثَّانِي: يَنْفَسِخُ فِي الظَّاهِرِ دُونَ الْبَاطِنِ ، لِأَنَّ حُكْمَ الْحَاكِمِ لَا يُحِيلُ الشَّيْءَ عَمَّا هُوَ عَلَيْهِ . وَيُنْظَرُ فِي التَّحَالُفِ ، فَإِنْ كَانَ قَبْلَ مُضِيِّ شَيْءٍ مِنَ الْمُدَّةِ اسْتَرْجَعَ الْمُكْتَرِي أُجْرَتَهُ ، وَاسْتَرْجَعَ الْمُكْرِي دَارَهُ ، وَإِنْ كَانَ بَعْدَ مُضِيِّ الْمُدَّةِ ، أَوْ بَعْضِهَا لَزِمَ الْمُكْتَرِي أُجْرَةُ مِثْلِ سُكْنَاهُ ، لِاسْتِهْلَاكِهِ لِمَنْفَعَتِهَا عَنْ عَقْدٍ قَدْ حُكِمَ بِفَسَادِهِ .

فَصْلٌ: وَإِنْ كَانَ لَهُمَا عِنْدَ التَّحَالُفِ بَيِّنَةٌ المتكاريين فَعَلَى ضَرْبَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّ تُحْضَرَ الْبَيِّنَةُ قَبْلَ التَّحَالُفِ ، فَتُسْمَعُ وَيُمْنَعُ حُضُورُهَا مِنَ التَّحَالُفِ ، لِأَنَّ الْبَيِّنَةَ أَوْلَى مِنَ الْيَمِينِ . وَالضَّرْبُ الثَّانِي: أَنَّ تُحْضَرَ الْبَيِّنَةُ بَعْدَ التَّحَالُفِ ، فَيَكُونُ سَمَاعُهَا مَحْمُولًا عَلَى مَا أَوْجَبَهُ التَّحَالُفُ مِنْ فَسْخِ الْعَقْدِ . فَإِنْ قِيلَ: إِنَّهُ قَدِ انْفَسَخَ بِهِ الْعَقْدُ ظَاهِرًا وَبَاطِنًا لَمْ تُسْمَعِ الْبَيِّنَةُ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت