[ الْإِسْرَاءِ: ] . فَهُوَ عَائِدٌ عَلَيْهِمْ فِي إِلْحَاقِهِ بِالْجَمَاعَةِ ، فَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ دَلِيلٌ . وَأَمَّا الْجَوَابُ عَنْ قَوْلِهِ تَعَالَى: فِي أَيِّ صُورَةٍ مَا شَاءَ رَكَّبَكَ ، [ الِانْفِطَارِ: ] . فَهُوَ: أَنَّهُ يُرَادُ بِهِ فِيمَا شَاءَ مِنْ شَبَهِ أَعْمَامِهِ ، وَأَخْوَالِهِ ، وَأَمَّا الْجَوَابُ عَنْ قَوْلِهِ تَعَالَى: أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ [ الْمَائِدَةِ: ] . فَهُوَ: أَنَّ مَا وَرَدَ بِهِ الشَّرْعُ ، لَا يُنْسَبُ إِلَى حُكْمِ الْجَاهِلِيَّةِ ، وَإِنْ وَافَقَهُ ، وَأَمَّا الْجَوَابُ عَنْ قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"لَعَلَّ عِرْقًا نَزَعَهُ"فَهُوَ أَنَّهُ دَالٌّ عَلَى اعْتِبَارِ الشَّبَهِ ، لِأَنَّهُ عَلَّلَ بِنُزُوعِ الْعِرْقِ الْأَوَّلِ . وَأَمَّا الْجَوَابُ عَنْ حَدِيثِ الْعَجْلَانِيِّ: فَهُوَ مَا جَعَلْنَاهُ دَلِيلًا مِنْهُ ، وَأَمَّا الْجَوَابُ عَنِ اخْتِصَاصِ قَوْمٍ بِهِ ، وَتَعَذُّرِ مُعَاطَاتُهُ ، وَتَعَلُّمِهِ: فَهُوَ أَنَّهُ لَيْسَ يَمْتَنِعُ ، أَنْ يَكُونَ فِي الْعُلُومِ ، مَا يُسْتَفَادُ بِالطَّبْعِ دُونَ التَّعَلُّمِ كَقَوْلِ الشَّاعِرِ: إِنْ لَمْ يَسْتَفِدْهُ الْإِنْسَانُ طَبْعًا تَعَذَّرَ أَنْ يَقُولَهُ بِتَعَلُّمِ وَاكْتِسَابِ وَلَا يَمْتَـنِعُ أَنْ تَكُونَ صِنَاعَةُ الشِّعْرِ عِلْمًا ، كَذَلِكَ الْقِيَافَةُ . وَأَمَّا الْجَوَابُ عَنْ قَوْلِهِ:"الْوَلَدُ لِلْفِرَاشِ"فَهُوَ أَنَّ الْفِرَاشَ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ الزَّوْجَةُ ، وَعِنْدَنَا مَنْ يَجُوزُ أَنْ يَلْحَقَ وَلَدَهَا ، وَلَا يَجُوزَ أَنْ تَكُونَ الْمَرْأَةُ ذَاتُ زَوْجَيْنِ ، فَلَمْ يَجُزْ عِنْدَهُمْ أَنْ تَكُونَ لِاثْنَيْنِ ، وَعِنْدَنَا لَا يَجُوزُ أَنْ يُلْحَقَ وَلَدُهَا إِلَّا بِوَاحِدٍ ، فَلَمُ يَكُنْ فِرَاشًا إِلَّا لِوَاحِدٍ . وَأَمَّا الْجَوَابُ عَنِ اسْتِدْلَالِهِمْ بِامْتِنَاعِ الْقِيَافَةِ فِي الْبَهَائِمِ ، فَهُوَ أَنَّ الْمَقْصُودَ بِإِلْحَاقِ الْبَهَائِمِ الْمِلْكَ ، وَالْيَدَ أَقْوَى ، فَاسْتُغْنِيَ بِهِ عَنِ الْقِيَافَةِ ، وَالْمَقْصُودُ فِي الْآدَمِيِّينَ النَّسَبُ ، وَالْيَدُ لَا تَأْثِيرَ لَهَا ، فَاحْتِيجَ فِيهِ إِلَى الْقِيَافَةِ . وَأَمَّا الْجَوَابُ عَنْ قِصَّةِ عُمُرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي إِلْحَاقِ الْوَلَدِ بِاثْنَيْنِ ، فَهُوَ: أَنَّ الرِّوَايَةَ اخْتَلَفَتْ فِي هَذِهِ الْقِصَّةِ ، فَرَوَى الشَّافِعِيُّ فِي كِتَابِ"الْأُمِّ"عَنِ ابْنِ عِيَاضٍ ، عَنْ هِشَامٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حَاطِبٍ ، أَنَّ رَجُلَيْنِ تَدَاعَيَا وَلَدًا ، فَدَعَا عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ الْقَافَةَ ، فَقَالُوا: قَدِ اشْتَرَكَا فِيهِ ، فَقَالَ عُمَرُ: وَإِلَى أَيِّهِمَا يَثْبُتُ ؟ وَيُرْوَى أَنَّهُ دَعَا عَجَائِزَ مِنْ قُرَيْشٍ ، فَقُلْنَ: إِنَّ الْأَوَّلَ وَطِئَهَا ، فَعَلَقَتْ مِنْهُ ، ثُمَّ حَاضَتْ فَاسْتَحْشَفَ الْوَلَدُ ، ثُمَّ وَطِئَهَا الثَّانِي فَانْتَعَشَ بِمِائَةٍ ، فَأَخَذَ شَبَهًا مِنْهُمَا ، فَقَالَ عُمَرُ:"اللَّهُ أَكْبَرُ"وَأَلْحَقَ الْوَلَدَ بِالْأَقْرَبِ ، وَإِذَا تَعَارَضَتْ فِيهَا الرِّوَايَاتُ الْمُخْتَلِفَةُ ، سَقَطَ تَعَلُّقُهُمْ بِهَا وَكَانَتْ دَلِيلًا لَنَا لِاجْتِمَاعِهِمْ فِيهَا عَلَى اسْتِعْمَالِ الْقَافَةِ ، وَاسْتِخْبَارِهِمْ عَنْ إِلْحَاقِ الْوَلَدِ . وَأَمَّا الْجَوَابُ عَنْ قِيَاسِهِمْ عَلَى إِلْحَاقِهِ بِأَبَوَيْهِ مَعَ انْتِقَاضِهِ بِدَعْوَى الْمُسْلِمِ وَالْكَافِرِ ، فَهُوَ أَنَّ الْأَبَ وَالْأُمَّ هُمَا مُشْتَرِكَانِ فِي وَطْءٍ وَاحِدٍ ، فَلَحِقَ الْوَلَدُ بِهِمَا وَالرَّجُلَانِ لَا يَشْتَرِكَانِ فِي وَطْءٍ وَاحِدٍ ، فَلَمْ يُلْحَقَ الْوَلَدُ بِهِمَا .