فهرس الكتاب

الصفحة 8056 من 8432

وَإِنْ قِيلَ بِاسْتِعْمَالِهَا لَمْ يَتَحَالَفْ عَلَيْهِ الْبَائِعَانِ ، لِبَتِّ الْحُكْمِ بَيْنَهُمَا بِالْبَيِّنَةِ ، وَلَا رُجُوعَ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا بِالدَّرَكِ عَلَى مُبَايِعِهِ إِنْ تَدَاعَيَاهُ وَلَهُمَا الرُّجُوعُ بِدَرَكِهِ ، إِنْ لَمْ يَتَدَاعَيَاهُ لِأَنَّهُمَا فِي تَدَاعِيهِ مُصَدِّقَانِ لِلْبَائِعَيْنِ ، وَإِنْ لَمْ يَتَدَاعَيَاهُ غَيْرُ مُصَدِّقِينَ ، وَإِنْ لَمْ يُجْعَلْ لَهُمَا الرُّجُوعَ بِالدَّرَكِ ، فَلَا خِيَارَ لَهُمَا فِي فَسْخِ الْبَيْعِ ، وَإِنْ جَعَلَ لَهُمَا الدَّرَكُ كَانَ لَهُمَا الْخِيَارُ فِي فَسْخِ الْبَيْعِ ، وَكَانَا فِيهِ بَيْنَ ثَلَاثَةِ أَحْوَالٍ: أَحَدُهَا: أَنْ يَفْسَخَا فَيَرْجِعُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بَدَرَكِ جَمِيعِهِ . وَالثَّانِي: أَنْ يُقِيمَا فَيَرْجِعُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِدَرَكِ نِصْفِهِ . وَالثَّالِثُ: أَنْ يَفْسَخَ أَحَدُهُمَا ، وَيُقِيمُ الْآخَرُ ، فَيَرْجِعُ الْمُقِيمُ بِدَرْكِ النِّصْفِ فَيَرْجِعُ الْفَاسِخُ بِدَرْكِ الْجَمِيعِ ، وَلَا تَتَوَفَّرُ حِصَّةُ الْفَاسِخِ عَلَى التَّرَاضِي لِأَنَّ حِصَّةَ الْفَاسِخِ تَعُودُ إِلَى مُبَايِعِهِ ، وَلَا تَعُودُ إِلَى مُبَايِعِ الرَّاضِي فَصَارَ فِيهِ بِخِلَافِ الْبَائِعِ الْوَاحِدِ ، الَّذِي لَا يَعُودُ خَصْمُهُ الْفَاسِخُ ، إِلَى مُبَايِعِ الرَّاضِي ، فَيَتَوَفَّرُ مِنْ حِصَّتِهِ عَلَى الرَّاضِي .

فَصْلٌ: وَأَمَّا الْحَالُ الْخَامِسَةُ: وَهُوَ أَنْ يَكُونَ الثَّوْبُ فِي يَدِ أَجْنَبِيٍّ فنسبه لنفسه فَعَلَى ضَرْبَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنْ تُنْسَبَ يَدُهُ إِلَى أَحَدِ الْأَرْبَعَةِ ، فَيَكُونُ حُكْمُهُ كَحُكْمِهِ لَوْ كَانَ فِي يَدِ مَنْ نَسَبَهُ إِلَيْهِ ، وَهَلْ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنَ الْبَاقِينَ أَنْ يُحَلِّفَهُ إِنْ أَكْذَبَهُ عَلَى أَنَّ يَدَهُ نَائِبَةٌ عَمَّنْ نَسَبَهُ إِلَيْهِ ، أَمْ لَا ؟ عَلَى قَوْلَيْنِ: مِنِ اخْتِلَافِ قَوْلَيْهِ فِي وُجُوبِ الْغُرْمُ عَلَيْهِ إِنْ صَدَّقَ غَيْرَهُ ، فَإِنْ قِيلَ: بِوُجُوبِ الْغُرْمِ عَلَيْهِ مَعَ الْإِقْرَارِ ، أُحْلِفَ مَعَ الْإِنْكَارِ ، وَإِنْ قِيلَ: لَا غُرْمَ عَلَيْهِ لَمْ يَحْلِفْ . وَالضَّرْبُ الثَّانِي: أَنْ يَدَّعِيَهُ لِنَفْسِهِ مِلْكًا الثوب بيد أجنبي فادعاه ملكا لنفسه ، فَدَعَوَاهُ مَرْدُودَةٌ بِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنَ الْبَيِّنَتَيْنِ ، لِأَنَّ إِحْدَاهُمَا تَشْهَدُ بِهِ لِزَيْدٍ وَالْأُخْرَى تَشْهَدُ بِهِ لِعَمْرٍو ، وَكُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا تَشْهَدُ بِأَنْ لَا حَقَّ فِيهِ لِصَاحِبِ الْيَدِ ، وَلَا يُنْتَزَعُ مِنْ يَدِهِ قَبْلَ بَتِّ الْحُكْمِ بَيْنَ الْمُتَنَازِعَيْنِ ، لِيَتَعَيَّنَ بِالْحُكْمِ مُسْتَحَقُّ انْتِزَاعِهِ مِنْهُ ، فَصَارَتْ يَدُهُ ضَامِنَةٌ لَهُ فِي جَنَبَةِ مُسْتَحَقِّهِ ، وَقَدْ تَعَارَضَتِ الْبَيِّنَتَانِ فِيهِ مِلْكًا فِي حَقِّ الْبَائِعَيْنِ وَمَبِيعًا فِي حَقِّ الْمُشْتَرِيَيْنِ ، وَتَسَاوَتِ الْبَيِّنَتَانِ فِي حَقِّ الْجَنَبَتَيْنِ لِأَنَّهَا بَيَّنَتَا خَارِجٍ فَتُحْمَلُ عَلَى الْأَقَاوِيلِ الثَّلَاثَةِ: أَحَدُهَا: إِسْقَاطُ الْبَيِّنَتَيْنِ ، وَيَكُونُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنَ الْبَائِعَيْنِ خَصْمًا لِلْآخَرِ فِي مِلْكِهِ ، وَكُلُّ وَاحِدٍ مِنَ الْمُشْتَرِيَيْنِ خَصْمًا لِمُبَايِعِهِ فِي ابْتِيَاعِهِ ، فَيَتَحَالَفُ الْبَائِعَانِ عَلَى مِلْكِهِ . فَإِنْ حَلَفَا ، حُكِمَ بِهِ لَهُمَا مِلْكًا . وَإِنْ نَكَلَا جُعِلَ بَيْنَهُمَا يَدًا . وَإِنْ حَلَفَ أَحَدُهُمَا ، وَنَكَلَ الْآخَرُ فَهَلْ تُرَدُّ يَمِينُ نُكُولِهِ عَلَى مُدَّعِي ابْتِيَاعِهِ ؟ عَلَى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت