فهرس الكتاب

الصفحة 8113 من 8432

وَلَهُ أَنْ يَبِيعَ بِوَزْنِهِ ، وَكَيْلِهِ وَيَصِيرَ بِأَخْذِهِ فِي ضَمَانِهِ ، وَعَلَى مِلْكِهِ ، وَإِنْ تَعَذَّرَ عَلَيْهِ جِنْسُ حَقِّهِ وَعَدَلَ إِلَى غَيْرِ جِنْسِهِ جَازَ ، فَإِذَا أَخَذَهُ فَفِي حُكْمِ يَدِهِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّهَا يَدُ أَمَانَةٍ ، لَا تُوجِبُ الضَّمَانَ ، حَتَّى تُبَاعَ فَيَسْتَوْفِي حَقَّهُ مِنْهُ كَالرَّهْنِ ، فَعَلَى هَذَا لَوْ تَلَفَ فِي يَدِهِ قَبْلَ بَيْعِهِ ، كَانَ حَقُّهُ بَاقِيًا ، وَجَازَ أَنْ يَعُودَ إِلَى مَالِ الْغَرِيمِ ثَانِيَةً ، فَيَأْخُذَ مِنْهُ بِقَدْرِ دَيْنِهِ . وَالْوَجْهُ الثَّانِي: أَنَّ يَدَهُ ضَامِنَةٌ لِمَا أَخَذَهُ قَبْلَ بَيْعِهِ ، وَبَعْدَهُ بِخِلَافِ الرَّهْنِ ، لِأَنَّ الرَّهْنَ عَنْ مُرَاضَاةٍ ، وَهَذَا عَنْ إِجْبَارٍ . فَعَلَى هَذَا إِنْ تَلَفَ فِي يَدِهِ كَانَتْ قِيمَتُهُ قِصَاصًا عَنْ دَيْنِهِ إِذَا تَجَانَسَا عَلَى الصَّحِيحِ مِنَ الْمَذْهَبِ . وَإِذَا كَانَ مَا أَخَذَهُ بَاقِيًا ، لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يَسْتَبْقِيَهُ فِي يَدِهِ رَهْنًا ، لِأَنَّ الرَّهْنَ عَقْدٌ لَا يَتِمُّ إِلَّا عَنْ مُرَاضَاةٍ تُبْذَلُ وَقَبُولٍ ، فَإِنِ اسْتَبْقَاهُ مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَى بَيْعِهِ وَأَخَذَ حَقَّهُ مِنْ ثَمَنِهِ ، ضِمْنَهُ وَجْهًا وَاحِدًا ، وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَتَمَلَّكَهُ مِنْ غَيْرِ بَيْعِهِ ، فَإِذَا أَرَادَ بَيْعَهُ فِي حَقِّهِ ، فَلِأَصْحَابِنَا فِيهِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: وَهُوَ قَوْلُ أَكْثَرِهِمْ ، يَجُوزُ أَنْ يَتَوَلَّى بَيْعَهُ بِنَفْسِهِ ، لِتَعَذُّرِ بَيْعِ الْحَاكِمِ لَهُ ، إِذَا تَعَذَّرَتِ الْبَيِّنَةُ . وَالْوَجْهُ الثَّانِي: وَهُوَ قَوْلُ أَبِي عَلِيِّ بْنِ أَبِي هُرَيْرَةَ لَا يَجُوزُ أَنْ يَتَوَلَّى بَيْعَهُ بِنَفْسِهِ ، لِامْتِنَاعِ أَنْ يَتَفَرَّدَ بِبَيْعِ مِلْكِ غَيْرِهِ فِي حَقِّ نَفْسِهِ كَالرَّهْنِ وَيَتَوَصَّلُ إِلَى بَيْعِ الْحَاكِمِ لَهُ ، بِأَنْ يَأْتَمِنَ عَلَيْهِ رَجُلًا ، وَيُحْضِرَهُ إِلَى الْحَاكِمِ ، وَيَدَّعِيَ عَلَيْهِ أَنَّ لَهُ دَيْنًا عَلَى غَرِيمٍ وَقَدْ اؤْتُمِنَ هَذَا عَلَى مَا فِي يَدِهِ أَنْ يَبِيعَهُ فِي دَيْنِي ، وَأَسْأَلُ إِلْزَامَهُ بَيْعَ ذَلِكَ ، وَإِلْزَامَهُ قَضَاءَ دَيْنِي مِنْ ثَمَنِهِ ، وَيَعْتَرِفُ الْحَاضِرُ بِمَا ادَّعَاهُ مِنَ الدَّيْنِ وَائْتِمَانِهِ عَلَى مَا فِي يَدِهِ لِيُبَاعَ فِي دَيْنِهِ ، فَيَأْمُرُ الْحَاكِمُ بِبَيْعِهِ ، وَلَا يَلْزَمُهُ أَنْ يَسْأَلَهُ الْحَاكِمُ مَعَ يَدِهِ وَاعْتِرَافِهِ عَنْ جُمْلَةِ الدَّيْنِ ، وَلَهُ مِلْكُ الْعَيْنِ ، فَيَصِحُّ الْبَيْعُ بِإِذْنِهِ ، وَيَصِلُ صَاحِبُ الدَّيْنِ إِلَى حَقِّهِ مِنْ ثَمَنِهِ ، وَقَدْ حُكِيَ عَنْ أَبِي عَلِيِّ بْنِ أَبِي هُرَيْرَةَ غَيْرُ هَذَا ، وَأَنَّهُ يَتَوَصَّلُ إِلَيْهِ بِأَنْ يَدَّعِيَ الدَّيْنَ عَلَى الْمَدْفُوعِ ذَلِكَ إِلَيْهِ ، وَيُوَافِقَهُ عَلَى إِقْرَارِهِ ، وَأَنَّ مَا بِيَدِهِ مِلْكُهُ ، حَتَّى يَأْمُرَهُ الْحَاكِمُ بِبَيْعِهِ ، وَهَذَا كَذِبٌ صُرَاحٌ ، وَالْأَوَّلُ مُحَالٌ مُحْتَمَلٌ ، وَذِكْرُ صَرِيحِ الْكَذِبِ حَرَامٌ ، وَكَذَا التَّحَيُّلُ الْمَوْضُوعُ يَتَنَزَّهُ عَنْهُ أَهْلُ الْوَرَعِ وَالتَّحَرُّجِ ، فَدَعَتِ الضَّرُورَةُ إِلَى اسْتِعْمَالِ الْوَجْهِ الْأَوَّلِ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت