فهرس الكتاب

الصفحة 8088 من 8432

فِيهِمَا زَوْجٌ اعْتُبِرَ فِيهِ تَصْدِيقُ الْمَوْطُوءَةِ ، لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا إِنْ كَانَتْ خَالِيَةً مِنْ زَوْجٍ ، وَإِنْ كَانَتْ ذَاتَ زَوْجٍ ، اعْتُبِرَ فِيهِ تَصْدِيقُ زَوْجِهَا دُونَهَا ، لِأَنَّهُ أَمْلَكُ بِالْفِرَاشِ فِيهَا ، وَصَارَ الزَّوْجُ دَاخِلًا مَعَهُمَا فِي التَّنَازُعِ ، لِأَنَّ لَهُ فِرَاشًا ثَالِثًا ، وَلَا يُعْتَبَرُ تَصْدِيقُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا لِصَاحِبِهِ ، لِأَنَّ ثُبُوتَ النَّسَبِ حَقٌّ لَهُ وَعَلَيْهِ . فَلَوْ أَنْكَرَتْهَا الْمَوْطُوءَةُ ، أَوْ زَوْجُهَا لَمْ يَثْبُتْ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا الْفِرَاشُ ، وَعَلَى مُنْكِرِهَا الْيَمِينُ . وَلَوِ ادَّعَتِ الْمَوْطُوءَةُ ، أَوْ زَوْجُهَا عَلَيْهَا الْفِرَاشَ ، وَأَنْكَرَاهُ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُمَا مَعَ أَيْمَانِهِمَا ، وَلَا فِرَاشَ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمَا . فَإِذَا ثَبَتَ فِرَاشُهُمَا بِمَا ذَكَرْنَا مِنَ التَّصَادُقِ فِيهِ أَوْ قَامَتْ بِهِ بَيِّنَةٌ مَعَ التَّجَاحُدِ عَلَى الْوَجْهِ الَّذِي تَقُومُ بِهِ الْبَيِّنَةُ فِي مِثْلِهِ ، تَكَامَلَتْ شُرُوطُ الِاشْتِرَاكِ فِي لُحُوقِ النَّسَبِ وَصَارَ الْفِرَاشُ حَقًّا لَهُمَا ، وَحَقًّا عَلَيْهِمَا ، فَلَا يَقِفُ عَلَى مُطَالَبَتِهِمَا وَلَا يَجُوزُ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا أَنْ يُسَلِّمَ لِصَاحِبِهِ ، لِمَا فِيهِ مِنَ الْحَقِّ عَلَيْهِ ، وَيَسْتَوِي فِيهِ حُكْمُ الْوَلَدِ صَغِيرًا وَكَبِيرًا ، وَيُسْتَعْمَلُ الْقَافَةُ فِي إِلْحَاقِهِ بِأَحَدِهِمَا ، إِذَا طُولِبَ بِهَا . وَالَّذِي يَسْتَحِقُّ الْمُطَالَبَةَ بِهَا مَنْ كَانَ قَوْلُهُ فِي الْفِرَاشِ مُعْتَبَرًا ، وَالْوَلَدُ إِذَا كَانَ بَالِغًا فَإِنْ لَمْ يَطْلُبِ الْحَاكِمُ بِهَا جَازَ لَهُ فِي حَقِّ الصَّغِيرِ أَنْ يَسْتَعْمِلَ الْقِيَافَةَ إِذَا عُلِمَ بِالْحَالِ مِنْ غَيْرِ طَلَبِ نِيَابَةٍ عَنِ الصَّغِيرِ ، وَلَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يَسْتَعْمِلَهَا فِي حَقِّ الْكَبِيرِ ، لِأَنَّهُ أَخَصُّ بِطَلَبِ حُقُوقِهِ .

فَصْلٌ: وَأَمَّا الْفَصْلُ الرَّابِعُ: فِي ثُبُوتِ الْحُكْمِ بِلُحُوقِ النَّسَبِ بِقَوْلِ الْقَافَةِ ، فَهُوَ مُعْتَبَرٌ بِاسْتِلْحَاقِ النَّسَبِ ، وَاسْتِلْحَاقِهِ عَلَى ضَرْبَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنْ يَكُونَ لِاشْتِرَاكِهِمَا فِي فِرَاشٍ . وَالثَّانِي: إِذَا تَدَاعَيَا لَقِيطًا . فَإِنْ كَانَ لِاشْتِرَاكِهِمَا فِي فِرَاشٍ ، لَمْ يَصِحَّ إِلْحَاقُهُ بِالْقَافَةِ إِلَّا بِحُكْمِ الْحَاكِمِ ، لِأَنَّ الْفِرَاشَ قَدْ أَوْجَبَ لَهُمَا حَقًّا ، وَأَوْجَبَ عَلَيْهِمَا حَقًّا فِي إِلْحَاقِهِ بِأَحَدِهِمَا ، وَنَفْيِهِ عَنِ الْآخَرِ ، وَأَلْحَقَ لَهُمَا عَلَى الْوَلَدِ ، وَأَلْحَقَ عَلَيْهِمَا لِلْوَلَدِ وَلِذَلِكَ وَجَبَ إِلْحَاقُهُ بِأَحَدِهِمَا ، وَإِنْ لَمْ يَتَنَازَعَا فِيهِ ، وَلَمْ يَجُزْ أَنْ يُسَلِّمَهُ أَحَدُهُمَا إِلَى الْآخَرِ ، فَكَانَ أَغْلَظُ مِنَ اللِّعَانِ الَّذِي لَا يَصِحُّ إِلَّا بِحُكْمِ حَاكِمٍ ، فَكَانَ هَذَا أَوْلَى أَنْ لَا يَصِحَّ إِلَّا بِحُكْمِ حَاكِمٍ ، لِأَنَّ اللَّعَّانَ يَخْتَصُّ بِالنَّفْيِ دُونَ الْإِثْبَاتِ ، وَالْقِيَافَةُ تَجْمَعُ بَيْنَ النَّفْيِ وَالْإِثْبَاتِ . وَإِنْ كَانَ اسْتِحْقَاقُ الْوَلَدِ فِي ادِّعَاءِ لَقِيطٍ لَمْ يُعْرَفْ لَهُمَا فِيهِ فِرَاشٌ مُشْتَرَكٌ ، فَهُوَ حَقٌّ لَهُمَا وَلَيْسَ بِحَقٍّ عَلَيْهِمَا فِي الظَّاهِرِ ، لِأَنَّهُمَا لَوْ لَمْ يَتَنَازَعَا فِيهِ ، لَمْ يَعْتَرِضْ لَهُمَا ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت