فهرس الكتاب

الصفحة 8029 من 8432

فَإِذَا قُسِّمَ بَيْنَهُمَا عَلِمْنَا قَطْعًا أَنَّ أَحَدَهُمَا قَدْ أُعْطِيَ مَا لَا يَسْتَحِقُّهُ ، وَمُنِعَ الْآخَرُ مِمَّا يَسْتَحِقُّهُ وَإِنْ لَمْ يَتَعَيَّنْ وَلَيْسَ كَالْمَالِ الَّذِي يَصِحُّ اشْتِرَاكُهُمَا فِي سَبَبِهِ ، فَيَشْتَرِكَانِ فِي تَمَلُّكِهِ . وَكَذَلِكَ الطَّائِرُ إِذَا رَمَيَاهُ ، جَازَ أَنْ يَكُونَ تَكَامَلَ إِثْبَاتُهُ بِرَمْيِهِمَا ، فَصَحَّ فِيهِ اشْتِرَاكُهُمَا ، وَجُعِلَ مَا نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ هَاهُنَا فِي أَحَدِ الْأَقَاوِيلِ مِنْ قِسْمَةٍ بَيْنَهُمَا أَنَّهُ حَكَاهُ عَنْ مَذْهَبِ مَنْ يَرَاهُ ، وَهُوَ مَذْهَبُ مَنْ قَالَ مِنْ أَهْلِ الْعِرَاقِ بِتَوْرِيثِ الْغَرْقَى بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ ، وَلَمْ يَحْكِهِ عَنْ نَفْسِهِ ، لِأَنَّهُ لَا يَرَى ذَلِكَ فِي الْغَرْقَى وَقَدْ تَكَلَّمَ عَلَى ضَعْفِهِ وَوَهَائِهِ ، فَقَالَ: لَوْ قَسَمْتُ كُنْتُ لَمْ أَقَضِ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا بِدَعْوَاهُ ، وَلَا بِبَيِّنَتِهِ وَكُنْتُ عَلَى يَقِينِ خَطَأٍ ، يُنْقَصُ مَنْ هُوَ لَهُ عَنْ كَمَالِ حَقِّهِ ، وَإِعْطَاءِ الْآخَرِ مَا لَيْسَ لَهُ . فَصْلٌ: وَأَمَّا الْقِسْمُ الثَّالِثُ: وَهُوَ أَنْ تَكُونَ الشَّهَادَةُ بِالْإِسْلَامِ مُطْلَقَةٌ ، وَبِالنَّصْرَانِيَّةِ مُقَيَّدَةٌ ، وَهُوَ أَنْ يَقُولَ شُهُودُ الْمُسْلِمِ أَنَّ أَبَاهُ مُسْلِمٌ ، وَيَقُولَ شُهُودُ النَّصْرَانِيِّ ، إِنَّ أَبَاهُ مَاتَ عَلَى دِينِ النَّصْرَانِيَّةِ ، قَائِلًا بِالتَّثْلِيثِ عِنْدَ خُرُوجِ رُوحِهِ ، فَلَا تَعَارُضَ فِي الشَّهَادَتَيْنِ لِأَنَّهُ قَدْ يُسْلِمُ ، ثُمَّ يَرْتَدُّ بَعْدَ إِسْلَامِهِ إِلَى النَّصْرَانِيَّةِ ، فَتَصِحُّ الشَّهَادَتَانِ ، وَيُحْكَمُ بِارْتِدَادِهِ بَعْدَ الْإِسْلَامِ ، فَلَا يَرِثُهُ وَاحِدٌ مِنِ ابْنَيْهِ وَيَكُونُ مَالُهُ فَيْئًا لِبَيْتِ الْمَالِ ، لِأَنَّ الْمُرْتَدَّ لَا يَرِثُهُ مُسْلِمٌ وَلَا نَصْرَانِيٌّ . فَصْلٌ: وَأَمَّا الْقِسْمُ الرَّابِعُ: أَنْ تَكُونَ الشَّهَادَةُ بِالْإِسْلَامِ مُقَيَّدَةٌ ، وَبِالنَّصْرَانِيَّةِ مُطْلَقَةٌ فَيَقُولُ شُهُودُ الْمُسْلِمِ إِنَّ أَبَاهُ مَاتَ عَلَى دِينِ الْإِسْلَامِ قَائِلًا بِالشَّهَادَتَيْنِ عِنْدَ خُرُوجِ رُوحِهِ ، وَيَقُولُ شُهُودُ النَّصْرَانِيِّ إِنَّ أَبَاهُ نَصْرَانِيٌّ فَلَا تَعَارُضَ فِي شَهَادَتِهِمَا لِحُدُوثِ إِسْلَامِهِ بَعْدَ نَصْرَانِيَّتِهِ ، فَيَكُونُ مِيرَاثُهُ لِلْمُسْلِمِ دُونَ النَّصْرَانِيِّ ، فَأَمَّا إِذَا كَانَتْ شَهَادَتُهُمَا عَلَى مَا ذُكِرَ فِي مَسْأَلَةِ الْكِتَابِ إِنْ شَهِدَ شُهُودُ الْمُسْلِمِ أَنَّ أَبَاهُ مَاتَ مُسْلِمًا ، وَشَهِدَ شُهُودُ النَّصْرَانِيِّ أَنَّ أَبَاهُ مَاتَ نَصْرَانِيًّا ، فَقَدِ اخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا هَلْ تُحْمَلُ هَذِهِ الشَّهَادَةُ عَلَى التَّقْيِيدِ ، أَوْ عَلَى الْإِطْلَاقِ ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّهَا مَحْمُولَةٌ عَلَى التَّقْيِيدِ ، لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا شَهِدَتْ بِدِينِهِ عِنْدَ الْمَوْتِ . فَعَلَى هَذَا تَكُونُ الشَّهَادَتَانِ مُتَعَارِضَتَيْنِ ، فَتَكُونُ مَحْمُولَةً عَلَى الْأَقَاوِيلِ الْمَذْكُورَةِ فِي الْقِسْمِ الثَّانِي . وَالْوَجْهُ الثَّانِي: أَنَّهَا مَحْمُولَةٌ عَلَى الْإِطْلَاقِ ، لِأَنَّهُمَا اسْتَصْحَبَا مَا تَقَدَّمَ مِنْ حَالِهِ ، وَلَمْ يَقْطَعَا بِدِينِهِ عِنْدَ خُرُوجِ رُوحِهِ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت