فهرس الكتاب

الصفحة 8067 من 8432

الَّتِي فِي يَدِ عَمْرٍو وَبَيِّنَةَ عَمْرٍو شَهِدَتْ لَهُ بِمِلْكِ الْجَارِيَةِ الَّتِي فِي يَدِ زَيْدٍ فَلَمْ يَكُنْ فِيهَا تَعَارُضٌ فِي الْمِلْكِ ، وَإِنْ تَعَارَضَتَا فِي الْوِلَادَةِ فَيُحْكَمُ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِبَيِّنَتِهِ ، وَتُسَلَّمُ الْجَارِيَةُ الَّتِي فِي يَدِ زَيْدٍ إِلَى عَمْرٍو ، وَالْجَارِيَةُ الَّتِي فِي يَدِ عَمْرٍو إِلَى زَيْدٍ ، وَلَا يَكُونُ تَعَارُضُهُمَا فِي الْوِلَادَةِ مُوجِبًا لِتَعَارُضِهِمَا فِي الْمِلْكِ ، وَكَانَ التَّعَارُضُ فِي الْوِلَادَةِ أَقْوَى ، وَلَا يَحْمِلُ عَلَى رَدِّ الْبَيِّنَةِ فِي الْكُلِّ ، إِذَا رُدَّتْ فِي الْبَعْضِ: لِأَنَّ الْوِلَادَةَ هَاهُنَا لَمْ تُؤَثِّرْ فِي الْحُكْمِ ، فَكَانَ وُجُودُهَا كَعَدَمِهَا ، وَلَوْ كَانَتِ الْمَسْأَلَةُ بِحَالِهَا ، فَادَّعَى كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى صَاحِبِهِ ، فَقَالَ: أَنَا مَالِكٌ لِلْجَارِيَةِ الَّتِي فِي يَدِي ، وَالْجَارِيَةِ الَّتِي فِي يَدِكَ ، وَهِيَ بِنْتُ الْجَارِيَةِ الَّتِي هِيَ فِي يَدِي ، وَأَقَامَ عَلَى ذَلِكَ بَيِّنَةً صَارَتِ الشَّهَادَتَانِ مُتَعَارِضَتَيْنِ فِي الْوِلَادَةِ وَالْمِلْكِ جَمِيعًا ، لِأَنَّهُ يَسْتَحِيلُ أَنْ تَكُونَ كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا بِنْتُ الْأُخْرَى ، فَتَعَارَضَتْ فِي الْوِلَادَةِ ، وَيَسْتَحِيلُ أَنْ تَكُونَ الْجَارِيَتَانِ مَعًا مِلْكًا لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا ، فَتَعَارَضَتْ فِي الْمِلْكِ ، فَتَكُونُ عَلَى الْأَقَاوِيلِ الثَّلَاثَةِ فِي تَعَارُضِ الْبَيِّنَتَيْنِ ، فَإِنْ زَالَ الِاشْتِبَاهُ فِي سِنِّ الْجَارِيَتَيْنِ بَانَ مَنْ يَحِقُّ أَنْ تَكُونَ بِنْتَ الْأُخْرَى لِصِغَرِ سِنِّهَا ، وَكِبَرِ الْأُخْرَى ، تَعَيَّنَ بِهَا كَذِبُ إِحْدَى الْبَيِّنَتَيْنِ فِي الْوِلَادَةِ ، فَرُدَّتْ شَهَادَتُهُمَا فِي الْمِلْكِ ، وَحُكِمَ بِشَهَادَةِ الْأُخْرَى فِي الْوِلَادَةِ وَالْمِلْكِ ، وَزَالَ بِهِ حُكْمُ التَّعَارُضِ .

فَصْلٌ: وَإِذَا تَنَازَعَا شَاةً مَذْبُوحَةً وَكَانَ فِي يَدِ أَحَدِهِمَا رَأْسُهَا وَجِلْدُهَا وَسَقَطُهَا ، وَفِي يَدِ الْآخَرِ مَسْلُوخُهَا ، وَادَّعَى كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَنَّ جَمِيعَهَا لَهُ ، وَأَقَامَ عَلَى ذَلِكَ بَيِّنَةً حُكِمَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِمِلْكِ مَا فِي يَدِهِ ، لِأَنَّ لَهُ بِمَا فِي يَدِهِ بَيِّنَةَ دَاخِلٍ ، وَفِيمَا بِيَدِ صَاحِبِهِ بَيِّنَةَ خَارِجٍ ، فَقَضَى بِبَيِّنَةِ الدَّاخِلِ عَلَى بَيِّنَةِ الْخَارِجِ . وَحَكَمَ أَبُو حَنِيفَةَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا ، بِمَا فِي يَدِ صَاحِبِهِ ، لِأَنَّهُ يَقْضِي بِبَيِّنَةِ الْخَارِجِ عَلَى بَيِّنَةِ الدَّاخِلِ ، وَلَوْ كَانَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا يَدَّعِي تِلْكَ الشَّاةَ ، وَأَنَّهَا نَتَجَتْ فِي مِلْكِهِ ، وَأَقَامَ بِهَا بَيِّنَةً ، وَأَمْضَى أَبُو حَنِيفَةَ عَلَى أَنَّهُ يُحْكَمُ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِمِلْكِ مَا فِي يَدِهِ ، لِأَنَّهُ مُوَافِقٌ عَلَى الْقَضَاءِ بِبَيِّنَةِ الدَّاخِلِ فِي النِّتَاجِ ، وَيُخَالِفُ فِي غَيْرِهِ ، فَيَقْضِي بِبَيِّنَةِ الْخَارِجِ فِي غَيْرِ النِّتَاجِ . مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:"وَلَوْ شَهِدُوا أَنَّ هَذَا الْغَزْلَ مِنْ قُطْنِ فُلَانٍ جَعَلْتُهُ لِفُلَانٍ". قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَهَذَا صَحِيحٌ إِذَا شَهِدُوا أَنَّ هَذَا الْغَزَلَ مِنْ قُطْنِ زَيْدٍ ، كَانَتْ شَهَادَةٌ بِمِلْكِ زَيْدٍ لِلْغَزْلِ ، لِأَنَّهُ عَيْنُ الْقُطْنِ وَإِنْ غَيَّرَتْهُ الصَّنْعَةُ ، بِخِلَافِ شَهَادَتِهِمْ أَنَّ هَذِهِ الْجَارِيَةَ بِنْتُ أَمَتِهِ لِأَنَّهَا غَيْرُ أَمَتِهِ . وَهَكَذَا لَوْ شَهِدُوا أَنَّ هَذَا الثَّوْبَ مِنْ غَزَلِ زَيْدٍ كَانَتْ شَهَادَةٌ لَهُ بِمِلْكِ الثَّوْبِ ، لِأَنَّهُ الْقُطْنُ بِعَيْنِهِ ، وَإِنْ تَغَيَّرَ بِالْغَزَلِ وَالنِّسَاجَةِ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت