وَقَالَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ: يُجْعَلُ مَا يَخْتَصُّ بِالرِّجَالِ لِلرِّجَالِ ، وَمَا يَخْتَصُّ بِالنِّسَاءِ لِلنِّسَاءِ ، فِي يَدِ الْمُشَاهَدَةِ وَيَدِ الْحُكْمِ . وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: إِنْ كَانَتْ أَيْدِيهِمَا يَدَ مُشَاهَدَةٍ كَانَتْ بَيْنَهُمَا ، وَإِنْ كَانَتْ يَدَ حُكْمٍ ، كَانَ مَا يَخْتَصُّ بِالرِّجَالِ لِلزَّوْجِ ، وَمَا يَخْتَصُّ بِالنِّسَاءِ لِلزَّوْجَةِ ، وَمَا يَصِحُّ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا يَكُونُ لِلزَّوْجِ دُونَ الزَّوْجَةِ ، فَإِنْ مَاتَا قَامَ وَرَثَتُهُمَا مَقَامَهُمَا ، وَإِنْ مَاتَ أَحَدُهُمَا ، وَبَقِيَ الْآخَرُ ، كَانَ الْقَوْلُ فِي جَمِيعِهِ قَوْلَ الْبَاقِي مِنْهُمَا ، فَصَارَ مُخَالِفًا لَنَا فِي خَمْسَةِ أَشْيَاءَ: أَحَدُهَا: فِي يَدِ الْمُشَاهَدَةِ ، وَيَدِ الْحُكْمِ ، وَفَرَّقَ بَيْنَهُمَا وَهُمَا عِنْدَنَا سَوَاءٌ . وَالثَّانِي: فِيمَا يَخْتَصُّ بِالرِّجَالِ جَعَلَهُ لِلزَّوْجِ ، وَهُوَ عِنْدَنَا بَيْنَهُمَا . وَالثَّالِثُ: مَا يَخْتَصُّ بِالنِّسَاءِ جَعَلَهُ لِلزَّوْجَةِ ، وَهُوَ عِنْدَنَا بَيْنَهُمَا . وَالرَّابِعُ: فِيمَا يَصْلُحُ لَهُمَا جَعَلَهُ لِلزَّوْجِ ، وَهُوَ عِنْدَنَا بَيْنَهُمَا . وَالْخَامِسُ: فِي مَوْتِ أَحَدِهِمَا جَعَلَهُ لِلْبَاقِي مِنْهُمَا ، وَهُوَ عِنْدَنَا بَيْنَهُمَا . وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ: الْقَوْلُ قَوْلُ الْمَرْأَةِ ، فِيمَا جَرَتِ الْعَادَةُ ، أَنْ يَكُونَ جِهَازًا لِمِثْلِهَا ، وَقَوْلُ الزَّوْجِ فِيمَا جَرَتِ الْعَادَةُ أَنْ يَكُونَ لَهُ فِيهِ ، وَقَالَ زُفَرُ بِمَا ذَهَبْنَا إِلَيْهِ ، وَهُوَ فِي الصَّحَابَةِ قَوْلُ ابْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، وَاسْتَدَلَّ أَبُو حَنِيفَةَ وَمَنْ وَافَقَهُ فِي تَفْصِيلِ الْمَتَاعِ وَتَمْيِيزِهِ عَلَى الْفَرْقِ فِي الْمُشَاهَدَةِ بَيْنَ يَدِ الْمُشَاهَدَةِ وَيَدِ الْحُكْمِ ، أَنَّ يَدَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا فِي الْمُشَاهَدَةِ عَلَى نِصْفِهِ ، وَفِي الْحُكْمِ عَلَى جَمِيعِهِ بِدَلِيلِ أَنَّ مُدَّعِيًا لَوِ ادَّعَاهُ فِي يَدِ الْمُشَاهَدَةِ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يَدَّعِيَ جَمِيعَهُ إِلَّا عَلَيْهَا ، وَلَمْ يَجُزْ أَنْ يَخْتَصَّ أَحَدُهُمَا بِالدَّعْوَى دُونَ الْآخَرِ ، وَلَوِ ادَّعَاهُ فِي يَدِ الْحُكْمِ جَازَ لَهُ أَنْ يَدَّعِيَ جَمِيعَهُ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا ، فَدَلَّ عَلَى أَنَّ يَدَ الْمُشَاهَدَةِ ، يَدٌ عَلَى نِصْفِهِ ، وَيَدَ الْحُكْمِ يَدٌ عَلَى جَمِيعِهِ ، فَافْتَرَقَا ، فَلِذَلِكَ مَا افْتَرَقَا فِيهِ إِذَا تَنَازَعَا ، وَاسْتَدَامَا عَلَى التَّفْصِيلِ فِي يَدِ الْحُكْمِ ، فَإِنْ مُنِعَ مِنْهُ فِي يَدِ الْمُشَاهَدَةِ ، فَإِنَّ يَدَ الْحُكْمِ أَقْوَى مِنْ يَدِ الْمُشَاهَدَةِ ، فِي اسْتِيلَائِهِمَا فِي الْحُكْمِ ، عَلَى جَمِيعِهِ وَاخْتِصَاصِهَا فِي الْمُشَاهَدَةِ عَلَى نِصْفِهِ ، فَلَمَّا وَقَعَ التَّرْجِيحُ فِي يَدِ الْمُشَاهَدَةِ بَيْنَ رَاكِبِ الدَّابَّةِ ، وَقَائِدِهَا ، فِي جَعْلِ الدَّابَّةِ لِرَاكِبِهَا دُونَ قَائِدِهَا ، اعْتِبَارًا بِالْعُرْفِ ، كَانَ التَّرْجِيحُ فِي يَدِ الْحُكْمِ ، بِاعْتِبَارِ الْعُرْفِ أَوْلَى . وَرُبَّمَا حَرَّرُوا قِيَاسًا ، وَقَالُوا: كُلُّ يَدٍ ثَبَتَ بِهَا الِاسْتِحْقَاقُ ، جَازَ أَنْ يَقَعَ فِيهَا التَّرْجِيعُ قِيَاسًا عَلَى يَدِ الْمُشَاهَدَةِ ، وَاسْتَدَلُّوا عَلَى أَنَّ الْأَثَاثَ ، وَآلَتَهُ ، مُخْتَصٌّ بِالزَّوْجِ دُونَهَا فَإِنَّهُ السَّابِقُ إِلَى اقْتِنَائِهِ ، وَالْمُنْفَرِدُ بِابْتِيَاعِهِ ، فَصَارَ فِيهِ أَرْجَحَ ، فَاخْتَصَّ بِهِ دُونَهَا وَاسْتَدَلُّوا عَلَى أَنَّ الْحَيَّ مِنْهُمَا ، أَحَقُّ بِهِ مِنْ وَرَثَةِ الْمَيِّتِ ، فَإِنَّهُ أَسْبَقُ يَدًا ، وَأَقْوَى