فهرس الكتاب

الصفحة 8108 من 8432

تَصَرُّفًا ، وَأَظْهَرُ عِلْمًا ، وَاسْتَدَلُّوا بِأَنَّ الْحَادِثَةَ ، إِذَا حَاذَاهَا أَصْلَانِ أُلْحِقَتْ بِأَقْوَاهُمَا شَبَهًا بِهَا ، كَالْأَحْكَامِ الشَّرْعِيَّةِ . وَدَلِيلُنَا عَلَيْهِمْ فِي الْجَمِيعِ حَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:"الْبَيِّنَةُ عَلَى الْمُدَّعِي وَالْيَمِينُ عَلَى مَنْ أَنْكَرَ"وَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مَعَ اشْتِرَاكِهِمَا فِي الْيَدِ مُدَّعٍ ، وَمُدَّعًى عَلَيْهِ . وَلِأَنَّهُ أَثَرٌ مَرْوِيٌّ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ وَلَمْ يَظْهَرْ لَهُ فِي الصَّحَابَةِ مُخَالِفٌ ، فَصَارَ كَالْإِجْمَاعِ . وَلِأَنَّ الِاشْتِرَاكَ فِي الْيَدِ يَمْنَعُ مِنَ التَّرْجِيحِ بِالْعُرْفِ ، قِيَاسًا عَلَى يَدِ الْمُشَاهَدَةِ . وَلِأَنَّ مَا لَمْ يَتَرَجَّحْ بِهِ يَدُ الْمُشَاهَدَةِ ، لَمْ يَتَرَجَّحْ بِهِ يَدُ الْحُكْمِ ، كَتَنَازُعِ الدَّبَّاغِ وَالْعَطَّارِ ، فِي عِطْرِهِ وَدِبَاغَتِهِ . وَلِأَنَّ مَا يَسْقُطُ فِيهِ اعْتِبَارًا الْعُرْفُ فِي الْيَدِ الْمُفْرَدَةِ ، سَقَطَ فِيهِ اعْتِبَارُهُ فِي الْيَدِ الْمُشْتَرَكَةِ ، كَالْغَنِيِّ ، وَالْفَقِيرِ ، فِي اللُّؤْلُؤِ ، وَالْجَوْهَرِ ، وَلَوْ كَانَ الْعُرْفُ مَعَ اشْتِرَاكِ الْيَدِ مُعْتَبَرًا ، لَأَوْجَبَ تَنَازُعَ الْعَطَّارِ ، وَالدَّبَّاغِ فِي الْعِطْرِ وَالدِّبَاغَةِ أَنْ يَجْعَلَ الْعِطْرَ لِلْعَطَّارِ وَالدِّبَاغَةَ لِلدَّبَّاغِ ، وَفِي تَنَازُعِ الْغَنِيِّ وَالْفَقِيرِ ، فِي اللُّؤْلُؤِ وَالْجَوْهَرِ أَنْ تُجْعَلَ لِلْغَنِيِّ دُونَ الْفَقِيرِ ، وَفِي أَمْثَالِ ذَلِكَ مِنْ آلَاتِ الصُّنَّاعِ ، وَهُمْ لَا يَقُولُونَهُ ، فَكَذَلِكَ فِي أَثَاثِ الْبَيْتِ ، وَهَذَا إِلْزَامٌ لَا يَتَحَقَّقُ عَنْهُ انْفِصَالٌ وَيَدُ الْمُشَاهَدَةِ تَدْفَعُ جَمِيعَ مَا اسْتَدَلُّوا بِهِ . فَأَمَّا الْجَوَابُ عَمَّا قَالُوهُ أَنَّ يَدَ الْحُكْمِ تُوجِبُ اسْتِيلَاءَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى جَمِيعِهِ ، اسْتِشْهَادًا بِمَا ذَكَرُوهُ ، فَهِيَ أَنَّهَا دَعْوَى نُخَالِفُهُمْ فِيهَا ، وَلَيْسَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا فِي يَدِ الْحُكْمِ ، أَنْ يَدَّعِيَهُ إِلَّا عَلَيْهَا ، وَلَا يَدَّعِيَهُ عَلَى أَحَدِهِمَا ، وَإِنَّمَا يَخْتَصُّ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِدَعْوَى نِصْفِهِ ، كَالْيَدِ الْمُشَاهَدَةِ فَبَطَلَ احْتِجَاجُهُمْ بِهِ ، ثُمَّ لَمَّا صَارَتْ يَدُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى جَمِيعِهِ ، أَنْ يَكُونَ مُوجِبًا لِتَفَرُّدِ أَحَدِهِمَا بِبَعْضِهِ ، وَعَكْسُهُ فِي يَدِ الْمُشَاهَدَةِ أَشْبَهُ ، لِتَفَرُّدِهِ بِالْيَدِ عَلَى الْبَعْضِ . وَأَمَّا الْجَوَابُ عَلَى مَا اسْتَدَلُّوا بِهِ مِنْ رَاكِبِ الدَّابَّةِ ، وَقَائِدِهَا ، فَهُوَ أَنَّ أَصْحَابَنَا قَدِ اخْتَلَفُوا فِيهِ عَلَى وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّهُمَا فِيهِ سَوَاءٌ ، فَسَقَطَ الِاسْتِدْلَالُ . وَالْوَجْهُ الثَّانِي: أَنَّ الرَّاكِبَ أَحَقُّ بِهَا مِنَ الْقَائِدِ ، لِأَنَّ لِلرَّاكِبِ مَعَ الْيَدِ تَصَرُّفًا لَيْسَ لِلْقَائِدِ كَلَابِسِ الثَّوْبِ وَمُمْسِكِهِ ، يَكُونُ اللَّابِسُ أَحَقُّ بِهِ مِنَ الْمُمْسِكِ . وَأَمَّا الْجَوَابُ عَمَّا اسْتَدَلُّوا بِهِ مِنَ الْأَثَاثِ ، مِنْ سُبُوقِ يَدِ الرَّجُلِ عَلَيْهِ ، فَهُوَ أَنَّهَا دَعْوَى مَدْفُوعَةٌ ، لِجَوَازِ أَنْ تَسْبِقَ يَدُ الْمَرْأَةِ عَلَيْهِ بِصَنْعَةٍ أَوِ ابْتِيَاعٍ مِنْ صَانِعٍ ، وَلِأَنَّ الْمَرْأَةَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت