فهرس الكتاب

الصفحة 8069 من 8432

مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:"وَإِذَا كَانَ فِي يَدَيْهِ صَبِيٌ صَغِيرٌ يَقُولُ: هُوَ عَبْدِي الدعوى ، فَهُوَ كَالثَوْبِ إِذَا كَانَ لَا يَتَكَلَّمُ". قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَجُمْلَتُهُ أَنَّهُ لَا يَخْلُو حَالُ هَذَا الْمَوْجُودِ ، إِذَا ادَّعَاهُ الْوَاجِدُ عَبْدًا مِنْ ثَلَاثَةِ أَحْوَالٍ: أَحَدُهَا: أَنْ يَكُونَ بَالِغًا عَاقِلًا ، فَتُعْتَبَرُ حَالُهُ فَإِنْ أَنْكَرَ الرِّقَّ ، وَقَالَ أَنَا حُرٌّ ، فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ مَعَ يَمِينِهِ ، وَلَا تُقْبَلُ دَعْوَى وَاجِدِهِ فِي ادِّعَائِهِ ، لِأَنَّ الْأَصْلَ الْحُرِّيَّةَ ، وَالرِّقُّ طَارِئٌ ، فَكَانَ الظَّاهِرُ مَعَهُ فَلَوْ عَادَ بَعْدَ إِنْكَارِهِ لِلرِّقِّ ، فَأَقَرَّ لِوَاجِدِهِ بِالرِّقِّ لَمْ يُقْبَلْ إِقْرَارُهُ وَكَانَ عَلَى الْحُرِّيَّةِ حَتَّى يُقِيمَ مُدَّعِيهِ بَيِّنَةً بِرِقِّهِ ، لِأَنَّ مَنْ أَقَرَّ بِالْحَرِيَّةِ لَمْ يُقْبَلْ إِقْرَارُهُ بِالرِّقِّ ، وَإِنْ كَانَ هَذَا أَقَرَّ بِالرِّقِّ حِينَ أَخَذَهُ الْوَاجِدُ ، وَأَنْكَرَ أَنْ يَكُونَ مَمْلُوكًا لِهَذَا الْوَاجِدِ الْمُدَّعِي لِرِقِّهِ ، فَلَا اعْتِبَارَ بِإِنْكَارِهِ ، لِأَنَّ الْعَبْدَ لَا يَدَ لَهُ عَلَى نَفْسِهِ ، وَيُقَرُّ فِي يَدِ مُدَّعِيهِ ، لِأَنَّهُ لَيْسَ لَهُ مُنَازِعٌ فِيهِ وَيُجْبَرُ الْعَبْدُ عَلَى الْمَقَامِ مَعَهُ ، فَإِنْ حَضَرَ مَنِ ادَّعَاهُ ، وَنَازَعَهُ فِيهِ كَانَ لِلْأَوَّلِ يَدٌ ، وَلَيْسَ لِلثَّانِي يَدٌ ، فَيَكُونُ الْقَوْلُ فِيهِ قَوْلُ الْأَوَّلِ مَعَ يَمِينِهِ لِثُبُوتِ يَدِهِ قَبْلَ مُنَازَعَتِهِ إِلَّا أَنْ يُقِيمَ الثَّانِي بَيِّنَةً ، فَيُحْكَمُ أَنَّهُ عَبْدٌ لِلثَّانِي ، لِأَنَّ الْبَيِّنَةَ أَوْلَى مِنَ الْيَدِ ، فَإِنْ أَقَامَ الْأَوَّلُ بَيِّنَةً كَانَ أَحَقَّ بِهِ مِنَ الثَّانِي ، لِأَنَّ لِلْأَوَّلِ بَيِّنَةُ دَاخِلٍ ، وَلِلثَّانِي بَيِّنَةُ خَارِجٍ . وَلَوْ تَنَازَعَهُ فِي الْحَالِ رَجُلَانِ ، وَلَمْ يَكُنْ لِأَحَدِهِمَا عَلَيْهِ يَدٌ ، وَأَقَامَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بَيِّنَةً بِأَنَّهُ عَبْدَهُ ، فَصَدَّقَ الْعَبْدُ أَحَدَهُمَا لَمْ تَتَرَجَّحْ بَيِّنَتُهُ بِتَصْدِيقِهِ ، وَتَعَارَضَتْ فِيهِ الْبَيِّنَتَانِ ، فَيَكُونُ عَلَى الْأَقَاوِيلِ الثَّلَاثَةِ . وَلَوْ تَنَازَعَهُ رَجُلَانِ ، وَلَا بَيِّنَةَ لِأَحَدِهِمَا فَصَدَّقَ أَحَدَهَمَا فِي رِقِّهِ ، وَكَذَّبَ الْآخَرَ ، وَأَنَّهُ مَمْلُوكٌ لَهُ دُونَ الْآخَرِ ، كَانَ عَبْدًا لِلْمُصَدَّقِ مِنْهُمَا دُونَ الْمُكَذَّبِ . وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: يَكُونُ عَبْدًا لَهُمَا يَشْتَرِكُ فِيهِ الْمُصَدَّقُ ، وَالْمُكَذَّبُ ، لِأَنَّهُ قَدْ صَارَ بِاعْتِرَافِهِ بِالرِّقِّ لِأَحَدِهِمَا مَمْلُوكًا ، وَلَا اعْتِبَارَ بِاعْتِرَافِ الْمَمْلُوكِ وَإِنْكَارِهِ . وَهَذَا لَيْسَ بِصَحِيحٍ ، لِأَنَّهُ حُرٌّ فِي الظَّاهِرِ ، وَإِنَّمَا صَارَ مَمْلُوكَا بِاعْتِرَافِهِ فَاقْتَضَى أَنْ يَكُونَ مَمْلُوكًا لِمَنِ اعْتَرَفَ بِهِ . وَلَوْ كَانَ مُعْتَرِفًا بِالرِّقِّ قَبْلَ اعْتِرَافِهِ لِأَحَدِهِمَا ، ثُمَّ صَدَّقَ أَحَدَهُمَا وَكَذَّبَ الْآخَرَ كَانَ بَيْنَهُمَا .

فَصْلٌ: وَالْحَالُ الثَّانِيَةُ: أَنْ يَكُونَ الْمُدَّعَى رَقَّهُ صَغِيرًا غَيْرَ مُمَيِّزٍ ، فَيُحْكَمُ بِرِقِّهِ لِمُدَّعِيهِ يَدًا ، لِأَنَّهُ لَا مُنَازِعَ لَهُ فِيهِ ، وَلَيْسَ بِبَالِغٍ فَيُعْرِبُ عَنْ نَفْسِهِ ، فَإِنْ بَلَغَ هَذَا الْعَبْدُ ، وَأَنْكَرَ الرِّقَّ ، وَادَّعَى الْحَرِيَّةَ لَمْ تُقْبَلْ دَعْوَاهُ إِلَّا بِبَيِّنَةٍ تَشْهَدُ لَهُ بِالْحُرِّيَّةِ ، فَإِنْ طَلَبَ إِحْلَافَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت