فهرس الكتاب

الصفحة 8033 من 8432

أَحَدُهَا: بَيَانُ مَا هُوَ الْأَصَحُّ عَلَى مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ فِي تَعَارُضِ الْبَيِّنَتَيْنِ ، وَأَنَّ الَّذِي يَقْتَضِيهِ كَلَامُهُ إِسْقَاطُهُمَا ، وَالْعَمَلُ بِمَا يُوجِبُهُ مُجَرَّدُ الدَّعْوَى وَالْيَدِ ، لِأَنَّهُ قَدْ أَبْطَلَ الْقِسْمَةَ بِقَوْلِهِ ، أَنَّ اسْتِعْمَالَهُمَا فِي الْقِسْمَةِ مَنْعٌ لِيَقِينِ الْخَطَأِ فِي إِعْطَاءِ أَحَدِهَا أَقَلَّ مِنْ حَقِّهِ ، وَإِعْطَاءِ الْآخَرِ مَا لَيْسَ بِحَقِّهِ وَلِأَصْحَابِنَا عَنْ هَذَا جَوَّابَانِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ شَنَّعَ مَعَ الْقَطْعِ بِتَكَاذُبِ الْبَيِّنَتَيْنِ وَلَيْسَ بِشَنْعٍ فِي جَوَازِ تَصَادُقِهِمَا ، فَتَبْطُلُ الْقِسْمَةُ فِي التَّكَاذُبِ وَلَا تَبْطُلُ مَعَ جَوَازِ التَّصَادُقِ . وَالْجَوَابُ الثَّانِي: أَنَّهُ شَنَّعَ فِي الْبَاطِنِ ، لِامْتِنَاعِهِ وَلَيْسَ بِشَنِعٍ فِي الظَّاهِرِ لِأَنَّنَا نُبْطِلُ السَّبَبَ الْمُتَضَادَّ ، وَنَحْكُمُ بِالْبَيِّنَةِ فِي الْمَالِ ، وَقَدْ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"إِنَّمَا أَحْكُمُ بِالظَّاهِرِ وَيَتَوَلَى اللَّهُ السَّرَائِرَ". فَمِنْ ثَمَّ أَبْطَلَ الْمُزَنِيُّ الْإِقْرَاعَ بَيْنَهُمَا لِأَنَّ الشَّافِعِيَّ قَالَ فِيمَنْ مَاتَ عَنْ زَوْجَةٍ مُطْلَّقَةٍ ، قَدِ اشْتَبَهَتْ أَنَّهُ لَا قُرْعَةَ بَيْنَهُمَا ، فَكَذَلِكَ بِأَنَّ مِثْلَهُ فِي إِبْطَالِ الْقُرْعَةِ فِي الْبَيِّنَتَيْنِ ، وَلِأَصْحَابِنَا عَنْ هَذَا جَوَابَانِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ أَبْطَلَ الْقُرْعَةَ فِي الزَّوْجَتَيْنِ وَالْوَلَدَيْنِ ، لِأَنَّهُ قَدْ رَجَعَ فِي الزَّوْجَتَيْنِ إِلَى بَيَانِ الْوَرَثَةِ ، وَفِي الْوَلَدَيْنِ إِلَى بَيَانِ اتِّفَاقِهِ وَلَا يُؤْخَذُ بِمِثْلِ ذَلِكَ فِي الْبَيِّنَتَيْنِ . وَالثَّانِي: أَنَّ دُخُولَ الْقُرْعَةِ فِي الزَّوْجَتَيْنِ وَالْوَلَدَيْنِ تَكُونُ فِي أَصْلِ الدَّعْوَى الَّتِي لَمْ يَرِدْ بِهَا شَرْعٌ ، وَفِي الْبَيِّنَتَيْنِ فِيمَا وَرَدَ بِمِثْلِهِ الشَّرْعُ . وَالْفَصْلُ الثَّانِي: أَنِ اخْتَارَ الْمُزَنِيُّ لِنَفْسِهِ اسْتِعْمَالَ الْبَيِّنَتَيْنِ وَقَسْمَ الْمِلْكِ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ ، لِتَكَافُئِهِمَا وَأَنْ لَا بَيَانَ يُرْجَعُ إِلَيْهِ بَعْدَهُمَا فِيمَا أَمْكَنَ مِنْ صِدْقِهِمَا ، أَوْ قُطِعَ فِيهِ بِتَكَاذُبِهِمَا ، وَاسْتَشْهَدَ بِأَنَّ الشَّافِعِيَّ قَالَ فِي الْمُتَنَازِعَيْنِ لِثَوْبٍ أَقَامَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا الْبَيِّنَةَ أَنَّهُ لَهُ نَسْجُهُ فِي مِلْكِهِ إِنْ سَوَّى بَيْنِ مَا لَا يُنْتَجُ إِلَّا مَرَّةً ، كَالْقُطْنِ وَالْكَتَّانِ ، الَّذِي يُقْطَعُ فِيهِ بِتَكَاذُبِ الْبَيِّنَتَيْنِ ، وَبَيْنَ مَا يَجُوزُ أَنَّ يُنْسَجَ مَرَّتَيْنِ كَالْخَزِّ ، وَالدِّيبَاجِ ، الَّذِي يُمْكِنُ فِيهِ التَّصَادُقُ ، وَلِأَصْحَابِنَا عَنْ هَذَا جَوَّابَانِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ لَا حُجَّةَ أَنْ يَحْتَجَّ لِمَذْهَبِهِ بِمَذْهَبِ غَيْرِهِ ، وَإِنَّمَا يَحْتَجُّ لِمَذْهَبِهِ بِأَمَارَاتِ الْأَدِلَّةِ . وَالثَّانِي: أَنَّ قَصْدَ الشَّافِعِيِّ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ مِنْ سَمَاعِ الدَّاخِلِ فِيمَا يَتَكَرَّرُ نَتْجُهُ ، وَلَا يَتَكَرَّرُ رَدًّا عَلَى أَبِي حَنِيفَةَ ، فِي فَرْقِهِ بَيْنَهُمَا بِسَمَاعِ الْبَيِّنَةِ فِيمَا يَتَكَرَّرُ نَسْجُهُ وَرَدِّهَا فِيمَا لَا يَتَكَرَّرُ . وَالْفَصْلُ الثَّالِثُ: أَنْ أَوْرَدَ عَنِ الشَّافِعِيِّ مَسْأَلَةً فِيمَنْ مَاتَ عَنْ دَارٍ ادَّعَتْ زَوْجَتُهُ أَنَّهُ أَصْدَقَهَا ، وَادَّعَى أَجْنَبِيٌّ أَنَّهُ ابْتَاعَهَا ، وَأَنَّ الشَّافِعِيَّ قَالَ:"لَيْسَ إِلَّا إِسْقَاطُ الْبَيِّنَتَيْنِ ، أَوِ الْقُرْعَةُ"وَقَدْ أَبْطَلَ الْقُرْعَةَ ، فَثَبَتَ إِسْقَاطُ الْبَيِّنَتَيْنِ وَإِسْقَاطُ الْقُرْعَةِ ، فَدَلَّ عَلَى وُجُوبِ الْقَسَمِ وَلِأَصْحَابِنَا عَنْ هَذَا جَوَابَانِ:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت