فهرس الكتاب

الصفحة 8087 من 8432

فَصْلٌ: وَأَمَّا الْفَصْلُ الثَّالِثُ: فِي الْمُوجِبِ لِاسْتِعْمَالِ الْقَافَةِ ، فَالتَّنَازُعُ فِي الْوَلَدِ عَلَى ضَرْبَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنْ يَكُونَ مِنْ لَقِيطٍ لَا يُعْرَفُ لِلْمُتَنَازِعَيْنِ فِيهِ فَرَاشٌ ، فَلَا يَخْلُو حَالُ الْوَلَدِ مِنْ أَنْ يَكُونَ صَغِيرًا ، أَوْ كَبِيرًا ، فَإِنْ كَانَ كَبِيرًا بَالِغًا عَاقِلًا ، تَوَجَّهَتِ الدَّعْوَى عَلَيْهِ ، وَكَانَ الْجَوَابُ مَأْخُوذًا مِنْهُ ، فَإِنْ صَدَّقَ أَحَدَهُمَا ، وَكَذَّبَ الْآخَرَ ، لَحِقَ بِالْمُصَدِّقِ ، وَلَا يَمِينَ عَلَيْهِ لِلْمُكَذَّبِ ، لِأَنَّهُ لَوْ رَجَعَ عَنْ إِقْرَارِهِ لَمْ يُقْبَلْ ، وَلَمْ يُغْرَمْ وَإِنْ كَذَّبَهُمَا حَلَفَ لَهُمَا ، وَلَمْ يُلْحَقْ بِوَاحِدٍ مِنْهُمَا ، لِأَنَّهُ لَوْ أَقَرَّ قَبْلَ التَّكْذِيبِ قُبِلَ إِقْرَارُهُ ، وَإِنْ قَالَ: أَنَا ابْنُ وَاحِدٍ مِنْكُمَا وَلَسْتُ أَعْرِفُهُ بِعَيْنِهِ ، رُجِعَ إِلَى الْقَافَةِ فِي إِلْحَاقِهِ ، بِأَحَدِهِمَا فَإِنْ عُدِمُوا أُخِذَ الْوَلَدُ جَبْرًا بِالِانْتِسَابِ إِلَى أَحَدِهِمَا غَيْبًا ، فَإِنْ سَلَّمَهُ أَحَدُ الْمُتَنَازِعَيْنِ إِلَى الْآخَرِ ، فَإِنْ كَانَ قَبْلَ الْقَافَةِ وَالِانْتِسَابِ ، جَازَ وَصَارَ وَلَدًا لِمَنْ سُلِّمَ إِلَيْهِ ، وَإِنْ كَانَ بَعْدَ الْحُكْمِ بِنَسَبِهِ ، إِمَّا بَعْدَ الْقَافَةِ ، أَوْ بَعْدَ الِانْتِسَابِ لَمْ يَجُزْ . وَإِنْ كَانَ الْوَلَدُ صَغِيرًا غَيْرَ مُمَيِّزٍ ، أَوْ كَانَ بَالِغًا مَجْنُونًا ، اسْتُعْمِلَ فِيهِ القَافَةُ ، وَلَمْ يُعْتَبَرْ فِيهِ إِقْرَارٌ وَلَا فِرَاشٌ ، فَإِنْ أَلْحَقَهُ الْقَافَةُ بِأَحَدِهِمَا لَحِقَ بِهِ وَإِنْ عُدِمُوا أَوْ أَشْكَلَ عَلَيْهِمْ ، وُقِفَ إِلَى زَمَانِ الِانْتِسَابِ ، فَإِنْ سَلَّمَهُ أَحَدُهُمَا إِلَى الْآخَرِ ، كَانَ عَلَى مَا قَدَّمْنَاهُ مِنْ جَوَازِهِ قَبْلَ إِلْحَاقِهِ ، وَبُطْلَانِهِ بَعْدَ إِلْحَاقِهِ . وَالضَّرْبُ الثَّانِي: أَنْ يَكُونَ الْوَلَدُ عَنْ فِرَاشٍ وَقَعَ فِيهِ التَّنَازُعُ ، فَاسْتِعْمَالُ الْقِيَافَةِ فِيهِ مُعْتَبَرٌ ، بِثَلَاثَةِ شُرُوطٍ: أَحَدُهَا: أَنْ يَكُونَ الْفِرَاشُ مُشْتَرِكًا بَيْنَ الْمُتَنَازِعَيْنِ فِيهِ ، فَإِنْ تَفَرَّدَ بِهِ أَحَدُهُمَا ، كَانَ وَلَدًا لِصَاحِبِ الْفِرَاشِ مِنْ غَيْرِ قِيَافَةٍ ، وَإِنْ كَانَ شَبَهُهُ بِغَيْرِ صَاحِبِ الْفِرَاشِ أَقْوَى . فَلَوْ أَنَّ زَوْجًا شَكَّ فِي وَلَدِهِ مِنْ زَوْجَتِهِ ، فَإِنْ أَرَادَ أَنْ يَسْتَعْمِلَ فِيهِ الْقَافَةُ لَمْ يَجُزْ ، لِأَنَّ الْقَافَةَ لَا تَنْفِي مَا لَحِقَ بِالْفِرَاشِ . وَالشَّرْطُ الثَّانِي: أَنْ يَكُونَ اشْتِرَاكُهُمَا فِي الْفِرَاشِ مُوجِبًا لِلُحُوقِ الْوَلَدِ بِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا ، لَوِ انْفَرَدَ ، فَإِنْ كَانَ لَا يَلْحَقُ بِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا لَوِ انْفَرَدَ ، لِأَنَّهُمَا زَانِيَانِ بَطَلَتْ دَعْوَاهُمَا فِيهِ ، وَلَمْ يَلْحَقْ بِوَاحِدٍ مِنْهُمَا وَإِنْ كَانَ يَلْحَقُ بِأَحَدِهِمَا دُونَ الْآخَرِ ، لِأَنَّ أَحَدَهُمَا زَانٍ ، وَالْآخِرَ لَيْسَ بِزَانٍ ، بَطَلَ تَنَازُعُهُمَا ، وَلَمْ تُسْتَعْمَلِ الْقَافَةُ فِيهِ ، وَكَانَ لَاحِقًا بِصَاحِبِ الْفِرَاشِ ، دُونَ الزَّانِي لِقَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"الْوَلَدُ لِلْفِرَاشِ وَلِلْعَاهِرِ الْحَجَرُ". وَالشَّرْطُ الثَّالِثُ: أَنْ يَثْبُتَ فِرَاشُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا وَثُبُوتُهُ ، مُعْتَبَرٌ بِحَالِ الْمُتَنَازِعَيْنِ ، فَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمَا زَوْجًا ، وَالْآخَرُ ذَا شُبْهَةٍ ، ثَبَتَ فِرَاشُ ذِي الشُّبْهَةِ ، بِتَصْدِيقِ الزَّوْجِ ، وَلَمْ يُعْتَبَرْ فِيهِ تَصْدِيقُ الْمَوْطُوءَةِ ، لِأَنَّ الْفِرَاشَ لِلزَّوْجِ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت