فهرس الكتاب

الصفحة 8070 من 8432

سَيِّدِهِ إذا بلغ العبد وأنكر الرق ، أُحْلِفَ لَهُ وَلَوْ كَانَ هَذَا صَغِيرًا فَاسْتَخْدَمَهُ الْوَاجِدُ ، وَلَمْ يَدَّعِ فِي الْحَالِ رِقَّهُ حَتَّى بَلَغَ ، ثُمَّ ادَّعَى رِقَّهُ بَعْدَ بُلُوغِهِ فَفِيهِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَامِدٍ الْإِسْفَرَايِينِيِّ ، يُحْكَمُ لَهُ بِرِقِّهِ بِغَيْرِ بَيِّنَةٍ لِأَنَّ يَدَهُ عَلَيْهِ ، فَقُبِلَ قَوْلُهُ فِيمَا بِيَدِهِ . وَالْوَجْهُ الثَّانِي: أَنَّ دَعْوَاهُ إِذَا تَأَخَّرَتْ عَنِ الصِّغَرِ ، صَارَتْ مُسْتَأْنَفَةً عَلَيْهِ بَعْدَ الْكِبَرِ ، وَدَعَوَاهُ بَعْدَ الْكِبَرِ لَا تُقْبَلُ ، إِلَّا بِبَيِّنَةٍ وَهَذَا أَظْهَرُ الْوَجْهَيْنِ عِنْدِي .

فَصْلٌ: وَالْحَالُ الثَّالِثَةُ: أَنْ يَكُونَ هَذَا الْمُدَّعِي رَقَّهِ مُرَاهِقًا مُمَيِّزًا ، وَلَيْسَ بِبَالِغٍ ثبوت رقه بالدعوى فَفِي ثُبُوتِ رِقِّهِ بِمُجَرَّدِ الدَّعْوَى وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: يُحْكَمُ لَهُ بِرِقِّهِ عَبْدًا لَهُ ، وَلَا يُؤَثِّرُ فِيهِ إِنْكَارُهُ قَبْلَ بُلُوغِهِ ، وَلَا بَعْدَ بُلُوغِهِ إِلَّا بِبَيِّنَةٍ تَشْهَدُ بِحُرِّيَّتِهِ ، لِأَنَّ حُكْمَ مَا قَبْلَ الْبُلُوغِ فِي ارْتِفَاعِ الْعِلْمِ سَوَاءٌ . وَالْوَجْهُ الثَّانِي: أَنَّ الْحُكْمَ بِرِقِّهِ مَوْقُوفٌ عَلَى إِقْرَارِهِ ، وَإِنْكَارِهِ فَإِذَا اعْتَرَفَ لَهُ بِالرِّقِّ ، حُكِمَ لَهُ بِعُبُودِيَّتِهِ ، وَإِنْ أَنْكَرَ الرِّقَّ حُكِمَ لَهُ بِالْحُرِّيَّةِ ، وَلَا يُحْلَفُ عَلَى إِنْكَارِهِ ، إِلَّا بَعْدَ بُلُوغِهِ ، وَلَا يَمْتَنَعُ أَنْ يَكُونَ لِقَوْلِهِ قَبْلَ الْبُلُوغِ حُكْمٌ ، وَإِنْ لَمْ يَجْرِ عَلَيْهِ قَلَمٌ ، كَمَا يُخَيَّرُ قَبْلَ الْبُلُوغِ بَيْنَ أَبَوَيْهِ ، وَيَصِحُّ مِنْهُ فِعْلُ الصَّلَاةِ ، وَإِنْ لَمْ تَلْزَمْهُ ، وَيُسْمَعْ خَبَرُهُ فِي الْمُرَاسَلَاتِ ، وَالْمُعَامَلَاتِ ، وَيُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ هَذَانِ الْوَجْهَانِ مِنِ اخْتِلَافِهِمْ فِي صِحَّةِ إِسْلَامِهِ بَعْدَ مُرَاهَقَتِهِ ، وَقَبْلَ بُلُوغِهِ وَكَلَامُ الشَّافِعِيِّ هَاهُنَا فِي قَوْلِهِ:"إِذَا كَانَ لَا يَتَكَلَّمُ"دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ إِذَا كَانَ يَتَكَلَّمُ بِالْمُرَاهَقَةِ وَالتَّمْيِيزِ أَنْ يُعْتَبَرَ إِقْرَارُهُ وَإِنْكَارُهُ ، وَقَدْ تَأَوَّلَهُ مَنْ قَالَ بِالْوَجْهِ الْأَوَّلِ أَنَّ مَعْنَاهُ إِذَا كَانَ مِمَّنْ لَا حُكْمَ لِكَلَامِهِ . مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:"فَإِنْ أَقَامَ رَجُلٌ بَيِّنَةً أَنَّهُ ابْنَهُ ، جَعَلْتُهُ ابْنَهُ وَهُوَ فِي يَدَيِ الَّذِي هُوَ فِي يَدَيْهِ". قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: يَعْنِي الصَّغِيرَ إِذَا ادَّعَاهُ رَجُلٌ عَبْدًا ، وَحُكِمَ لَهُ بِرِقِّهِ بِمُجَرَّدِ دَعْوَاهُ ، ثُمَّ ادَّعَاهُ رَجُلٌ آخَرُ وَلَدًا ، وَأَقَامَ بَيِّنَةً بِأَنَّهُ وَلَدُهُ صَارَ ابْنًا لَهُ ، وَلَمْ يَزُلْ عَنْهُ رِقٌّ الْأَوَّلِ ، لِأَنَّهُ لَا يَمْتَنِعُ أَنْ يَكُونَ ابْنَ زَيْدٍ عَبْدًا لِعَمْرٍو ، لِأَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ قَدْ وُلِدَ لَهُ مِنْ أَمَةٍ تَزَوَّجَهَا ، فَيَكُونُ لَهُ ابْنًا وَهُوَ مَمْلُوكٌ لِسَيِّدِ الْأُمِّ فَلَمْ يَتَنَافَى لُحُوقُ نَسَبِهِ ، وَثُبُوتُ رِقِّهِ ، إِلَّا أَنْ تَشْهَدَ بَيِّنَةُ الْمُدَّعِي لِنَسَبِهِ ، أَنَّهُ وُلِدَ لَهُ مِنْ حُرَّةٍ تَزَوَّجَهَا ، أَوْ مِنْ أَمَةٍ مَلِكَهَا ، فَيَكُونُ الْوَلَدُ حُرًّا ، لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ أَنْ يُولَدَ الْحُرُّ مِنَ الْحُرَّةِ إِلَّا حُرًّا ، وَمِنْ أَمَتِهِ إِلَّا حُرًّا ، وَلَوْ كَانَ مُدَّعِي أُبُوَّتِهِ لَمْ يُقِمُ الْبَيِّنَةَ بِهَا ، فَصَدَّقَهُ الْوَلَدُ عَلَيْهَا ، فَالصَّحِيحُ مِنَ الْمَذْهَبِ أَنَّهُ يَثْبُتُ نَسَبُهُ بِتَصْدِيقِهِ ، وَإِنْ كَانَ عَلَى رِقِّهِ لِمُدَّعِي عُبُودِيَّتِهِ ، لِأَنَّهُ لَا حَقَّ لِلسَّيِّدِ فِي نَسَبِ الْعَبْدِ ، فَنَفَذَ فِيهِ إِقْرَارُ الْعَبْدِ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت