فهرس الكتاب

الصفحة 8034 من 8432

أَحَدُهُمَا: أَنَّ الْمُزَنِيَّ يَبْنِي هَذَا عَلَى أَصْلٍ لَمْ يُخَالَفْ فِيهِ ، وَهُوَ أَنَّ الشَّافِعِيَّ إِذَا نَصَّ عَلَى قَوْلَيْنِ ثُمَّ عَمِلَ بِأَحَدِهِمَا ، أَنَّهُ يَكُونُ إِبْطَالًا لِلْقَوْلِ الْآخَرِ . وَعِنْدَ غَيْرِهِ مِنْ أَصْحَابِنَا أَنَّهُ لَا يَكُونُ اسْتِعْمَالُهُ إِبْطَالًا لِلْآخَرِ ، وَإِنَّمَا يَكُونُ تَرْجِيحًا لَهُ عَلَى الْآخَرِ . وَالْجَوَابُ الثَّانِي: أَنَّ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ مَحْمُولَةٌ عَلَى أَهْلِ مَذْهَبِهِ فِي نَظَائِرِهَا ، وَهُوَ أَنْ يَنْظُرَ فِي الْبَيِّنَتَيْنِ ، فَإِنْ تَقَدَّمَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى حُكِمَ بِالْمُتَقَدِّمَةِ عَلَى الْمُتَأَخِّرَةِ ، سَوَاءٌ كَانَتْ بَيِّنَةُ الصَّدَاقِ ، أَوْ بَيِّنَةُ الِابْتِيَاعِ ، لِفَسَادِ الثَّانِي بَعْدَ الْأَوَّلِ ، وَإِنْ أَشَكَلَ كَانَتْ عَلَى الْأَقَاوِيلِ الثَّلَاثَةِ فِي إِسْقَاطِهَا فِي أَحَدِهِمَا وَالْإِقْرَاعِ بَيْنَهُمَا فِي الثَّانِي ، وَاسْتِعْمَالِهَا فِي الثَّالِثِ ، وَجَعَلَ نِصْفَ الدَّارِ صَدَاقًا ، وَنِصْفَهَا ابْتِيَاعًا ، فَلَمْ يَسْلَمْ لَهُ دَلِيلٌ وَلَا صَحَّ لَهُ اسْتِشْهَادٌ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ . مَسْأَلَةٌ ؟ قَالَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ:"وَلَوْ كَانَتْ دَارٌ فِي يَدَيْ أَخَوَيْنِ مُسْلِمَيْنِ ، فَأَقَرَّا أَنَّ أَبَاهُمَا هَلَكَ وَتَرَكَهَا مِيرَاثًا ، فَقَالَ أَحَدُهُمَا كُنْتُ مُسْلِمًا وَكَانَ أَبِي مُسْلِمَا ، وَقَالَ الْآخَرُ أَسْلَمْتُ قَبْلَ مَوْتِ أَبِي ، فَهِيَ لِلَّذِي اجْتَمَعَا عَلَى إِسْلَامِهِ ، وَالْآخَرُ مُقِرٌّ بِالْكُفْرِ مُدَّعٍ الْإِسْلَامَ". قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَصُورَتُهَا فِي رَجُلٍ مَاتَ مُسْلِمًا ، وَتَرَكَ ابْنَيْنِ أَحَدُهُمَا مُتَّفَقٌ عَلَى إِسْلَامِهِ قَبْلَ مَوْتِ أَبِيهِ ، وَاخْتَلَفَا فِي إِسْلَامِ الْآخَرِ ، فَقَالَ الْآخَرُ: أَسْلَمْتُ أَنَا قَبْلَ مَوْتِ أَبِي ، فَالتَّرِكَةُ بَيْنَنَا . وَقَالَ الْمُسْلِمُ: بَلْ أَسْلَمْتَ أَنْتَ بَعْدَ مَوْتِ أَبِي ، فَالتَّرِكَةُ دُونَكَ ، وَالْبَيِّنَةُ مَعْدُومَةٌ ، فَلَا يُقْبَلُ قَوْلُ مَنِ ادَّعَى تَقَدُّمَ إِسْلَامِهِ إِذَا أَنْكَرَهُ أَخُوهُ لِأَنَّنَا عَلَى يَقِينٍ مِنْ حُدُوثِ إِسْلَامِهِ ، وَفِي شَكٍّ مِنْ تَقَدُّمِهِ ، فَكَانَ الْقَوْلُ فِيهِ قَوْلُ أَخِيهِ ، الَّذِي أَنْكَرَ تَقَدُّمَ إِسْلَامِهِ ، لِأَنَّهُ يُسْتَصْحَبُ فِيهِ اسْتِدَامَةُ أَصْلٍ مُتَحَقَّقٍ ، بَعْدَ أَنْ يَحْلِفَ الْآخَرُ لِجَوَازِ أَنْ يَكُونَ الْأَخُ صَادِقًا فِي دَعْوَاهُ ، وَيَمِينِهِ عَلَى الْعِلْمِ دُونَ الْقَطْعِ بِاللَّهِ أَنَّهُ لَا يَعْلَمُ أَنَّ أَخَاهُ أَسْلَمَ قَبْلَ مَوْتِ أَبِيهِ لِأَنَّهَا يَمِينُ نَفْيٍ عَلَى فِعْلِ غَيْرِهِ . وَهَكَذَا لَوْ مَاتَ حَرٌّ وَتَرَكَ ابْنَيْنِ ، أَحَدُهُمَا مُتَّفَقٌ عَلَى حُرِّيَّتِهِ قَبْلَ مَوْتِ أَبِيهِ ، وَالْآخَرُ مُخْتَلَفٌ فِيهِ ، فَادَّعَى تَقَدُّمَ عِتْقِهِ قَبْلَ مَوْتِ أَبِيهِ ، لِيَكُونَا شَرِيكَيْنِ فِي مِيرَاثِهِ ، وَادَّعَى الْحُرُّ أَنَّ أَخَاهُ أُعْتِقَ بَعْدَ مَوْتِ الْأَبِ ، فَهُوَ أَحَقُّ بِجَمِيعِ الْمِيرَاثِ ، كَانَ الْقَوْلُ مَعَ عَدَمِ الْبَيِّنَةِ ، قَوْلُ الْحُرِّ مَعَ يَمِينِهِ ، بِاللَّهِ أَنَّهُ لَا يَعْلَمُ أَنَّ أَخَاهُ أُعْتِقَ قَبْلَ مَوْتِ أَبِيهِ ، وَهُوَ أَحَقُّ بِجَمِيعِ الْمِيرَاثِ بَعْدَ يَمِينِهِ ، لِأَنَّهُ يَسْتَصْحِبُ أَصْلَ رِقٍّ مَعْلُومٍ ، لَمْ يُدَّعَ تَقَدُّمُ هَذَا إِذَا كَانَ مَوْتُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت