فهرس الكتاب

الصفحة 8118 من 8432

وَالثَّانِي: اسْتِعْمَالُهُ . فَأَمَّا اخْتِلَافُ الرِّوَايَةِ فَمِنْ أَوْجُهٍ: أَحَدُهَا: أَنَّ الِاسْتِسْعَاءَ تَفَرَّدَ بِهِ سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ عَنْ قَتَادَةَ فِيمَا رَوَاهُ الْعِرَاقِيُّونَ عَنْهُ ، وَقَدْ رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ عَنِ ابْنِ أَبِي عِيسَى عَنْ سَعِيدٍ وَلَمْ يَذْكُرِ السِّعَايَةَ . وَالثَّانِي: أَنَّ سَعِيدَ بْنَ أَبِي عَرُوبَةَ تَفَرَّدَ بِرِوَايَةِ السِّعَايَةِ مِنْ بَيْنِ أَصْحَابِ قَتَادَةَ ، وَقَدْ رَوَاهُ مِنْ أَصْحَابِ قَتَادَةَ مَنْ هُوَ أَضْبَطُ مِنْ سَعِيدٍ وَهُوَ مِسْعَرٌ الْحَافِظُ وَهِشَامٌ الدَّسْتُوَائِيُّ ، وَلَمْ يَذْكُرَا فِيهِ السِّعَايَةَ . وَالثَّالِثُ: أَنَّهُ قَدْ رَوَاهُ هِشَامٌ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنِ النَّبِيِّ ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، أَنَّهُ قَالَ: مَنْ أَعْتَقَ شِرْكًا لَهُ مِنْ عَبْدٍ فَعَلَيْهِ خَلَاصُهُ فِي مَالِهِ وَأَنَّ قَتَادَةَ قَالَ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ اسْتَسْعَى الْعَبْدَ غَيْرَ مَشْقُوقٍ عَلَيْهِ ، فَذَكَرَ قَتَادَةُ ذَلِكَ عَنْ نَفْسِهِ ، فَوَهِمَ فِيهِ سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ فَضَمَّهُ إِلَى رِوَايَتِهِ . قَالَ أَبُو بَكْرٍ النَّيْسَابُورِيُّ: رِوَايَةُ هَمَّامٍ أَصَحُّ ؛ لِأَنَّهُ فَصَّلَ مَذْهَبَ قَتَادَةَ عَنْ رِوَايَتِهِ ، وَسَعِيدٌ أَزْوَجَهَا فِي الرِّوَايَةِ . وَأَمَّا اسْتِعْمَالُ الْخَبَرِ فِي السِّعَايَةِ فَمِنْ وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ يُحْمَلُ عَلَى الْمُرَاضَاةِ ، دُونَ الْإِجْبَارِ إِذَا طَلَبَهَا الْعَبْدُ وَأَجَابَ إِلَيْهِ السَّيِّدُ ؛ لِأَنَّهُ قَالَ: غَيْرَ مَشْقُوقٍ عَلَيْهِ . وَالْإِجْبَارُ شَاقٌّ ، وَلِأَنَّ الِاسْتِسْعَاءَ اسْتِفْعَالٌ ، وَهُوَ فِي اللُّغَةِ مَوْضُوعٌ لِلطَّلَبِ . كَقَوْلِهِمُ اسْتَسْلَفَ ، وَاسْتَصْعَبَ ، وَاسْتَقْرَضَ . وَالثَّانِي: أَنَّهُ يُحْمَلُ عَلَى اسْتِسْعَائِهِ فِي خِدْمَةِ الشَّرِيكِ وَاكْتِسَابِهِ لَهُ بِحَقِّ مِلْكِهِ لَا لِإِطْلَاقِ الِاسْتِسْعَاءِ فِي احْتِمَالِ الْأَمْرَيْنِ . وَأَمَّا الْجَوَابُ عَنِ اسْتِدْلَالِهِمْ بِأَنَّ تَنَافِيَ أَحْكَامِ الْحُرِّيَّةِ وَالرِّقِّ يَمْنَعُ مِنَ الْجَمْعِ بَيْنَهُمَا فَهُوَ أَنَّا نُغَلِّبُ أَحَدَهُمَا وَلَا نَجْمَعُ بَيْنَهُمَا فَزَالَ التَّنَافِي . وَأَمَّا الْجَوَابُ عَنِ امْتِنَاعِ الْجَمْعِ بَيْنَهُمَا فِي مِلْكِ الْوَاحِدِ ، فَهُوَ أَنَّ اخْتِيَارَهُ لِلْمُعْتِقِ أَوْجَبَ سِرَايَتَهُ إِلَى مِلْكِهِ ، وَلَمْ يُوجِبْ سِرَايَتَهُ إِلَى مِلْكِ شَرِيكِهِ إِذَا اسْتَقَرَّ . وَأَمَّا الْجَوَابُ عَنْ جَعْلِهِمُ الْعَبْدَ كَالْغَاصِبِ فَهُوَ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ مِنَ الْعَبْدِ فِعْلٌ ، وَلَا لَهُ عَلَى رِقِّهِ يَدٌ ، فَلَمْ يَجُزْ أَنْ يُجْعَلَ كَالْغَاصِبِ الْمُتَعَدِّي بِيَدِهِ وَاسْتِهْلَاكِهِ .

مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: وَيُحْتَمَلُ قَوْلُهُ فِي عِتْقِ الْمُوسِرِ:"وَأَعْطَى شُرَكَاءَهُ حِصَصَهُمُ وَعَتَقَ الْعَبْدُ عِتْقِ الْمُوسِرِ"مَعْنَيَيْنِ: أَحَدُهُمَا أَنَّهُ يُعْتَقُ بِالْقَوْلِ وَبِدَفْعِ الْقِيمَةِ . وَالْآخَرُ أَنْ يَعْتِقَ الْمُوسِرُ ، وَلَوْ أَعْسَرَ كَانَ الْعَبْدُ حُرًّا ، وَاتُّبِعَ بِمَا ضُمِنَ ، وَهَذَا قَوْلٌ يَصِحُّ فِيهِ الْقِيَاسُ . ( قَالَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت