فهرس الكتاب

الصفحة 8110 من 8432

بَابُ أَخْذِ الرَّجُلِ حَقَّهُ مِمَّنْ يَمْنَعُهُ إِيَّاهُ مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:"وَكَانَتْ هِنْدُ زَوْجَةً لِأَبِي سُفْيَانَ ، وَكَانَتِ الْقَيِّمَ عَلَى وَلَدِهَا لِصِغَرِهِمْ ، بِأَمْرِ زَوْجِهَا ، فَأَذِنَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا شَكَتْ إِلَيْهِ أَنْ تَأْخُذَ مِنْ مَالِهِ مَا يَكْفِيهَا وَوَلَدَهَا بِالْمَعْرُوفِ ، فَمِثْلُهَا الرَّجُلُ يَكُونُ لَهُ الْحَقُّ عَلَى الرَّجُلِ ، فَيَمْنَعُهُ إِيَّاهُ ، فَلَهُ أَنْ يَأْخُذَ مِنْ مَالِهِ حَيْثُ وَجَدَهُ بِوَزْنِهِ أَوْ كَيْلِهِ ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مِثْلٌ ، كَانَتْ قِيمَتُهُ دَنَانِيرَ أَوْ دَرَاهِمَ ، فَإِنْ لَمْ يَجِدْ لَهُ مَالًا بَاعَ عِرْضَهُ وَاسْتَوْفَى مِنْ ثَمَنِهِ حَقَّهُ ، فَإِنْ قِيلَ فَقَدْ رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ"أَدِّ إِلَى مَنِ ائْتَمَنَكَ وَلَا تَخُنْ مَنْ خَانَكَ"قِيلَ إِنَّهُ لَيْسَ بِثَابِتٍ ، وَلَوْ كَانَ ثَابِتًا لَمْ يَكُنِ الْخِيَانَةُ مَا أَذِنَ بِأَخْذِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَإِنَّمَا الْخِيَانَةُ أَنْ آخُذَ لَهُ دِرْهَمًا بَعْدَ اسْتِيفَائِهِ دِرْهَمِي ، فَأَخُونُهُ بِدِرْهَمٍ ، كَمَا خَانَنِي فِي دِرْهَمِي ، فَلَيْسَ لِي أَنْ أَخُونَهُ بِأَخْذِ مَا لَيْسَ لِي وَإِنْ خَانَنِي". قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَهَذَا صَحِيحٌ ، وَهُوَ أَنْ يَكُونَ لِرَجُلٍ عَلَى رَجُلٍ دَيْنٌ ، فَهُوَ عَلَى ضَرْبَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنْ يَكُونَ عَلَى مُقِرٍّ وَمَلِيءٍ يَقْدِرُ عَلَى أَخْذِهِ مِنْهُ مَتَى طَالَبَهُ بِهِ ، فَلَا يَجُوزُ لِصَاحِبِ الدَّيْنِ أَنْ يَأْخُذَهُ مِنْ مَالِ الْغَرِيمِ بِغَيْرِ إِذْنِهِ ، وَإِنْ أَخَذَهُ كَانَ آثِمًا ، وَعَلَيْهِ رَدُّهُ ، وَإِنْ كَانَ جِنْسَ دَيْنِهِ ، لِأَنَّ لِمَنْ عَلَيْهِ الدَّيْنُ أَنْ يَقْضِيَهُ مِنْ أَيِّ أَمْوَالِهِ شَاءَ ، وَلَا يَتَعَيَّنُ فِي بَعْضِهِ ، وَيَجْرِي عَلَى مَا أَخَذَهُ حُكْمُ الْغَاصِبِ ، عَلَى أَنْ يَرُدَّ مَا أَخَذَهُ ، وَلَهُ أَنْ يُطَالِبَ بِمَا وَجَبَ لَهُ ، وَلَا يَكُونُ قِصَاصًا ، لِأَنَّ الْقِصَاصَ يَخْتَصُّ بِمَا فِي الذِّمَمِ ، دُونَ الْأَعْيَانِ . وَالضَّرْبُ الثَّانِي: أَنْ لَا يَقْدِرَ صَاحِبُ الدَّيْنِ عَلَى قَبْضِ دَيْنِهِ ، فَهُوَ ضَرْبَانِ: أَحَدُهُمَا: أَنْ يَقْدِرَ عَلَى أَخْذِهِ مِنْهُ بِالْمُحَاكَمَةِ . وَالثَّانِي: أَنْ يَعْجِزَ عَنْهُ . فَإِنْ عَجَزَ عَنْ أَخْذِهِ مِنْهُ بِالْمُحَاكَمَةِ ، وَذَلِكَ مِنْ أَحَدِ وَجْهَيْنِ: إِمَّا لِامْتِنَاعِ الْغَرِيمِ بِالْقُوَّةِ ، وَإِمَّا لِجُحُودِهِ مَعَ عَدَمِ الْبَيِّنَةِ ، فَيَجُوزُ لِصَاحِبِ الدَّيْنِ أَنْ يَأْخُذَ مِنْ مَالِ غَرِيمِهِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت