فهرس الكتاب

الصفحة 8055 من 8432

مُسْتَحَقٌّ مِنْ يَدِهِ بِنُكُولِهِ ، وَلَوْ حَلَفَ لَكَانَ مُقَرًّا فِي يَدِهِ ، وَلَوْ لَمْ يَتَسَلَّمُ الْمُشْتَرِي ، وَكَانَ بَاقِيًا مِنْ يَدِ الْبَائِعَيْنِ وُقِفَتِ الْخُصُومَةُ بَيْنَ الْمُشْتَرِيَيْنِ ، وَكَانَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مُطَالَبَةُ مُبَايِعِهِ ، فَيَتَسَلَّمُ مَا ابْتَاعَهُ مِنْهُ ، وَهُوَ لَا يَقْدِرُ إِلَّا عَلَى تَسْلِيمِ نِصْفِهِ الَّذِي فِي يَدِهِ ، فَإِذَا قَبَضَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا نِصْفَهُ ، تَخَاصَمَ فِيهِ الْمُشْتَرِيَانِ ، وَكَانَ حُكْمُهُمَا فِي التَّخَاصُمِ عَلَى مَا ذَكَرْنَاهُ .

فَصْلٌ: وَأَمَّا الْحَالَةُ الثَّالِثَةُ: وَهُوَ أَنْ يَكُونَ الثَّوْبُ فِي يَدِ أَحَدِ الْمُشْتَرِيَيْنِ فترجحت بينته بيده وجها واحدا ، تَرَجَّحَتْ بَيِّنَتُهُ بِيَدِهِ وَجْهًا وَاحِدًا ، بِخِلَافِ يَدِهِ لَوْ كَانَ الْبَائِعُ عَلَيْهَا وَاحِدًا فِي أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ ، لِأَنَّهُمَا فِي الشِّرَاءِ مَعَ اثْنَيْنِ يَجْعَلُ يَدَهُ بِيَدِ بَائِعِهِ الَّذِي لَمْ يُنْقَلْ مِلْكُهُ إِلَّا إِلَيْهِ ، فَصَارَتْ يَدُهُ كَيْدَ أَحَدِ الْبَائِعَيْنِ ، فَحُكِمَ لَهُ بِالْجَمِيعِ ، لِأَنَّ بَيِّنَتَهُ بِالْجَمِيعِ بَيِّنَةُ دَاخِلٍ ، وَبَيِّنَةُ الْآخَرِ فِي الْجَمِيعِ بَيِّنَةُ خَارِجٍ ، وَلَزِمَهُ جَمِيعُ الثَّمَنِ وَرَجَعَ الْآخَرُ عَلَى صَاحِبِهِ بِجَمِيعِ الثَّمَنِ ، وَلَيْسَ لَهُ مُخَاصَمَةُ صَاحِبِهِ فِي الشِّرَاءِ ، لِأَنَّهُ قَدِ اسْتَقَرَّ ابْتِيَاعُهُ لِجَمِيعِ الثَّوْبِ ، لِحُكْمٍ بَاتٍّ ، وَيَنْقَطِعُ التَّنَازُعُ بَيْنَ الْبَائِعَيْنِ كَانْقِطَاعِهِ بَيْنَ الْمُشْتَرِيَيْنِ لِنُفُوذِ الْحُكْمِ بِالْبَيِّنَةِ وَالْيَدِ لِلْبَائِعِ ، وَالْمُشْتَرِي مِنْهُ عَلَى الْبَائِعِ الْآخَرِ وَالْمُشْتَرِي مِنْهُ .

فَصْلٌ: وَأَمَّا الْحَالَةُ الرَّابِعَةُ: وَهُوَ أَنْ يَكُونَ الثَّوْبُ فِي يَدِ الْمُشْتَرِيَيْنِ فتكافأ في البينة واليد ، فَقَدْ تَكَافَئَا فِي الْبَيِّنَةِ وَالْيَدِ ، لِأَنَّ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بَيِّنَةُ دَاخِلٍ فِي نِصْفِهِ ، وَبَيِّنَةُ خَارِجٍ مِنْ نِصْفِهِ ، فَيُحْكَمُ بِهِ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ وَتَكُونُ الْخُصُومَةُ فِيهِ بَيْنَ الْمُشْتَرِيَيْنِ ، وَلَا خُصُومَةَ فِي الْحَالِ بَيْنَهُمَا ، وَبَيْنَ الْبَائِعَيْنِ ، لِأَنَّ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا إِحْلَافُ صَاحِبِهِ قَوْلًا وَاحِدًا ، لِأَنَّهُ لَوْ صَدَّقَهُ عَلَيْهِ ، لَزِمَهُ تَسْلِيمُ مَا بِيَدِهِ وَفِي كَيْفِيَّةِ يَمِينِهِ قَوْلَانِ مِنِ اخْتِلَافِ قَوْلَيْهِ فِي تَعَارُضِ الْبَيِّنَتَيْنِ ، فَإِنْ قِيلَ: بِاسْتِعْمَالِهِمَا كَانَتْ يَمِينُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى النَّفْيِ دُونَ الْإِثْبَاتِ ، فَيَحْلِفُ بِأَنَّهُ لَا حَقَّ لَهُ فِيمَا بِيَدِي ، وَلَا يَحْلِفُ إِنِّي مَالِكٌ لِمَا بِيَدِي ، لِأَنَّهُ قَدْ مَلَكَهُ بِالْبَيِّنَةِ ، فَلَا يَمِينَ مَعَ الْبَيِّنَةِ ، وَإِنْ قِيلَ: إِنَّ تَعَارُضَهُمَا مُوجِبٌ لِإِسْقَاطِهِمَا ، كَانَتْ يَمِينُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى الْإِثْبَاتِ دُونَ النَّفْيِ ، فَيَحْلِفُ بِاللَّهِ لَقَدْ تَمَلَّكَهُ بِالِابْتِيَاعِ مِنْ فُلَانٍ ، لِأَنَّهُ لَمْ يَمْلِكْ بِالْبَيِّنَةِ ، فَصَارَ مَالِكًا بِالثَّمَنِ ، فَإِنْ حَلَفَا كَانَ الثَّوْبُ بَيْنَهُمَا مِلْكًا ، وَإِنْ نَكَلَا كَانَ الثَّوْبُ بَيْنَهُمَا يَدًا ، فَلَا رُجُوعَ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا بِالدَّرَكِ عَلَى مُبَايِعِهِ ، سَوَاءٌ حَلَفَا أَوْ نَكَلَا ، لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا فِي ادِّعَاءِ جَمِيعِهِ مِلْكًا بِالِابْتِيَاعِ مُصَدَّقٌ لِمُبَايِعِهِ عَلَى مِلْكِهِ . وَإِنْ حَلَفَ أَحَدُهُمَا ، وَنَكَلَ الْآخَرُ ، حُكِمَ بِالْجَمِيعِ لِلْحَالِفِ دُونَ النَّاكِلِ ، وَلَزِمَهُ ثَمَنُ جَمِيعِهِ لِمُبَايِعِهِ ، لِاعْتِرَافِهِمَا بِاسْتِحْقَاقِهِ ، وَلَا رُجُوعَ لِلنَّاكِلِ بِدَرَكِهِ عَلَى مُبَايِعِهِ بِشَيْءٍ مِنْ ثَمَنِهِ ، لِأَنَّهُ مُقِرٌّ أَنَّهُ بَائِعٌ لِمِلْكِهِ . فَإِنْ أَحَالَ الْمُشْتَرِيَانِ بِالتَّحَالُفِ عَلَى الْبَائِعَيْنِ لِيَكُونَا خَصْمَيْنِ فِيهِ ، كَانَ جَوَازُهُ عَلَى قَوْلَيْنِ ، مِنِ اخْتِلَافِ قَوْلَيْهِ فِي تَعَارُضِ الْبَيِّنَتَيْنِ ، فَإِنْ قِيلَ: بِإِسْقَاطِهِمَا ، تَحَالَفَ عَلَيْهِ الْبَائِعَانِ وَكَانَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنَ الْمُشْتَرِيَيْنِ خَصْمًا لِمُبَايِعِهِ فِيهِ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت