فهرس الكتاب

الصفحة 8035 من 8432

الْأَبِ مُتَّفَقًا عَلَى مَوْتِهِ ، وَالِاخْتِلَافِ فِي وَقْتِ إِسْلَامِ الِابْنِ ، أَوْ عِتْقِهِ ، فَأَمَّا إِذَا اتَّفَقَا عَلَى وَقْتِ إِسْلَامِ الِابْنِ ، أَوْ عِتْقِهِ ، وَالْخِلَافُ فِي وَقْتِ مَوْتِ الْأَبِ . فَقَالَ الِابْنُ أَسْلَمْتُ أَنَا ، أَوْ أُعْتِقْتُ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ ، وَمَاتَ أَبِي فِي شَوَّالٍ فَنَحْنُ شَرِيكَانِ فِي مِلْكِهِ . وَقَالَ الْآخَرُ: صَدَقْتَ أَنَّكَ أَسْلَمْتَ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ ، وَلَكِنْ مَاتَ أَبُونَا فِي شَعْبَانَ . فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْأَخِ الَّذِي ادَّعَى حُدُوثَ مَوْتِ الْأَبِ فِي شَوَّالٍ ، دُون مَنِ ادَّعَى تَقَدُّمَ مَوْتِ الْأَبِ فِي شَعْبَانَ . وَيَكُونَانِ شَرِيكَيْنِ فِي الْمِيرَاثِ لِأَنَّهُ اسْتَصْحَبَ اسْتِدَامَةَ أَصْلٍ مَعْلُومٍ ، هُوَ بَقَاءُ الْحَيَاةِ حَتَّى يُعْلَمَ تَقَدُّمُ الْمَوْتِ . فَإِنْ قِيلَ: فَقَدْ خَالَفْتَ هَذَا الْأَصْلَ فِي الْجِنَايَةِ عَلَى الْمَلْفُوفِ إِذَا ادَّعَى وَلَيُّهُ أَنَّهُ كَانَ حَيًّا وَقْتَ الْجِنَايَةِ وَادَّعَى الْجَانِي أَنَّهُ كَانَ مَيِّتًا ، جَعَلْتُمُ الْقَوْلَ قَوْلَ الْجَانِي فِي أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ ، وَأَسْقَطْتُمْ قَوْلَ وَلِيِّهِ ، فِي اسْتِصْحَابِ أَصْلِ الْحَيَاةِ ؟ قِيلَ: بَيْنَهُمَا فِي أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ فَرْقٌ وَإِنْ سَوَّيَا بَيْنَهُمَا فِي الْقَوْلِ الثَّانِي: أَنَّهُ قَدْ تَقَابَلَ فِي الْحَيَاةِ عَلَى الْمَلْفُوفِ أَصْلَانِ: أَحَدُهُمَا: اسْتِصْحَابُ حَيَاةِ الْمَلْفُوفِ . وَالثَّانِي: اسْتِصْحَابُ بَرَاءَةِ ذِمَّةِ الْجَانِي ، فَجَازَ أَنْ يُغَلَّبَ فِي أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ بَرَاءَةُ ذِمَّةِ الْجَانِي ، وَجَازَ أَنْ يُغَلَّبَ فِي الْقَوْلِ الثَّانِي بَقَاءُ حَيَاةِ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ ، فَلِذَلِكَ كَانَتْ عَلَى قَوْلَيْنِ . وَلَيْسَ فِي دَعْوَى مَوْتِ الْأَبِ ، إِلَّا اسْتِصْحَابُ أَصْلٍ وَاحِدٍ هُوَ اسْتِدَامَةُ حَيَاتِهِ وَلَا يُقَابِلُهُ أَصْلٌ يُعَارِضُهُ ، فَلِذَلِكَ كَانَ عَلَى قَوْلٍ وَاحِدٍ فِي اسْتِصْحَابِ الْحَيَاةِ . مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:"وَلَوْ قَالَتِ امْرَأَةُ الْمَيِّتِ وَهِيِ مُسْلِمَةٌ زَوْجِي مُسْلِمٌ وَقَالَ وُلْدُهُ وَهُمْ كُفَّارٌ بَلْ كَافِرٌ وَقَالَ أَخُو الزَّوْجِ وَهُوَ مُسْلِمٌ بَلْ مُسْلِمٌ ، فَإِنْ لَمْ يُعْرَفْ ، فَالْمِيرَاثُ مَوْقُوفٌ حَتَّى يُعْرَفَ إِسْلَامُهُ مِنْ كُفْرِهِ بِبَيِّنَةٍ تَقُومُ عَلَيْهِ". قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَصُورَتُهَا فِي مَيِّتٍ مَجْهُولِ الدِّينِ ، تَرَكَ زَوْجَةً وَأَخًا مُسْلِمَيْنِ ، وَابْنًا كَافِرًا ، فَادَّعَتِ الزَّوْجَةُ ، وَالْأَخُ أَنَّهُ مَاتَ مُسْلِمًا فَالْمِيرَاثُ لَهُمَا ، وَادَّعَى الِابْنُ أَنَّهُ مَاتَ كَافِرًا فَالْمِيرَاثُ لَهُ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت