فهرس الكتاب

الصفحة 8066 من 8432

فَصْلٌ: وَإِذَا شَهِدُوا أَنَّ هَذِهِ الْجَارِيَةَ بِنْتُ أَمَتِهِ ، وَلَدَتْهَا بَعْدَ مِلْكِهِ ، وَلَمْ يَقُولُوا وَلَدَتْهَا فِي مِلْكِهِ ، لَمْ يُحْكَمْ لَهُ بِمِلْكِ الْجَارِيَةِ ، لِأَنَّهُ قَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ بَاعَهَا فَوَلَدَتْ بَعْدُ ثُمَّ عَادَ فَابْتَاعَهَا ، أَوْ يَكُونُ قَدْ بَاعَهَا فَوَلَدَتْ عِنْدَ مُشْتَرِيهَا ، ثُمَّ أَفْلَسَ بِهَا ، فَارْتَجَعَهَا الْبَائِعُ دُونَ وَلَدِهَا ، فَلِذَلِكَ لَمْ تَقُمُ الْبَيِّنَةُ بِمِلْكِهَا ، وَلَوْ شَهِدُوا أَنَّهَا بِنْتُ أَمَتِهِ ، أَخَذَهَا هَذَا مِنْ يَدِهِ كَانَتْ شَهَادَةٌ لَهُ بِالْيَدِ ، دُونَ الْمِلْكِ فَيُحْكَمُ لَهُ بِرَدِّ الْجَارِيَةِ عَلَيْهِ يَدًا لَا مِلْكًا . وَلَوْ شَهِدُوا أَنَّهَا بِنْتُ أَمَتِهِ ، وَكَانَتْ أَمْسُ فِي يَدِهِ ، فَمَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ الْمَشْهُورِ مِنْ قَوْلِهِ: أَنَّهُ لَا يُحْكَمُ لَهُ بِالْيَدِ إِذَا شَهِدُوا لَهُ بِيَدٍ مُتَقَدِّمَةٍ ، وَإِنْ حُكِمَ لَهُ بِالْمِلْكِ إِذَا شَهِدُوا لَهُ بِمِلْكٍ مُتَقَدِّمٍ عَلَى أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ ، وَكَانَ الْبُوَيْطِيُّ ، وَابْنُ سُرَيْجٍ ، يَجْمَعَانِ بَيْنَ الشَّهَادَةِ بِقَدِيمِ الْيَدِ ، وَقَدِيمِ الْمِلْكِ ، فِي الْحُكْمِ بِهِمَا عَلَى أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ ، وَقَدْ ذَكَرْنَا مَنْ فَرَّقَ مِنْ أَصْحَابِنَا بَيْنَ قَدِيمِ الْيَدِ ، وَقَدِيمِ الْمِلْكِ ، مَا يَمْنَعُ مِنَ الْجَمْعِ بَيْنَهُمَا . وَفَرَّعَ ابْنُ سُرَيْجٍ عَلَى الْجَمْعِ بَيْنَ قَدِيمِ الْيَدِ ، وَقَدِيمِ الْمِلْكِ فِي الْحُكْمِ بِهِمَا عَلَى أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ ، أَنْ يَتَنَازَعَا الْجَارِيَةَ فَيُقِرُّ صَاحِبُ الْيَدِ أَنَّهَا كَانَتْ فِي يَدِ مُدَّعِيهَا أَمْسِ . قَالَ ابْنُ سُرَيْجٍ إِنْ قِيلَ بِأَنَّ قِيَامَ الْبَيِّنَةِ بِأَنَّهَا كَانَتْ بِيَدِهِ أَمْسُ يُوجِبُ الْحُكْمَ لَهَا بِالْيَدِ ، فَإِقْرَارُ صَاحِبِ الْيَدِ أَوْلَى بِالْحُكْمِ . وَإِنْ قِيلَ: إِنَّ قِيَامَ الْبَيِّنَةِ لَا يُوجِبُ الْحُكْمَ لَهُ بِالْيَدِ ، فَفِي إِقْرَارِ صَاحِبِ الْيَدِ بِهِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّ إِقْرَارَهُ لَا يُوجِبُ الْحُكْمَ بِهِ كَمَا لَا يَجِبُ بِالْبَيِّنَةِ ، لِاسْتِوَائِهِمَا فِي ثُبُوتِ الْحُكْمِ بِهِمَا . وَالْوَجْهُ الثَّانِي: أَنَّنَا نَحْكُمُ عَلَى صَاحِبِ الْيَدِ بِإِقْرَارِهِ ، وَإِنْ لَمْ يُحْكَمْ عَلَيْهِ بِالْبَيِّنَةِ . وَتُنْقَلُ الْيَدُ إِلَى الْمُدَّعِي بِالْإِقْرَارِ ، وَإِنْ لَمْ تُنْقَلْ إِلَيْهِ بِالْبَيِّنَةِ ، لِتَقَدُّمِ الْإِقْرَارِ عَلَى الْبَيِّنَةِ الْمُكَذِّبَةِ لَهُ فَأَمَّا إِنْ أَقَرَّ صَاحِبُ الْيَدِ أَنَّ الْمُدَّعِيَ كَانَ مَالِكًا لَهَا بِالْأَمْسِ ، حُكِمَ لَهُ بِالْمِلْكِ قَوْلًا وَاحِدًا ، وَإِنْ كَانَ الْحُكْمُ بِالْبَيِّنَةِ عَلَى قَوْلَيْنِ ، لِقُوَّةِ الْإِقْرَارِ عَلَى الْبَيِّنَةِ ، وَيَكُونُ الْإِقْرَارُ بِالْمِلْكِ أَقْوَى مِنَ الْإِقْرَارِ بِالْيَدِ .

فَصْلٌ: وَإِذَا تَنَازَعَ رَجُلَانِ فِي يَدِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا جَارِيَةٌ ، فَادَّعَى كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا الْجَارِيَةَ ، الَّتِي فِي يَدِ صَاحِبِهِ ، أَنَّهَا بِنْتُ الْجَارِيَةِ الَّتِي فِي يَدِهِ ، وُلِدَتْ عَلَى مِلْكِهِ ، وَيُقِيمُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا الْبَيِّنَةَ عَلَى مَا يَدَّعِيهِ وَهَذَا يَكُونُ مَعَ اشْتِبَاهِ الْأَسْنَانِ ، وَأَنَّ كُلَّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا يُحْتَمَلُ أَنْ تَكُونَ أُمًّا ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ تَكُونَ بِنْتًا فَتَصِيرُ الشَّهَادَتَانِ مُتَعَارِضَتَيْنِ فِي الْوِلَادَةِ دُونَ الْمِلْكِ ، لِأَنَّهُ يَسْتَحِيلُ أَنْ تَكُونَ كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا بِنْتَ الْأُخْرَى ، فَصَارَتَا فِي الْوِلَادَةِ مُتَعَارِضَتَيْنِ ، وَلَمْ يَتَعَارَضَا فِي الْمِلْكِ ، لِأَنَّ بَيِّنَةَ زَيْدٍ شَهِدَتْ لَهُ بِمِلْكِ الْجَارِيَةِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت