فهرس الكتاب

الصفحة 8093 من 8432

أَحَدُهُمَا: يُلْحَقُ بِهِ إِلَّا أَنْ تُلْحِقَهُ الْقَافَةُ بِغَيْرِهِ . وَالْوَجْهُ الثَّانِي: أَنَّ فِي الدَّعْوَى بِغَيْرِهِ لَا يُلْحَقُ بِوَاحِدٍ مِنْهُمْ إِلَّا أَنْ تُلْحِقَهُ الْقَافَةُ ، أَوْ يَعْتَرِفَ لَهُ الْبَاقِي بِنَسَبِهِ ، أَوْ يَبْلُغَ حَدَّ الِانْتِسَابِ فَيَنْتَسِبَ إِلَيْهِ ، فَإِنْ مَاتَ الْوَلَدُ مَعَ بَقَاءِ الِانْتِسَابِ ، فَقَبْلَ الِانْتِسَابِ وَقَفَ مِنْ مَالِهِ مِيرَاثًا حَتَّى يَصْطَلِحَ الْمُدَّعُونَ عَلَيْهِ ، وَإِنْ مَاتَ الْمُدَّعُونَ أَوْ بَعْضُهُمْ ( إدعاء النسب ) فَفِيهِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: وَهُوَ الظَّاهِرُ مِنْ مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ ، أَنَّهُ يُوقِفُ مَنْ قَالَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ مِيرَاثَ أَبٍ ، كَمَا يُوقِفُ مِنْ مَالِهِ إِذَا مَاتَ مِيرَاثَ أَبٍ حَتَّى يَنْتَسِبَ بَعْدَ بُلُوغِهِ حَدَّ الِانْتِسَابِ ، فَيَسْتَحِقَّ مِيرَاثَ مَنِ انْتَسَبَ إِلَيْهِ وَيَرُدُّ مَا وُقِفَ مِنَ الْبَاقِينَ عَلَى وَرَثَتِهِمْ . وَالْوَجْهُ الثَّانِي: لَا يُوقَفُ لَهُ مِنْ أَمْوَالِهِمْ شَيْءٌ ، وَيُدْفَعُ مَالُ كُلِّ وَاحِدٍ إِلَى وَرَثَتِهِ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:"وَلَوِ ادَّعَى حُرٌّ وَعَبْدٌ مُسْلِمَانِ وَذِمِّيٌّ مَوْلُودًا وُجِدَ لَقِيطًا فَلَا فَرْقَ بَيْنَ وَاحِدٍ مِنْهُمْ ، كَالتَّدَاعِي فِيمَا سِوَاهُ ، فَيَرَاهُ الْقَافَةُ فَإِنْ أَلْحَقُوهُ بِوَاحِدٍ ، فَهُوَ ابْنُهُ ، وَإِنْ أَلْحَقُوهُ بِأَكْثَرَ لَمْ يَكُنِ ابْنَ وَاحِدٍ مِنْهُمْ ، يَبْلُغُ فَيَنْتَسِبُ إِلَى أَيِّهِمْ شَاءَ فَيَكُونُ ابْنُهُ وَتَنْقَطِعَ عَنْهُ دَعْوَى غَيْرِهِ". قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَهَذَا صَحِيحٌ يَسْتَوِي إِذَا ادَّعَى الْوَلَدُ ، الْحُرُّ وَالْعَبْدُ وَالْمُسْلِمُ ، وَالْكَافِرُ لَقِيطًا أَوْ مِنْ فِرَاشٍ مُشْتَرَكٍ ، وَلَيْسَ بِمُشْتَرَكٍ . وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ الْإِمَامُ رَحِمَهُ اللَّهُ: إِذَا تَنَازَعَ حُرٌّ وَعَبْدٌ أَلْحَقْتُهُ في استلحاق ولد بِالْحُرِّ دُونَ الْعَبْدِ . وَإِنْ تَنَازَعَ مُسْلِمٌ وَكَافِرٌ ، أَلْحَقْتُهُ بِالْمُسْلِمِ دُونَ الْكَافِرِ ، وَلَوْ تَنَازَعَ حُرٌّ كَافِرٌ وَعَبْدٌ مُسْلِمٌ ، أَلْحَقْتُهُ بِالْحُرِّ الْكَافِرِ ، دُونَ الْعَبْدِ الْمُسْلِمِ ، لِيَكُونَ الْوَلَدُ مُلْحَقًا بِأَكْمَلِهِمَا حُكْمًا . اسْتِدْلَالًا بِأَنَّ الْغَالِبَ مِنْ دَارِ الْإِسْلَامِ الْحُرِّيَّةُ وَالْإِسْلَامُ ، فَصَارَتْ كَالْيَدِ لِمَنْ وَاقَعَهَا ، فَتَرْجَحُ بِهَا . وَلِأَنَّهُمَا لَوْ تَنَازَعَا حَضَانَتَهُ كَانَ الْحُرُّ الْمُسْلِمُ أَحَقُّ بِهَا مِنَ الْعَبْدِ الْكَافِرِ ، كَذَلِكَ حُكْمُ النَّسَبِ وَدَلِيلُنَا هُوَ أَنَّهُمَا قَدِ اشْتَرَكَا فِي سَبَبِ الدَّعْوَى ، فَوَجَبَ أَنْ يَشْتَرِكَا فِي حُكْمِهِمَا ، كَالْمُسْلِمَيْنِ الْحُرَّيْنِ . وَلِأَنَّهُ لَوِ انْفَرَدَ بِالدَّعْوَى عَبْدٌ أَوْ كَافِرٌ كَانَ فِيهَا كَالْمُسْلِمِ ، وَلَا يُدْفَعُ عَنْهَا بِحُكْمِ الدَّارِ ، كَذَلِكَ إِذَا اجْتَمَعَ مَعَ الْحُرِّ ، أَوِ الْمُسْلِمِ ، كَالْمَالِ ، وَفِيهِ انْفِصَالٌ . فَأَمَّا الْحَضَانَةُ فَفِيهَا وِلَايَةٌ ، لَوْ تَفَرَّدَ بِهَا كَافِرٌ وَعَبْدٌ لَمْ يَسْتَحِقَّهَا وَلَيْسَ كَالنَّسَبِ الَّذِى يَلْحَقُ بِالْعَبْدِ ، وَالْكَافِرِ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت