فهرس الكتاب

الصفحة 8091 من 8432

أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ ، أَوْ شَهَادَةً عَلَى الْوَجْهِ الْآخَرِ لَزِمَ الْحُكْمُ بِقَوْلِهِمَا فِي إِلْحَاقِ النَّسَبِ بِمَنْ أُلْحِقَ ، وَنَفْيِهِ عَمَّنْ نَفَوْهُ ، وَهُوَ قَبْلَ حُكْمِ الْحَاكِمِ ، غَيْرُ لَاحِقٍ بِوَاحِدٍ مِنْهُمَا ، فَإِنْ رَجَعَ الْقَائِفَانِ فِي قَوْلِهِمَا ، وَأَلْحَقُوهُ بِمَنْ نَفَوْهُ عَنْهُ لِخَطَأٍ اعْتَرَفَا بِهِ ، رُوعِيَ رُجُوعُهُمَا ، فَإِنْ كَانَ بَعْدَ حُكْمِ الْحَاكِمِ بِقَوْلِهِمَا ، لَمْ يَنْقُصْ حُكْمَهُ وَأَمْضَاهُ عَلَى مَا حَكَمَ بِهِ ، وَإِنْ كَانَ قَبْلَ حُكْمِهِ بِقَوْلِهِمَا لَمْ يَكُنْ نَسَبُهُ لِلْأَوَّلِ ، وَلَا لِلثَّانِي . أَمَّا الْأَوَّلُ: فَلِبُطْلَانِ الشَّهَادَةِ ، بِالرُّجُوعِ عَنْهَا . وَأَمَّا الثَّانِي: فَلِتُعَارِضِ الْقَوْلَيْنِ فِيهِ . فَإِنْ أَشْكَلَ عَلَى الْقَائِفَيْنِ لُحُوقُ نَسَبِهِ ، وَبَانَ ذَلِكَ لِغَيْرِهِمَا عُمِلَ عَلَيْهِ ، وَإِنْ أَشْكَلَ عَلَى غَيْرِهِمَا عَدَمُ النَّسَبِ مِنْ جِهَةِ الْقَافَةِ ، وَوَجَبَ أَنْ يُوقَفَ النَّسَبُ لِلشَّكِّ ، حَتَّى يَنْتَسِبَ الْوَلَدُ بِطَبْعِهِ إِلَى أَحَدِهِمَا لِقَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"مِنْ شَأْنِ الرَّحِمِ إِذَا تَمَاسَّتْ تَعَاطَفَتْ". وَلَهُ فِي زَمَانِ انْتِسَابِهِ قَوْلَانِ: أَحَدُهُمَا: وَهُوَ الْقَدِيمُ إِلَى اسْتِكْمَالِ سَبْعٍ ، وَهِيَ الْحَالُ الَّتِي يُخَيَّرُ فِيهَا بَيْنَ أَبَوَيْهِ . وَالْقَوْلُ الثَّانِي: وَهُوَ الْجَدِيدُ الصَّحِيحُ إِلَى بُلُوغِهِ ، لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ بِقَوْلِهِ فِي لَوَازِمِ الْحُقُوقِ قَبْلَ الْبُلُوغِ ، وَإِنْ قَبِلَ فِي الِاخْتِيَارِ لِأَحَدِ أَبَوَيْهِ ، لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنَ الْحُقُوقِ ، فَإِذَا انْتَسَبَ إِلَى أَحَدِهِمَا لَحِقَ بِهِ ، وَلَا يُعْتَبَرُ فِيهِ تَصْدِيقُ الْأَبِ ، فَلَوْ رَجَعَ وَانْتَسَبَ إِلَى الْآخَرِ لَمْ يُقْبَلْ رُجُوعُهُ بَعْدَ لُحُوقِهِ بِالْأَوَّلِ . وَلَوْ وُجِدَتِ الْقَافَةُ بَعْدَ انْتِسَابِهِ إِلَى أَحَدِهِمَا بعد انتساب الولد إلى أحدهما ، لَمْ يُلْحَقْ بِهِ لِاسْتِقْرَارِ لِحَوْقِهِ بِالِانْتِسَابِ إِلَى الْأَوَّلِ . وَلَوْ مَاتَ الْوَلَدُ قَبْلَ انْتِسَابِهِ إِلَى أحد المتنازعين عليه أَحَدِهِمَا ، قَامَتْ وَرَثَتُهُ ، مَقَامَهُ فِي الِانْتِسَابِ ، إِلَى أَحَدِهِمَا ، وَلَوْ مَاتَ الْمُتَنَازِعَانِ وَالْوَلَدُ بَاقٍ جُمِعَ بَيْنِهِ وَبَيْنَ عَصَبَتِهِمَا ، وَكَانَ لَهُ بَعْدَ الِاجْتِمَاعِ مَعَهُمْ أَنْ يَنْتَسِبَ إِلَى أَحَدِهِمَا ، فَإِنْ مَاتَ أَحَدُهُمَا وَبَقِيَ الْآخَرُ نُظِرَ ، فَإِنْ كَانَ التَّنَازُعُ فِي فِرَاشٍ مُشْتَرَكٍ انْتَسَبَ إِلَى مَنِ اخْتَارَ مِنَ الْحَيِّ ، أَوِ الْمَيِّتِ ، وَإِنْ كَانَ التَّنَازُعُ فِي لَقِيطٍ فَفِيهِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: يَكُونُ كَالْفِرَاشِ فِي انْتِسَابِهِ إِلَى أَحَدِهِمَا . وَالثَّانِي: أَنَّهُ يُلْحَقُ بِالْبَاقِي ، لِانْقِطَاعِ دَعْوَى الْمَيِّتِ . وَقَدْ رَوَى زَيْدُ بْنُ أَرْقَمَ أَنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ عَلَيْهِ السَّلَامُ حِينَ قَلَّدَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَضَاءَ الْيَمَنِ ، اخْتَصَمَ إِلَيْهِ ثَلَاثَةٌ فِي وَلَدِ امْرَأَةٍ ، وَقَعُوا عَلَيْهَا ، فِي طُهْرٍ وَاحِدٍ ؟ تَنَازَعُوا فِيهِ ، فَأَقْرَعَ بَيْنَهُمْ ، وَأَلْحَقَهُ بِمَنْ قَرَعَ مِنْهُمْ ، وَأَخْبَرَ بِهِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت