فهرس الكتاب

الصفحة 8092 من 8432

رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَضَحِكَ حَتَى بَدَتْ نَوَاجِذُهُ فَقِيلَ: إِنَّهُ أَقْرَعَ بَيْنَهُمْ لِإِشْكَالِهِ عَلَى الْقَافَةِ ، وَقِيلَ: إِنَّمَا ضَحِكَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنَ الْقُرْعَةِ: لِأَنَّهُ لَا مَدْخَلَ لَهَا فِي لُحُوقِ النَّسَبِ ، لِوُجُودِ مَا هُوَ أَقْوَى ، وَهُوَ انْتِسَابُ الْوَلَدِ .

فَصْلٌ: وَإِذَا طَلَبَ الْقَائِفُ عَلَى قِيَافَتِهِ أَجْرًا ، وَلَمْ يَجِدْ بِهَا مُتَطَوِّعًا جَازَ أَنْ يُعْطَى عَلَيْهَا رِزْقًا مِنْ بَيْتِ الْمَالِ ، لِأَنَّ لَهُ عَمَلًا يَنْقَطِعُ بِهِ عَنْ مَكْسَبِهِ ، كَمَا يُعْطَى الْقَاسِمُ وَالْحَاسِبُ وَيَسْتَحِقُّهُ سَوَاءٌ أَلْحَقَهُ بِوَاحِدٍ مِنْهُمَا ، أَوْ أَشَكَلَ عَلَيْهِ ، فَلَمْ يُلْحِقْهُ ، فَإِنْ تَعَذَّرَ رِزْقُهُ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ تعذر رزق القائف من بيت المال ، كَانَتْ أُجْرَتُهُ عَلَى الْمُتَنَازِعَيْنِ فِيهِ ، فَإِنْ أَلْحَقَهُ بِأَحَدِهِمَا اسْتَحَقَّهَا ، وَفِيمَنْ يَجِبُ عَلَيْهِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّهَا تَجِبُ عَلَى مَنْ أُلْحِقَ بِهِ الْوَلَدُ دُونَ مَنْ نُفِيَ عَنْهُ ، لِأَنَّهُ مُسْتَأْجِرٌ لِلُحُوقٍ دُونَ النَّفْيِ . وَالْوَجْهُ الثَّانِي: يَجِبُ عَلَيْهِمَا ، لِأَنَّ الْعَمَلَ مُشْتَرَكٌ فِي حَقِّهِمَا ، وَهُوَ فِي حَقِّ مَنْ نُفِيَ عَنْهُ كُهُوَ فِي حَقِّ مَنْ أُلْحِقَ بِهِ . وَإِنْ لَمْ يُلْحَقْ بِوَاحِدٍ مِنْهُمَا ، فَإِنْ كَانَ لِإِشْكَالِهِ عَلَيْهِ ، لَمْ يَسْتَحِقَّ الْأُجْرَةَ ، لِأَنَّهُ لَمْ يُوجَدْ مِنْهُ الْعَمَلُ ، وَإِنْ كَانَ لِتَكَافُؤِ الِاشْتِبَاهِ ، فَفِي اسْتِحْقَاقِ الْأُجْرَةِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: يَسْتَحِقُّهَا إِذَا قِيلَ: إِنَّهُ لَوْ أَخَذَ مِنْهُمَا ، كَانَ تَغْلِيبًا بِوُجُودِ الْعَمَلِ مِنْهُ . وَالْوَجْهُ الثَّانِي: لَا يَسْتَحِقُّهَا إِذَا قِيلَ: إِنَّهُ لَوْ أَلْحَقَهُ بِأَحَدِهِمَا: اخْتَصَّ بِالْتِزَامِ الْآخَرِ ، تَعْلِيلًا بِالْإِلْحَاقِ .

فَصْلٌ: وَإِذَا وُجِدَ وَادَّعَاهُ مَنْ يَجُوزُ أَنْ يُولَدَ مِثْلُهُ لِمِثْلِهِ إذا أدعى الولد من يجوز أن يولد مثله لمثله ، لَحِقَهُ بِهِ ، فَإِنِ ادَّعَاهُ بَعْدَهُ آخَرٌ فَفِيهِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّ دَعَوَاهُ مَرْدُودَةٌ لِلُحُوقِ نَسَبِهِ بِالسَّابِقِ ، إِلَّا أَنْ يُقِيمَ بَيِّنَةَ أَنَّهُ وُلِدَ عَلَى فِرَاشِهِ . وَالْوَجْهُ الثَّانِي: وَهُوَ الظَّاهِرُ فِي مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ أَنَّ دَعْوَى النَّاسِ مَسْمُوعَةٌ وَيَرَى الْقَافَةُ ، فَإِنْ نَفَوْهُ عَنِ الثَّانِي ، كَانَ عَلَى لُحُوقِهِ بِالْأَوَّلِ وَإِنْ أَلْحَقُوهُ بِالثَّانِي أُرِيَ مَعَ الْأَوَّلِ ، فَإِنْ نَفَوْهُ عَنْهُ لَحِقَ بِالثَّالِثِ ، وَإِنْ أَلْحَقُوهُ بِهِ لَمْ يَأْتِ بِالْقَافَةِ بَيَانٌ ، لِأَنَّهُمْ قَدْ أَلْحَقُوهُ بِهِمَا ، وَوَقَفَ الْوَلَدُ إِلَى حَدِّ الِانْتِسَابِ لِيَنْتَسِبَ إِلَى أَحَدِهِمَا ، فَإِنِ اجْتَمَعَ جَمَاعَةٌ فِي ادِّعَاءِ اللَّقِيطِ ، وَهُوَ فِي يَدِ أَحَدِهِمْ ، فَصَاحِبُ الْيَدِ كَالسَّابِقِ بِالدَّعْوَى ، فَيَكُونُ عَلَى الْوَجْهَيْنِ:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت