فَإِنْ لَمْ يَظْهَرْ بَعْدَ طُولِ الْكَشْفِ مَنْ يَحْجُبُ هَؤُلَاءِ عَنْ أَعْلَى الْفَرْضَيْنِ صَارَ كَالِابْنِ يُدْفَعُ إِلَيْهِ بَاقِي فَرْضِهِ الْأَعْلَى بِضَمِينٍ عَلَى مَا ذَكَرْنَاهُ مِنَ الْوُجُوهِ . مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:"وَإِذَا مَاتَتْ زَوْجَتُهُ وَابْنُهُ مِنْهَا ، فَقَالَ أَخُوهَا: مَاتَ ابْنُهَا ثَمَّ مَاتَتْ ، فَلِي مِيرَاثِي مَعَ زَوْجِهَا ، وَقَالَ زَوْجُهَا: بَلْ مَاتَتْ فَأُحْرِزُ أَنَا وَابْنِي الْمَالَ ثُمَّ مَاتَ ابْنِي فَالْمَالُ لِي ، فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْأَخِ لأنَهُ وَارِثٌ لِأُخْتِهِ وَعَلَى الَذِي يَدَّعِي أَنَّهُ مَحْجُوبٌ الْبَيِّنَةُ وَعَلَى الْأَخِ ، فِيمَا يَدَّعِي أَنَّ أُخْتَهُ وَرِثَتِ ابْنَهَا الْبَيِّنَةُ". قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَصُورَتُهَا فِي امْرَأَةٍ ذَاتِ زَوْجٍ ، وَابْنٍ ، وَأَخٍ ، مَاتَتْ وَابْنُهَا ، وَاخْتَلَفَ زَوْجُهَا ، وَأَخُوهَا فَقَالَ الْأَخُ: مَاتَ ابْنُهَا قَبْلَهَا وَقَالَ الزَّوْجُ: بَلْ مَاتَتِ الزَّوْجَةُ قَبْلَ ابْنِهَا ، فَكَانَ مِيرَاثُهُ بَيْنَكَ وَبَيْنَهَا ، ثُمَّ مَاتَتْ بَعْدَهُ ، فَكَانَ مِيرَاثُهَا بَيْنِي وَبَيْنَكَ ، فَلَكَ مِيرَاثُ زَوْجٍ هُوَ النِّصْفُ ، وَلِي مَعَكَ مِيرَاثُ أَخٍ ، هُوَ النِّصْفُ وَقَالَ الزَّوْجُ: بَلْ مَاتَتِ الزَّوْجَةُ قَبْلَ ابْنِهَا ، فَوَرِثْتُهَا مَعَ ابْنِهَا دُونَكَ ثُمَّ مَاتَ الِابْنُ ، فَوَرِثْتُهُ دُونَكَ . فَإِنْ كَانَ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا بَيِّنَةٌ بِمَا ادَّعَاهُ ، حُكِمَ بِهَا ، وَإِنْ عُدِمَتِ الْبَيِّنَةُ ، كَانَ تَنَازُعُهُمَا فِي تَقَدُّمِ الْمَوْتِ ، وَتَأَخُّرِهِ مُعْتَبَرًا بِالْغَرْقَى ، وَالْهَدْمَى ، فَيُقْطَعُ التَّوَارُثُ بَيْنَ الْمَيِّتِينَ ، وَيَجْعَلُ تَرِكَةَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا لِلْحَيِّ مِنْ وَرَثَتِهِ فَيُجْعَلُ تَرِكَةُ الِابْنِ لِأَبِيهِ ، كَأَنَّهُ لَا أُمَّ لَهُ ، وَيُجْعَلُ تَرِكَةُ الْأُمِّ بَيْنَ زَوْجِهَا وَأَخِيهَا ، كَأَنَّهُ لَا ابْنَ لَهَا ، فَيُعْطَى زَوْجُهَا النِّصْفُ وَالنِّصْفُ الْبَاقِي لِلْأَخِ . فَإِنْ قِيلَ: فَالزَّوْجُ يَدَّعِي مِنْ تَرِكَتِهَا مَعَ الِابْنِ الرُّبُعَ ، فَلِمَ أُعْطِيَ النِّصْفَ وَهُوَ لَا يَدَّعِيهِ ؟ قِيلَ: هُوَ وَإِنِ ادَّعَى الرُّبُعَ بِمِيرَاثِهِ عَنْهَا ، فَقَدِ ادَّعَى بَاقِيهِ بِمِيرَاثِهِ عَنْ أَبِيهِ مَعَ اخْتِلَافِ السَّبَبَيْنِ ، فَصَارَ بِإِعْطَاءِ النِّصْفِ مَدْفُوعًا عَنِ اسْتِحْقَاقِ الْكُلِّ ، فَصَارَ مُعْطًى بَعْضَ مَا ادَّعَى وَلَمْ يُعْطَ أَكْثَرَ مِنْهُ . مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:"وَلَوْ أَقَامَ الْبَيِّنَةَ أَنَّهُ وَرِثَ هَذِهِ الْأَمَةَ مِنْ أَبِيهِ ، وَأَقَامَتِ امْرَأَةٌ الْبَيِّنَةَ أَنَّ أَبَاهُ أَصْدَقَهَا إِيَّاهَا ، فَهِيَ لِلْمَرْأَةِ كَمَا يَبِيعُهَا وَلَمْ يُعْلَمْ شُهُودُ الْمِيرَاثِ". قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَصُورَتُهَا فِي أَمَةٍ تَنَازَعَهَا ابْنٌ مَيِّتٌ ، وَزَوْجَتُهُ ، فَقَالَ الِابْنُ: هَذِهِ الْأَمَةُ لِي وَرِثْتُهَا مَعَكِ عَنْ أَبِي ، وَقَالَتِ الزَّوْجَةُ: هَذِهِ الْأَمَةُ لِي مَلَكْتُهَا عَنْ أَبِيكَ بِصَدَاقِي . فَإِنْ عُدِمَتِ الْبَيِّنَةُ ، فَالْقَوْلُ قَوْلُ الِابْنِ مَعَ يَمِينِهِ ، لِأَنَّهَا عَلَى أَصْلِ مِلْكِ الْأَبِ ، وَمَوْرُوثِهِ عَنْهُ ، وَدَعْوَى الزَّوْجَةِ لَهَا صَدَاقًا غَيْرُ مَقْبُولَةٍ ، كَمَا لَوِ ادَّعَتْهَا ابْتِيَاعًا .