فهرس الكتاب

الصفحة 8094 من 8432

فَصْلٌ: فَإِذَا ثَبَتَ اسْتِوَاؤُهُمَا فِي الدَّعْوَى دعوى المسلم والكافر في إثبات الولد لأحدهما ، فَإِنْ أُلْحِقَ بِالْمُسْلِمِ ، لَحِقَ بِهِ نَسَبًا ، وَدِينًا ، وَإِنْ أُلْحِقَ بِالْكَافِرِ ، لَحِقَ بِهِ نَسَبًا ، وَفِي إِلْحَاقِهِ بِهِ دِينًا وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: يُلْحَقُ بِهِ فِي دِينِهِ اعْتِبَارًا بِالْوِلَادَةِ . وَالْوَجْهُ الثَّانِي: لَا يُلْحَقُ بِدِينِهِ تَغْلِيبًا لِحُكْمِ الدَّارِ ، فَأُجْرِيَ عَلَيْهِ حُكْمُ الْإِسْلَامِ ، حَتَّى يَبْلُغَ فَيُعْرِبُ عَنْ نَفْسِهِ ، فَإِنْ أَقَرَّ بِالْإِسْلَامِ اسْتَقَرَّ حُكْمُ الْإِسْلَامِ ، وَإِنِ ادَّعَى الْكُفْرَ أُرْهِبَ ثُمَّ أُقِرَّ عَلَى الْكُفْرِ فَإِنْ قِيلَ بِالْوَجْهِ الْأَوَّلِ أَنَّهُ يَجْرِي عَلَى الْكُفْرِ أُقِرَّ فِي يَدِهِ وَإِنْ قِيلَ بِالثَّانِي ، أَنَّهُ يَجْرِي عَلَى حُكْمِ الْإِسْلَامِ لَمْ يُقَرَّ فِي يَدِهِ ، لِئَلَّا يُلَقِّنَهُ الْكُفْرَ ، فَيَدَّعِيهِ بَعْدَ بُلُوغِهِ .

فَصْلٌ: وَإِذَا تَنَازَعَ وَالِدٌ ، وَوَلَدُهُ فِي وَلَدٍ ادَّعَيَاهُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا ، عَنِ الْتِقَاطٍ أَوِ اشْتِرَاكٍ فِي فِرَاشٍ فَهُمَا فِيهِ سَوَاءٌ ، وَلَا يَغْلِبُ دَعْوَى الْوَالِدِ عَلَى الْوَلَدِ . وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: إِنْ كَانَ الْوَلَدُ مِنْ أَمَةٍ ، اشْتَرَكَا فِي إِصَابَتِهَا ، فَإِنْ كَانَتِ الْأَمَةُ لِلْأَبِ ، أَوْ مُشْتَرِكَةٍ بَيْنَ الِابْنِ وَالْأَبِ ، فَالْوَلَدُ يَلْحَقُ بِالْأَبِ ، وَإِنْ كَانَتْ لِلِابْنِ فَالْوَلَدُ يَلْحَقُ بِالْأَبِ وَالِابْنِ ، وَهَذَا حُكْمٌ لَا يُوجِبُهُ دَلِيلٌ ، وَلَا يَقْتَضِيهِ تَعْلِيلٌ ، لِأَنَّ الْأُبُوَّةَ وَالْبُنُوَّةَ لَا تَخْتَلِفُ فِيهَا أَحْكَامُ الدَّعَاوَى ، كَالْأَمْوَالِ . وَلِأَنَّهُ لَمْ يَخْتَلِفْ فِي ادِّعَاءِ الْوَلَدِ حُكْمُ الْأُمِّ ، وَالْجَدِّ ، فَلَمْ يَخْتَلِفْ فِيهِ حُكْمُ الْأَبِ وَالِابْنِ .

فَصْلٌ: وَإِذَا تَنَازَعَ فِي الْوَلَدِ امْرَأَتَانِ ، وَقِيلَ: إِنَّ دَعْوَاهُمَا مَسْمُوعَةٌ عَلَى اخْتِلَافِ الْمَذْهَبِ فِيهِ ، اسْتَعْمَلَ الْقَافَةَ فِيهَا ، إِذَا عُدِمَتِ الْبَيِّنَةُ عَلَى وِلَادَتِهِ ، وَكَانَتَا فِي مُنَازَعَتِهِ ، كَالرَّجُلَيْنِ ، وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَتْ إِحْدَاهُمَا مُسْلِمَةٌ ، وَالْأُخْرَى كَافِرَةٌ تنازع امرأتان إحدهما مسلمة والأخرى كافرة في الولد ، كَانَتَا سَوَاءً ، فِي ادِّعَائِهِ . أَوْ كَانَتْ إِحْدَاهُمَا حُرَّةً ، وَالْأُخْرَى أَمَةً ، تَسَاوَيَا فِيهِ ، وَجَازَ لِلْأَمَةِ أَنْ تَخْتَصَّ بِالدَّعْوَى دُونَ السَّيِّدِ لِاخْتِصَاصِهَا بِحَقِّ النَّسَبِ ، وَتَفَرَّدَ السَّيِّدُ بِحَقِّ الْمِلْكِ ، فَإِنْ أَلْحَقَتِ الْقَافَةُ الْوَلَدَ بِالْأُمِّ ، لَمْ يَثْبُتْ عَلَيْهِ لِسَيِّدِهَا رِقٌّ تَعْلِيلًا بِأَمْرَيْنِ: أَحَدُهُمَا: يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ قَدْ أَوْلَدَهَا حُرٌّ بِشُبْهَةٍ . وَالثَّانِي: لِأَنَّ إِلْحَاقَ الْقَافَةِ طَرِيقَةُ الِاجْتِهَادِ ، دُونَ الْعِلْمِ وَلَوْ قَامَتِ الْبَيِّنَةُ عَلَى وِلَادَتِهَا لَهُ فَفِي دُخُولِهِ فِي مِلْكِ السَّيِّدِ وَجْهَانِ مِنِ اخْتِلَافِ التَّعْلِيلَيْنِ: أَحَدُهُمَا: لَا يَدْخُلُ فِي مِلْكِهِ ، لِجَوَازِ أَنْ يَكُونَ مِنْ حُرٍّ بِشُبَهِهِ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت