فهرس الكتاب

الصفحة 8036 من 8432

فَإِنْ عَدِمَتِ الْبَيِّنَةُ ، كَانَ مِيرَاثُهُ مَوْقُوفًا ، حَتَّى يَتَبَيَّنَ أَمْرُهُ ، فَيُعْمَلَ عَلَى الْبَيَانِ ، أَوْ يَتَصَادَقُوا عَلَيْهِ ، فَيُعْمَلَ عَلَى التَّصَادُقِ ، أَوْ يَصْطَلِحُوا عَلَيْهِ ، فَيُجَازُ الصُّلْحُ ، فَإِنْ وُجِدَتِ الْبَيِّنَةُ فَإِنْ تَفَرَّدَ بِهَا أَحَدُ الْفَرِيقَيْنِ مِنْ مُدَّعِي إِسْلَامِهِ ، أَوْ كُفْرِهِ ، عُمِلَ عَلَيْهَا ، فَإِنْ شَهِدَتْ بِإِسْلَامِهِ ، كَانَ مِيرَاثُهُ لِزَوْجَتِهِ ، وَأَخِيهِ الْمُسْلِمَيْنِ ، وَإِنْ شَهِدَتْ بِكُفْرِهِ كَانَ مِيرَاثُهُ لِابْنِهِ الْكَافِرِ ، وَإِنْ تَعَارَضَتْ فِيهِ بَيِّنَتَانِ شَهِدَتْ إِحْدَاهُمَا بِكُفْرِهِ ، وَشَهِدَتِ الْأُخْرَى ، بِإِسْلَامِهِ ، كَانَ عَلَى مَا قَدَّمْنَاهُ مِنِ اعْتِبَارِ الشَّهَادَتَيْنِ ، وَهِيَ تَنْقَسِمُ عَلَى ثَلَاثَةِ أَقْسَامٍ: أَحَدُهَا: أَنْ تَتَقَيَّدَ الشَّهَادَتَانِ عَلَى مُضَادَّةٍ يَتَكَاذَبَانِ فِيهَا . وَالثَّانِي: أَنْ تَتَقَيَّدَ عَلَى تَصَادُقٍ لَا تَكَاذُبَ فِيهِ . وَالثَّالِثُ: أَنْ يَكُونَا مُطْلَقَيْنِ . فَأَمَّا الْقِسْمُ الْأَوَّلُ: إِذَا كَانَتَا مُقَيَّدَتَيْنِ عَلَى مُضَادَّةٍ يَكُونَانِ فِيهَا مُتَكَاذِبَيْنِ ، بِأَنْ تَشْهَدَ إِحْدَاهُمَا ، أَنَّهُ مَاتَ عَلَى كَلِمَةِ الْإِسْلَامِ ، وَتَشْهَدُ الْأُخْرَى أَنَّهُ مَاتَ عَلَى كَلِمَةِ الْكُفْرِ ، فَهُوَ عَلَى قَوْلَيْنِ وَثَالِثٍ مُخْتَلَفٍ فِيهِ: أَحَدُهَا: إِسْقَاطُهُمَا وَيَكُونُ الْأَمْرُ مَوْقُوفًا عَلَى بَيَانٍ ، أَوْ إِصْلَاحٍ . وَالْقَوْلُ الثَّانِي: الْإِقْرَاعُ بَيْنَهُمَا ، وَالْحُكْمُ لِمَنْ قَرَعَ مِنْهُمَا . وَالثَّالِثُ الْمُخْتَلَفُ فِيهِ: اسْتِعْمَالُهُمَا . فَمِنْ أَصْحَابِنَا مَنْ بَنَاهُ عَلَى الِاخْتِلَافِ الْمُتَقَدِّمِ مِنَ الْوَجْهَيْنِ ، وَالَّذِي عَلَيْهِ الْجُمْهُورُ ، أَنَّهُ لَا يَصِحُّ تَخْرِيجُ هَذَا الْقَوْلِ هَاهُنَا وَجْهًا وَاحِدًا ، وَإِنْ جَازَ تَخْرِيجُهُ فِي الْوَجْهَيْنِ ، لِأَنَّ الِابْنَيْنِ فِيمَا تَقَدَّمَ شَرِيكَانِ وَالْأَخُ وَالِابْنُ هَاهُنَا مُتَدَافِعَانِ ، فِصْحَّ الِاشْتِرَاكُ هُنَاكَ وَبَطَلَ هَاهُنَا . وَأَمَّا الْقِسْمُ الثَّانِي: وَهُوَ أَنْ تَتَقَيَّدَ الشَّهَادَتَانِ ، بِغَيْرِ مُضَادَّةٍ يَتَكَاذَبَانِ فِيهَا فَعَلَى ضَرْبَيْنِ أَحَدُهُمَا: أَنْ تَشْهَدَ إِحْدَاهُمَا ، أَنَّهُ كَانَ كَافِرًا فِي رَجَبٍ ، وَتَشْهَدُ الْأُخْرَى أَنَّهُ كَانَ مُسْلِمًا فِي شَعْبَانَ ، فَيُحْكَمُ بِالشَّهَادَةِ عَلَى إِسْلَامِهِ لِحُدُوثِهِ بَعْدَ كُفْرِهِ وَيَكُونُ مِيرَاثُهُ لِزَوْجَتِهِ ، وَأَخِيهِ الْمُسْلِمَيْنِ . وَالضَّرْبُ الثَّانِي: أَنْ تَشْهَدَ إِحْدَاهُمَا أَنَّهُ كَانَ مُسْلِمًا فِي رَجَبٍ ، وَتَشْهَدُ الْأُخْرَى أَنَّهُ كَانَ كَافِرًا فِي شَعْبَانَ ، فَيُحْكَمُ بِالشَّهَادَةِ عَلَى كُفْرِهِ بَعْدَ إِسْلَامِهِ ، فَيَحْكُمُ بِرِدَّتِهِ ، وَلَا يَرِثُهُ أَحَدُ الْفَرِيقَيْنِ مِنْ وَرَثَتِهِ ، وَيَكُونُ مِيرَاثُهُ لِبَيْتِ الْمَالِ . وَأَمَّا الْقِسْمُ الثَّالِثُ: أَنْ تَكُونَ الشَّهَادَتَانِ مُطْلَقَتَيْنِ بِأَنْ تَشْهَدَ إِحْدَاهُمَا أَنَّهُ كَانَ مُسْلِمًا وَتَشْهَدَ الْأُخْرَى أَنَّهُ كَانَ كَافِرًا مِنْ غَيْرِ تَقْيِيدٍ لِوَقْتِ إِسْلَامِهِ ، وَوَقْتِ كُفْرِهِ ، فَقَدْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت