فهرس الكتاب

الصفحة 811 من 8432

يُحْتَسَبُ عَلَيْهِ لَيْلَةُ دُخُولِهِ ، وَلَا الْيَوْمُ الَّذِي بَعْدَهَا ، وَإِنَّ الشَّافِعِيَّ نَصَّ فِي"الْأُمِّ"عَلَى مَا يَدُلُّ عَلَيْهِ ، فَقَالَ: وَإِذَا نَوَى مُقَامَ أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ بِلَيَالِيهَا أَتَمَّ ، وَإِنَّمَا كَانَ كَذَلِكَ لِأَنَّ اللَّيْلَةَ تَابِعَةٌ لِيَوْمِهَا ، وَالْيَوْمَ تَابِعٌ لَهَا ، فَلَمَّا لَمْ يَحْتَسِبْ لَيْلَةَ الدُّخُولِ لِوُجُودِ السَّيْرِ فِي بَعْضِهَا لَمْ يَحْتَسِبِ الْيَوْمَ الَّذِي بَعْدَهَا لِأَنَّهُ تَبَعٌ لَهَا .

مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:"فَإِذَا جَاوَزَ أَرْبَعًا لِحَاجَةٍ ، أَوْ مَرَضٍ ، وَهُوَ عَازِمٌ عَلَى الْخُرُوجِ أَتَمَّ ، وَإِنْ قَصَرَ أَعَادَ إِلَّا أَنْ يَكُونَ فِي خَوْفٍ ، أَوْ حَرْبٍ فَيَقْصُرُ قَصْرَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَامَ الْفَتْحِ لِحَرْبِ هَوَازِنَ سَبْعَ عَشْرَةَ ، أَوْ ثَمَانِيَ عَشْرَةَ . ( وَقَالَ فِي الْإِمْلَاءِ ) : إِنْ أَقَامَ عَلَى شَيْءٍ يَنْجَحُ الْيَوْمَ وَالْيَوْمَيْنِ أَنَّهُ لَا يَزَالُ يَقْصُرُ مَا لَمْ يَجْمَعْ مُكْثًا ، أَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمَكَّةَ عَامَ الْفَتْحِ سَبْعَ عَشْرَةَ ، أَوْ ثَمَانِيَ عَشْرَةَ يَقْصُرُ حَتَّى خَرَجَ إِلَى حُنَيْنٍ . ( قَالَ الْمُزَنِيُّ ) : وَمَشْهُورٌ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ أَقَامَ بِأَذَرْبِيجَانَ سِتَّةَ أَشْهُرٍ يَقْصُرُ يَقُولُ: أَخْرُجُ الْيَوْمَ وَأَخْرُجُ غَدًا . ( قَالَ الْمُزَنِيُّ ) : فَإِذَا قَصَرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حَرْبِهِ سَبْعَ عَشْرَةَ ، أَوْ ثَمَانِيَ عَشْرَةَ ، ثُمَّ ابْنُ عُمَرَ ، وَلَا عَزْمَ عَلَى وَقْتِ إِقَامَةٍ ، فَالْحَرْبُ وَغَيْرُهَا سَوَاءٌ عِنْدِي فِي الْقِيَاسِ وَقَدْ قَالَ الشَّافِعِيُّ: لَوْ قَالَهُ قَائِلٌ كَانَ مَذْهَبًا". قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَهَذَا كَمَا قَالَ: إِذَا دَخَلَ الْمُسَافِرُ بَلَدًا ، أَوْ قَرْيَةً ، أَوْ نَزَلَ أَرْضًا ، أَوْ قَبِيلَةً ، وَلَمْ يَنْوِ الْإِقَامَةَ بَلْ كَانَ يَنْتَظِرُ حَالًا يَرْجُوهَا ، أَوْ حَاجَةً يُنْجِزُهَا ، ثُمَّ يَخْرُجُ ، وَكَانَ يَرْجُو حُصُولَهَا فِي قَلِيلِ الزَّمَانِ وَكَثِيرِهِ ، فَهَذَا لَهُ حَالَانِ: أَحَدُهُمَا: أَنْ يَكُونَ مُحَارِبًا . وَالثَّانِي: أَنْ يَكُونَ غَيْرَ مُحَارِبٍ: فَإِنْ كَانَ مُحَارِبًا يَنْتَظِرُ أَنْ تَضَعَ الْحَرْبُ أَوْزَارَهَا ، وَيَخْرُجَ حق القصر له فَلَهُ أَنْ يَقْصُرَ سَبْعَةَ عَشَرَ يَوْمًا ، أَوْ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ يَوْمًا: لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَقَامَ بِمَكَّةَ عَامَ الْفَتْحِ لِحَرْبِ هَوَازِنَ سَبْعَةَ عَشَرَ يَوْمًا ، أَوْ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ يَوْمًا يَقْصُرُ الصَّلَاةَ . فَإِذَا جَاوَزَ ذَلِكَ فَفِي جَوَازِ الْقَصْرِ قَوْلَانِ: نَصَّ عَلَيْهِمَا فِي"الْإِمْلَاءِ": أَحَدُهُمَا: يَقْصُرُ مَا دَامَتِ الْحَرْبُ قَائِمَةً ، لِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّمَا قَصَرَ فِي هَذِهِ الْمُدَّةِ لِبَقَاءِ الْحَرْبِ ، وَلِأَنَّهُ مَذْهَبُ ابْنِ عُمَرَ ، وَأَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ، وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَمُرَةَ ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ ، وَلَا مُخَالِفَ لَهُمْ مِنَ الصَّحَابَةِ ، أَمَّا ابْنُ عُمَرَ ، فَأَقَامَ بِأَذْرَبِيجَانَ سِتَّةَ أَشْهُرٍ يَقْصُرُ الصَّلَاةَ ، وَأَمَّا أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ أَقَامَ بِنَيْسَابُورَ سَنَتَيْنِ يَقْصُرُ ، وَأَمَّا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سَمُرَةَ فَأَقَامَ بِفَارِسَ سَنَتَيْنِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت