فهرس الكتاب

الصفحة 8072 من 8432

وَالْقَوْلُ الثَّالِثُ: اسْتِعْمَالُ الْبَيِّنَتَيْنِ ، وَقَسْمُ النِّصْفِ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ ، فَيَصِيرُ لِصَاحِبِ الْكُلِّ ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِهَا ، وَلِصَاحِبِ النِّصْفِ رُبُعُهَا ، وَصَاحِبُ الْيَدِ مَدْفُوعٌ بِهَا .

فَصْلٌ: فَأَمَّا الْمُزَنِيُّ ، فَإِنَّهُ لَمَّا قَالَ الشَّافِعِيُّ:"أُبْطِلُ دَعْوَاهُمَا فِي النِّصْفِ ، وَأَقْرَعُ بَيْنَهُمَا"اعْتَرَضَ عَلَيْهِ فَقَالَ: كَيْفَ يَقْرَعُ بَيْنَهُمَا فِيمَا قَدْ أَبْطَلَ فِيهِ دَعْوَاهُمَا ، وَهَذَا الِاعْتِرَاضُ فَاسِدٌ ، وَلِأَصْحَابِنَا عَنْهُ جَوَابَانِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ أَبْطَلَ دَعْوَاهُمَا فِي النِّصْفِ الْحَاصِلِ لِمُدَّعِي الْكُلِّ: لِأَنَّهُ قَدْ خَلُصَ لَهُ مِنْ غَيْرِ تَنَازُعٍ فِيهِ ، وَأَقْرَعَ بَيْنَهُمَا فِي النِّصْفِ الْآخَرِ ، وَلَمْ تُبْطَلْ دَعْوَاهُمَا فِيهِ . وَالْجَوَابُ الثَّانِي: أَنَّهُ أَبْطَلَ دَعْوَاهُمَا إِذَا أَسْقَطَ بَيْنَهُمَا ، وَيَقْرَعُ بَيْنَهُمَا إِنْ لَمْ يُسْقِطْهُمَا ، وَيَكُونُ مَعْنَى الْكَلَامِ ، أُبْطِلُ دَعْوَاهُمَا ، أَوْ أَقْرَعُ بَيْنَهُمَا ، لِاخْتِلَافِ قَوْلِهِ فِي تَعَارُضِهِمَا .

فَصْلٌ: وَإِذَا كَانَتِ الدَّارُ فِي يَدَيْ رَجُلٍ ، فَادَّعَاهَا طَالِبٌ ، وَأَقَامَ الْبَيِّنَةَ عَلَى أَنَّهَا مِلْكٌ أَجَّرَهَا مِنْ صَاحِبِ الْيَدِ أَوْ أَوْدَعَهَا ، وَأَقَامَ صَاحِبُ الْيَدِ بَيِّنَةً أَنَّهَا مِلْكَهُ حَكَمْنَا بِبَيِّنَةِ الْخَارِجِ الْمُدَّعِي عَلَى بَيِّنَةِ الدَّاخِلِ صَاحِبِ الْيَدِ ، لِأَنَّ بَيِّنَةَ الْخَارِجِ لَمَّا شَهِدَتْ لَهُ ، بِأَنَّهُ آجَرَهُ إِيَّاهَا أَوْ أَوْدَعَهَا صَارَتِ الْيَدُ لَهُ ، فَصَارَ الدَّاخِلُ خَارِجًا ، وَالْخَارِجُ دَاخِلًا . وَلَوْ تَدَاعَاهَا رَجُلَانِ ، وَهِيَ فِي يَدِ ثَالِثٍ ، فَأَقَامَ أَحَدُهُمَا الْبَيِّنَةَ أَنَّهَا لَهُ أَجَّرَهُ إِيَّاهَا ، وَأَقَامَ الْآخَرُ أَنَّهَا لَهُ أَوْدَعَهُ إِيَّاهَا صَارَتِ الْيَدُ لَهُمَا بِمَا شَهِدَ لِأَحَدِهِمَا أَنَّهُ يُؤَجِّرُ ، وَلِلْآخَرِ أَنَّهُ مُودِعٌ ، فَصَارَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بَيِّنَةُ دَاخِلٍ فِي النِّصْفِ الْمُضَافِ إِلَى يَدِهِ ، وَبَيِّنَةُ خَارِجٍ فِي النِّصْفِ الْمُضَافِ إِلَى يَدِ صَاحِبِهِ ، وَقَدْ تَعَارَضَتْ فِيهِ الْبَيِّنَتَانِ ، فَإِنْ أُسْقِطَتَا ، صَارَتِ الدَّارُ بَيْنَهُمَا يَدًا إِنْ حَلَفَا أَوْ نَكَلَا وَإِنْ أُقْرِعَ بَيْنَهُمَا ، جَعَلْتُ لِمَنْ قَرَعَ مِنْهُمَا ، وَإِنِ اسْتُعْمِلَتَا فِي الْقِسْمَةِ قُسِمَتْ بَيْنَهُمَا مِلْكًا .

فَصْلٌ: فَإِذَا كَانَتِ الدَّارُ فِي يَدِ مَنْ يَدَّعِيهَا مِلْكًا ، فَنَازَعَهُ فِيهَا رَجُلَانِ وَأَقَامَ أَحَدُهُمَا الْبَيِّنَةَ أَنَّهَا مِلْكُهُ مُنْذُ سَنَةٍ وَأَقَامَ الْآخَرُ الْبَيِّنَةَ عَلَى هَذَا الْأَوَّلِ أَنَّهُ ابْتَاعَهَا مِنْهُ مُنْذُ خَمْسِ سِنِينَ ، فَلَا تُمْنَعُ بَيِّنَةُ الْأَوَّلِ أَنَّهَا لَهُ مُنْذُ سَنَةٍ أَنْ تَكُونَ لَهُ مِلْكًا قَبْلَ ذَلِكَ بِخَمْسِ سِنِينَ ، فَلِذَلِكَ سُمِعَتْ بَيِّنَةُ الثَّانِي عَلَى الْأَوَّلِ ، وَوَجَبَ بِهَا انْتِزَاعُهَا مِنْ صَاحِبِ الْيَدِ ، ثُمَّ يُنْظَرُ فِي بَيِّنَةِ الْمُدَّعِي الثَّانِي أَنَّهُ ابْتَاعَهَا مِنَ الْمُدَّعِي الْأَوَّلِ ، فَإِنْ شَهِدَتْ بِأَنَّهُ بَاعَهَا وَكَانَ مَالِكًا لَهَا ، حُكِمَ بِهَا لِلثَّانِي مِلْكًا ، فَإِنْ شَهِدَتْ أَنَّهُ بَاعَهَا وَكَانَتْ فِي يَدِهِ ، حُكِمَ بِهَا لِلثَّانِي ابْتِيَاعُهَا ، فَجَرَى عَلَيْهِ حُكْمُ الْمِلْكِ ؟ لِأَنَّ الظَّاهِرَ مِنَ الْيَدِ أَنَّهَا لِمَالِكٍ ، فَتُسَلَّمُ الدَّارُ فِي هَاتَيْنِ الْحَالَتَيْنِ إِلَى الْمُدَّعِي الثَّانِي وَتُرْفَعُ عَنْهَا يَدُ الْمُدَّعِي الْأَوَّلِ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت