فهرس الكتاب

الصفحة 8041 من 8432

قِيلَ: لِوُقُوعِ الْفَرْقِ بَيْنَهُمَا ، بِأَنَّ حُقُوقَ الْغُرَمَاءِ مُتَحَقِّقَةٌ وَحَقُّ هَذَا الْوَارِثِ غَيْرُ مُتَحَقَّقٍ ، فَإِذَا دَفَعَ الْحَاكِمُ الْمَالَ إِلَيْهِ عَلَى مَا وَصَفْنَا كَتَبَ قِصَّتَهُ ، وَذَكَرَ فِيهَا أَنَّ دَفْعَ الْمَالِ إِلَيْهِ بَعْدَ الْكَشْفِ الظَّاهِرِ مِنْ غَيْرِ حُكْمٍ قَاطِعٍ بِأَمْرِ الِاسْتِحْقَاقِ لِيَكُونَ إِنْ ظَهَرَ لَهُ شَرِيكٌ فِي الْمِيرَاثِ غَيْرُ مَدْفُوعٍ بِنُفُوذِ الْحُكْمِ عَلَيْهِ بِإِبْطَالِ حَقِّهِ مِنْهُ ، لِيَكُنْ مِنَ الْمُطَالَبَةِ وَإِقَامَةِ الْبَيِّنَةِ . مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:"وَلَوْ كَانَ مَكَانَ الِابْنِ أَوْ مَعَهُ زَوْجَةٌ وَلَا يَعْلَمُونَهُ فَارَقَهَا ، أَعْطَيْتُهَا رُبُعَ الثُّمُنِ لِأَنَّ مِيرَاثَهَا مَحْدُودٌ لِلْأَكْثَرِ وَالْأَقَلِ الثُّمُنُ وَرُبُعُ الثُّمُنِ وَمِيرَاثُ الِابْنِ غَيْرُ مَحْدُودٍ". قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: اعْلَمْ أَنَّهُ لَا يَخْلُو مُدَّعِي الْمِيرَاثِ ، إِذَا أَقَامَ الْبَيِّنَةَ بِسَبَبِ مِيرَاثِهِ ، وَعَدَمِ الْبَيِّنَةِ ، بِأَنْ لَا وَارِثَ لَهُ غَيْرُهُ مِنْ ثَلَاثَةِ أَقْسَامٍ: أَحَدُهَا: أَنْ يَكُونَ مِمَّنْ لَا يُسْقَطُ بِحَالٍ كَالِابْنِ ، فَيُوقَفُ أَمْرُهُ فِي الْحَالِ عَلَى الْكَشْفِ ، وَلَا يُدْفَعُ إِلَيْهِ مِنَ التَّرِكَةِ شَيْءٌ ، لِأَنَّهُ لَيْسَ لَهُ قَدْرٌ مُتَيَقَّنٌ ، فَإِنْ لَمْ يَبِنْ بَعْدَ كَشْفِ الْحَاكِمِ وَارِثٌ غَيْرُهُ ، دُفِعَ إِلَيْهِ الْمِيرَاثُ عَلَى مَا قَدَّمْنَاهُ مِنْ حَالِ الضَّمِينِ . وَالْقِسْمُ الثَّانِي: أَنْ يَكُونَ مِمَّنْ يَجُوزُ أَنْ يَرِثَ فِي حَالٍ كَالْأَخِ ، فَيُوقَفُ أَمْرُهُ عَلَى الْكَشْفِ ، فَإِنْ لَمْ يَبِنْ لِلْحَاكِمِ بَعْدَ طُولِ الْكَشْفِ وَارِثٌ سِوَاهُ ، وَلَمْ يُقِمُ الْبَيِّنَةَ بِأَنْ لَا وَارِثَ لَهُ سِوَاهُ ، فَقَدِ اخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا هَلْ يَجْرِي مَجْرَى الِابْنِ فِي دَفْعِ الْمِيرَاثِ إِلَيْهِ ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: وَهُوَ قَوْلُ جُمْهُورِهِمْ: أَنَّهُ يُدْفَعُ إِلَيْهِ كَالِابْنِ ، لِأَنَّ لَمْ يُعْلَمْ وَارِثٌ غَيْرُهُ . وَالْوَجْهُ الثَّانِي: وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ سُرَيْجٍ أَنَّهُ يَكُونُ مَوْقُوفًا عَلَى الْأَبَدِ ، حَتَّى تَقُومَ الْبَيِّنَةُ بِأَنْ لَا وَارِثَ لَهُ غَيْرُهُ بِخِلَافِ الِابْنِ ، لِوُقُوعِ الْفَرْقِ بَيْنَهُمَا بِأَنَّ الِابْنَ وَارِثٌ فِي الْأَحْوَالِ كُلِّهَا بِيَقِينٍ ، وَالْأَخُ مَشْكُوكٌ فِيهِ ، هَلْ هُوَ وَارِثٌ ، أَوْ غَيْرُ وَارِثٍ ، فَلَمْ يَجُزْ أَنْ يَرِثَ إِلَّا بِيَقِينٍ ، وَهَكَذَا حُكْمُ ابْنِ الِابْنِ لِجَوَازِ سُقُوطِهِ بِالِابْنِ . وَالْقِسْمُ الثَّالِثُ: أَنْ يَكُونَ مِمَّنْ لَا يَسْقُطُ بِحَالٍ ، وَلَهُ فَرْضٌ مُقَدَّرٌ كَالْأَبَوَيْنِ ، وَالزَّوْجَيْنِ ، فَيُدْفَعُ إِلَيْهِ أَقَلُّ فَرْضِهِ ، لِأَنَّهُ يَسْتَحِقُّهُ بِيَقِينٍ وَيُوقَفُ أَكْثَرُهُ عَلَى الْكَشْفِ ، فَإِنْ كَانَ أَبًا دُفِعَ إِلَيْهِ السُّدُسَ مَعُولًا . وَإِنْ كَانَتْ أُمًّا فَكَذَلِكَ يُدْفَعُ السُّدُسُ مَعُولًا ، وَإِنْ كَانَ زَوْجًا ، دُفِعَ إِلَيْهِ الرُّبُع مَعُولًا ، وَإِنْ كَانَتْ زَوْجَةً دَفَعَ إِلَيْهَا رُبُعَ الثَّمَنِ مَعُولًا ، لِجَوَازِ أَنْ تَكُونَ وَاحِدَةً مِنْ أَرْبَعٍ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت