فهرس الكتاب

الصفحة 8030 من 8432

فَعَلَى هَذَا لَا تَعَارُضَ فِي الشَّهَادَتَيْنِ وَيَكُونُ الْمِيرَاثُ لِلْمُسْلِمِ عَلَى مَا ذَكَرْنَاهُ فِي الْقِسْمِ الْأَوَّلِ ، تَعْلِيلًا بِمَا قَدَّمْنَاهُ . فَصْلٌ: وَأَمَّا الضَّرْبُ الثَّانِي: فِي التَّفْصِيلِ ، وَهُوَ أَنْ يَكُونَ الْأَبُ مَجْهُولَ الدَّيْنِ ، فَيَشْهَدُ شَاهِدَانِ بِإِسْلَامِهِ ، وَيَشْهَدُ شَاهِدَانِ بِنَصْرَانِيَّتِهِ ، فَيَسْتَوِي مَعَ الْجَهْلِ بِدِينِهِ إِطْلَاقُ الشَّهَادَتَيْنِ ، وَتَقْيِيدُهُمَا فِي التَّعَارُضِ ، وَإِنْ كَانَتَا فِي التَّقْيِيدِ مُتَكَاذِبَتَيْنِ ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَا فِي الْإِطْلَاقِ صَادِقَتَيْنِ ، لَكِنَّ الْجَهْلَ بِدِينِهِ ، يَمْنَعُ مِنَ الْحُكْمِ بِإِحْدَاهُمَا مَعَ التَّصَادُقِ ، فَجَرَى عَلَيْهِمَا حُكْمُ الْمُعَارَضَةِ فِي التَّكَاذُبِ ، فَيُحْمَلُ عَلَى الْأَقَاوِيلِ فِي تَعَارُضِ الْبَيِّنَتَيْنِ . أَحَدُهُمَا: إِسْقَاطُ الْبَيِّنَتَيْنِ وَيُرَدَّانِ إِلَى دَعْوَى بِغَيْرِ بَيِّنَةٍ . وَالثَّانِي: الْإِقْرَاعُ بَيْنَهُمَا ، وَالْحُكْمُ بِالْقَارِعَةِ مِنْهُمَا وَفِي إِحْلَافِ مَنْ قَرَعَتْ بَيِّنَتُهُ قَوْلَانِ: وَالْقَوْلُ الثَّالِثُ: الْمُخْتَلَفُ فِي تَخْرِيجِهِ اسْتِعْمَالُ الْبَيِّنَتَيْنِ ، وَقَسَمَ الْمِيرَاثَ بَيْنَهُمَا بِالْبَيِّنَةِ نِصْفَيْنِ . فَعَلَى قَوْلِ الْمُزَنِيِّ ، وَمَنْ تَابَعَهُ ، يُقْسَمُ بَيْنَهُمَا بِالْبَيِّنَتَيْنِ إِرْثًا ، وَيُفْصَلُ بِهَا الْحُكْمُ بَيْنَهُمَا . وَعَلَى قَوْلِ أَبِي إِسْحَاقَ الْمَرْوَزِيِّ لَا يَصِحُّ اسْتِعْمَالُهَا ، لِيَقِينِ الْخَطَأِ فِي الْجَمْعِ بَيْنَهُمَا ، وَيَسْقُطَانِ عِنْدَ اسْتِحَالَةِ الْحُكْمِ بِهِمَا ، وَإِذَا سَقَطَتِ الْبَيِّنَتَانِ ، وَدِينُ الْمَيِّتِ مَجْهُولٌ ، فَفِي التَّرِكَةِ ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ: أَحَدُهَا: وَهُوَ قَوْلُ الْمُزَنِيِّ أَنَّهَا تُقْسَمُ بَيْنَهُمَا مِلْكًا بِالتَّحَالُفِ دُونَ الْبَيِّنَةِ لِتَكَافُئِهِمَا وَالْوَجْهُ الثَّانِي: وَهُوَ قَوْلُ أَبِي عَلِيِّ بْنِ خَيْرَانَ ، أَنَّهَا تُقَسَّمُ بَيْنَهُمَا بَدْءًا ، وَتُقَرُّ مَعَهُمَا أَمَانَةً يُمْنَعَانِ مِنَ التَّصَرُّفِ فِيهَا ، حَتَّى يُبَيَّنَ مُسْتَحِقُّهَا مِنْهَا أَوْ يَصْطَلِحَا عَلَيْهَا كَالْمَيِّتِ عَنْ زَوْجَتَيْنِ ، إِحْدَاهُمَا مُطْلَقَةٌ قَدْ أَشْكَلَتْ . وَالْوَجْهُ الثَّالِثُ: وَيُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ قَوْلُ أَبِي إِسْحَاقَ الْمَرْوَزِيِّ أَنَّهَا تُقَرُّ مَنْ كَانَتْ فِي يَدِهِ قَبْلَ التَّنَازُعِ ، وَالتَّحَالُفِ ، فَإِنْ كَانَتْ فِي أَيْدِيهِمَا أَوْ فِي يَدِ أَحَدِهِمَا ، أَوْ فِي يَدِ أَجْنَبِيٍّ ، أُقِرَّتْ عَلَى حَالِهَا كَمَا كَانَتْ إِقْرَارُ يَدٍ وَأَمَانَةٍ ، مِنْ غَيْرِ قِسْمَةٍ . وَوَهِمَ أَبُو حَامِدٍ الْإِسْفَرَايِينِيُّ فَأَقَرَّهَا فِي يَدِهِ مِلْكًا . وَهَذَا خَطَأٌ ، لِأَنَّ سَبَبَ اسْتِحْقَاقِهَا مُتَعَيِّنٌ بِالْمِيرَاثِ ، فَلَمْ يَجُزْ أَنْ تَكُونَ لِلْيَدِ فِي تَمَلُّكِهَا تَأْثِيرٌ ، وَقَدْ يَكُونُ فِي يَدِ أَجْنَبِيٍّ ، لَا يَدَّعِي مِيرَاثَهَا ، فَكَيْفَ يَجُوزُ أَنْ تُجْعَلَ مِلْكًا لَهُ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت